Categories: ترفيه

مسلسل واحد ينجو من موسم باهت.. ما سر التعلق بـ”حكاية نرجس”؟ | فن

Published On 20/3/202620/3/2026

|

آخر تحديث: 00:20 (توقيت مكة)آخر تحديث: 00:20 (توقيت مكة)

انقر هنا للمشاركة على وسائل التواصل الاجتماعي

share2

نجح الموسم الرمضاني الجاري في إحباط المتفرجين بأعمال أفضلها متوسط المستوى، وأغلبها مرشّح للنسيان خلال أسابيع من انتهاء رمضان، باستثناء عمل واحد جاء ليترك بصمة واضحة، ويذكّر بأن المتفرج الرمضاني لا يبحث فقط عن تسلية عابرة، بل ينجذب إلى الدراما التي تحمل قضايا اجتماعية ثقيلة وأجواء واقعية حزينة.

“حكاية نرجس” هو المسلسل الأقرب لأن نتذكر من خلاله رمضان 2026. العمل من تأليف عمار صبري، وإخراج سامح علاء، وبطولة ريهام عبد الغفور إلى جانب حمزة العيلي وتامر نبيل وسماح أنور ودنيا ماهر.

جريمة تبدأ من الوصمة

تبدأ أحداث “حكاية نرجس” بصدمة قاسية تتعرض لها نرجس (ريهام عبد الغفور)، حين ينتهي زواجها في الحلقة الأولى بسبب عدم قدرتها على الإنجاب، فيقرر زوجها الزواج بأخرى بحثا عن طفل.

اقرأ أيضا

list of 2 itemsend of list

هذه اللحظة ليست مجرد نهاية لزواج، بل بداية لسلسلة من الجروح النفسية المرتبطة بالوصمة الاجتماعية الثقيلة التي تلاحق النساء اللاتي لا ينجبن.

تحاول نرجس النهوض من هذه الصدمة، فتعيد بناء حياتها مع عوني، الرجل الذي أحبها منذ الطفولة وبقي متمسكا بها، أملا في أن يمنحها بداية مختلفة وحياة أكثر استقرارا. لكن الأمل لا ينجح في إزاحة شبح العقم، ففكرة عدم الإنجاب تظل تطاردها من نظرات المجتمع وتعليقاته، ومن إحساس داخلي مؤلم، لأنها تحب الأطفال وتشتاق إلى تجربة الأمومة.

مع تصاعد هذا الصراع بين رغبتها وضغط المجتمع، تفكر نرجس في كفالة طفل يتيم، لكنها لا تكتفي بالكفالة، بل تحاول إقناع المحيطين بها بأن الطفل ابنها البيولوجي، في محاولة لمحو الوصمة عبر خلق واقع بديل.

تفشل الخطة في أن تسير كما تتمنى، وتجد نرجس نفسها مدفوعة إلى خطوة أكثر خطورة، فتتورط في جريمة تصبح نقطة تحول أساسية في مسار الأحداث. من هنا تتطور القصة ككرة ثلج تكبر مع الوقت؛ كل محاولة للخروج من الأزمة تقود إلى مأزق جديد أكثر تعقيدا.

يستند المسلسل إلى قصة حقيقية ألهمت صنّاعه، مقدما دراما تتتبع كيف يمكن لضغط اجتماعي مستمر أن يدفع إنسانا عاديا إلى قرارات لم يكن يتخيل يوما أنه قد يصل إليها.

“حكاية نرجس”.. تشويق لا يطارد التريند

تعود جذور المسلسلات التلفزيونية إلى زمن السينما الصامتة، حين كانت بعض القصص تُقدّم في حلقات قصيرة تُعرض قبل الفيلم الرئيسي، بهدف واحد: دفع الجمهور إلى العودة في الأسبوع التالي لمعرفة ما سيحدث للشخصيات، وبالتالي شراء تذكرة جديدة مهما كان الفيلم المعروض.

منذ البداية كانت الحلقة التلفزيونية تقوم على التشويق، وعلى تعليق الحدث عند لحظة حرجة تدفع المتفرج إلى الانتظار. ومع انتقال هذا الشكل السردي إلى التلفزيون، بقي المبدأ نفسه: خلق علاقة مستمرة بين العمل وجمهوره.

لكن كثيرا من المسلسلات في السنوات الأخيرة بدت وكأنها تنسى هذه الحقيقة البسيطة؛ إذ باتت بعض الأعمال تراهن على “قفشات” أو لحظات صادمة منفصلة أكثر من رهانها على بناء درامي متماسك يقود المتفرج من حلقة إلى أخرى.

في هذا السياق يبدو “حكاية نرجس” أقرب إلى استعادة جوهر المسلسل التلفزيوني؛ كتابة محكمة، تصاعد درامي واضح، وتشويق حقيقي يجعل المتفرج ينتظر الحلقة التالية. الحلقات لا تقوم على جملة “ترند” أو مشهد مثير فقط، بل على سرد يتقدم خطوة خطوة، حيث تفتح كل حلقة باب أزمة جديدة، وتترك الشخصية في نقطة توتر تحفّز الفضول لمعرفة ما سيحدث لاحقا.

