شهد يوم 23 مايو 2003 واحدة من أكثر اللحظات إثارة في تاريخ الدوري المصري الممتاز، حيث تحول مسار **تتويج الزمالك بالدوري** بشكل درامي وغير متوقع، بفضل **هدف سيد عبد النعيم** مهاجم إنبي في شباك الأهلي. ففي ذلك اليوم، كانت جماهير القلعة الحمراء تملأ مدرجات استاد المقاولون العرب على أمل الاحتفال بلقب الدوري العام، متوقعة فوز فريقها على إنبي الصاعد حديثًا، لكن الرياح جاءت بما لم تشتهِ السفن.
في مفاجأة من العيار الثقيل، تمكن إنبي من تحقيق فوز ثمين بهدف دون رد سجله سيد عبد النعيم، ليصيب جماهير الأهلي بصدمة كروية ويغير وجهة درع الدوري من الجزيرة إلى ميت عقبة. وفي التوقيت ذاته، كان الزمالك يحقق فوزاً حاسماً على الإسماعيلي باستاد القاهرة، ليُتوج بالبطولة في سيناريو لم يكن ليتخيله أشد المتفائلين من جماهير الزمالك أو أكثر المتشائمين من جماهير الأهلي.
كواليس التتويج الدرامي
سجل سيد عبد النعيم هدفه التاريخي في مرمى عصام الحضري، حارس الأهلي آنذاك، وهو الهدف الذي خلد اسمه في ذاكرة الكرة المصرية كأحد الأهداف الأكثر تأثيراً التي أضاعت بطولة من فريق وأهدتها لآخر. هذا الهدف لم يكتفِ بإهداء اللقب للزمالك فحسب، بل رسم لوحة كروية خالدة في أذهان الملايين.
شهادة حازم إمام: من اليأس إلى الاحتفال
روى حازم إمام، نجم الزمالك ومنتخب مصر السابق، ذكرياته عن تلك المباراة قائلاً: “للأمانة وقتها كان أقصى أمنيات لاعبي الزمالك أن يتعادل الأهلي ونلجأ لمباراة فاصلة، بحسب لائحة اتحاد الكرة آنذاك”. وأضاف الثعلب الصغير: “الأهلي كان يلعب على ملعبه ووسط جماهيره ويواجه نادياً صاعداً حديثاً للدوري الممتاز، وكل الظروف كانت مهيأة لحصد اللقب للقلعة الحمراء. ويومها سألت خالد الغندور: هو إحنا ممكن نكسب الدوري؟”.
وتابع إمام سرده لكواليس اليوم قائلاً: “كنت أجلس على الدكة وكنت الوحيد الذي أملك هاتفاً محمولاً فيه راديو، ووضعت سماعة الأذن لأتابع مباراة الأهلي مع إنبي، وأشاهد مباراة الزمالك أمامي مع الإسماعيلي. وفجأة سجل سيد عبد النعيم هدفاً في الأهلي، فقلت بلاش نفرح، الأهلي متعود يسجل هدفين في آخر دقيقة، كنت مرعوباً أن يفعلها الأهلي”.
وأثنى حازم إمام بشدة على جماهير الزمالك التي حضرت المباراة، مؤكداً أن “الزملكاوية الذين حضروا هذا اللقاء في الملعب يجب أن تُعلق صورهم في النادي بجد، ففي ظروف صعبة للغاية، وجو حار بشكل مبالغ فيه، وفرصة الفوز بالبطولة كانت ضئيلة جداً، ومع ذلك أصروا على مساندتنا وكانوا مؤمنين بقدراتنا”.
تظل هذه المباراة علامة فارقة في تاريخ الدوري المصري، ومثالاً حياً على أن كرة القدم لا تخلو أبداً من المفاجآت، وأن الأمل يمكن أن يتجدد في اللحظات الأخيرة.