حي شعبي يشبه الحقيقة

يمثل “حكاية نرجس” التجربة الإخراجية الأولى لسامح علاء في الدراما التلفزيونية، بعد مسيرة لافتة في عالم السينما القصيرة توّجها بفوز فيلمه “ستاشر” بالسعفة الذهبية للأفلام القصيرة في مهرجان كان.

هذه الخلفية السينمائية تظهر بوضوح في بناء العالم البصري للمسلسل؛ فالمكان جزء أساسي من التجربة الدرامية والحالة النفسية للشخصيات. الواقعية هنا لا تأتي من إغراق الصورة في البؤس، ولا من “تلميع” الأحياء الشعبية، بل من تفاصيل تشبه الحياة: شقق متوسطة، شوارع عادية، محال صغيرة، ومساحات معيشية تحمل آثار الاستخدام اليومي.

هكذا يبدو عالم نرجس مألوفا وقابلا للتصديق. إلى جانب اختيار الأماكن، يلعب تصميم الصورة دورا حاسما في خلق هذا الإحساس، خصوصا عبر باليتة الألوان التي يميل فيها المسلسل إلى درجات البني والأخضر الزيتي، ما يضيف ثقلا بصريا يناسب أجواء الحكاية.

أداء تمثيلي يوازن بين القسوة والإنسانية

الأداء التمثيلي من أبرز عناصر قوة “حكاية نرجس”. يعتمد المسلسل على قدرة الممثلين على نقل التحولات النفسية الدقيقة، وفي مقدمتهم ريهام عبد الغفور، التي تقدم واحدا من أكثر أدوارها تعقيدا.

تتحرك نرجس بين وجهين متناقضين: امرأة ترتكب أفعالا قاسية تضعها في موقع “الشريرة” دراميا، لكن الأداء يحافظ في الوقت نفسه على مساحة إنسانية واضحة، تجعل المتفرج قادرا على فهم دوافعها والتعاطف معها في لحظات معينة، حتى وهي تدفع الأحداث إلى مناطق مظلمة.

ريهام عبد الغفور تظهر في إحدى لقطات مسلسل “حكاية نرجس” (الصحافة المصرية)

معادلة صعبة.. حين تجتمع الحكاية والصورة

في النهاية ينجح “حكاية نرجس” في تحقيق معادلة ليست سهلة في الدراما التلفزيونية: أن يقدّم قصة جريمة مشوقة مستوحاة من واقعة حقيقية، تحافظ على توترها من حلقة إلى أخرى، وفي الوقت نفسه لا يتخلى عن عنايته بالبناء البصري والواقعية في تصوير العالم الذي تتحرك فيه الشخصيات.

بهذه الصيغة يجمع المسلسل بين شرطين أساسيين لنجاح أي عمل تلفزيوني: حكاية تدفع المتفرج للعودة، وصورة تجعل هذا العالم قابلا للتصديق، مدعومة بأداء تمثيلي لافت من معظم المشاركين.

أدهم سليمان

محرر أخبار بشغف كبير لتغطية الأحداث السياسية والاقتصادية بشكل واضح ودقيق، هدفي دايمًا أقدم لك تقارير وتحليلات موثوقة تساعدك تفهم الأخبار بعمق وبأسلوب بسيط وموضوعي.

Recent Posts

مسلسل فخر الدلتا الحلقة 30.. فخر يشترط إقامة فرحه على تارا بمقر شركته

وافق والد تارا على ارتباط فخر وتارا وطلب منه فخر "أحمد رمزي" إقامة الفرح…

مارس 20, 2026

مسلسل علي كلاي الحلقة الأخيرة.. صفوان ينجح فى الوصول لـ روح

استرجعت الحلقة الأخيرة من مسلسل علي كلاي الطريقة التي نجح من خلالها علي فى…

مارس 20, 2026

رسالة إنسانية في آخر حلقات مسلسل اللون الأزرق.. بطولة جومانا مراد وأحمد رزق

رسالة إنسانية في آخر حلقات مسلسل اللون الأزرق.. بطولة جومانا مراد وأحمد رزق …

مارس 20, 2026

مسلسل عرض وطلب الحلقة 15.. خطيبة ثابت تتركه بسبب حبه لـ هبة

شهدت أحداث الحلقة الخامسة عشر من مسلسل عرض وطلب، ترك خطيبة ثابت - محمد…

مارس 20, 2026

مسلسل على كلاى الحلقة الأخيرة.. العوضي لـ يارا السكري: روحي مش نص التانى

شهدت الحلقة الأخيرة احتفالاً بين أحمد العوضى ويارا السكري بعودتها على أنغام أغنية تقول…

مارس 20, 2026

مسلسل فرصة أخيرة الحلقة الأخيرة.. اعتراف ياسين لوالده بزواجه من شقيقة بدر

شهدت الحلقة الخامسة عشر والأخيرة من مسلسل فرصة أخيرة، تطورات درامية قوية كشفت عن…

مارس 20, 2026