يتمتع بكاريزما وجاذبية ساحرتين.. ببدلاته الأنيقة وربطات عنقه المميزة، ولكن قبل ذلك.. خوان لابورتا هو متحدث بارع… كيف لا؟ فهو محامي بالفطرة، قادر على تحويل الكلمات إلى سلاح وبيع الأحلام بطريقة تجعلها تتحول إلى واقع. يرى فيه غالبية مشجعي برشلونة أنه مزيج بين القوة والشجاعة، و كل حرف ينطق به هو بمثابة شعلة تحركهم داخل الكامب نو وخارجه. هو من قال عندما عاد لرئاسة النادي في عام 2021 :”أتمنى أن تكون الفترة القادمة فترة مشعة في تاريخ برشلونة”. ويبدو أنه كان يعرف حينها أن الفريق سينهض. لابورتا، الرجل القوي والمهاب، قاد النادي في مرحلة صعبة بعد فترة بارتوميو، حين كان الفريق منهكًا ماليًا ورياضيًا. في ذلك الوقت كانت الديون تحاصر الفريق من كل الجهات، ورواتب اللاعبين تثقل خزينة النادي.عاد حينها ليترأس فريقا بلا روح بعد خروج أيقونته الأرجنتينية ميسي بطريقة لم يتمناها له أشد اعداءه. رغم هذه التحديات، أخذ على عاتقه مسؤولية إعادة ترتيب البيت الكاتالوني. هذا كله جعل الرجل يكتسب ثقة جماهير البارسا التي أعطته ثقتها من جديد.
شبكة علاقات قوية و خبرة في التسيير الرياضي والإداري
لابورتاليس غريبًا عن إدارة النادي. خبرته السابقة بين 2003 و2010 منحته معرفة عميقة ببنية النادي وكيفية إدارة الموارد المالية بالشكل المطلوب. التصويت جاء ليخبرنا بأن من اختاروه يفضلون الاستقرار المالي على المجازفة بتغييرات غير محسوبة، خاصة في وقت مازال يواجه فيه النادي ديونًا كبيرة وتحديات اقتصادية. إحدى ميزات لابورتا الكبرىهي علاقاته القوية داخل وخارج النادي. تمنحه خبرته قدرة على استقطاب لاعبين كبار مع الحفاظ على نجوم الفريق، مكنته هذه الميزات من الحصول على تفويض شعبي من الجماهير لتطبيق رؤيته بكل ثقة. لابورتا الرئيس يمتلك سجلا حافلا بالتتويجات مع النادي الكاتوليني فهو يحتل المركز الثاني بين رؤساء برشلونة الاكثر تتويجا برصيد 16 لقبا خلف نونيز ايضا صاحب ال27 لقبا .
الرؤية طويلة المدى.. مشاريع أكبر من الملعب
لابورتا يحتفل مع لاعبي برشلونة بلقب كأس السوبر الاسباني عام 2025 بعد الفوز على ريال مدريد صورة من: Altaf Qadri/AP Photo/picture alliance
من المرجح أن يركز لابورتا على مشاريع بعيدة المدى، مثل تطوير أكاديمية الشباب، البنية التحتية، وملعب الكامب نو هو ما وعد به فعلا فور انتخابه مساء الأحد الخامس عشر من مارس 2026. فقد صرح خوان إثر فوزه قائلا :”في هذه الانتخابات، خسر أحد المرشحين، مرشحٌ يتبنى برنامجًا تصادميًا، لكن الأعضاء صوتوا بأغلبية ساحقة لصالح اقتراحنا، الذي ندافع فيه عن برشلونة ضد الجميع وضد كل شيء. إنه دليل على دعمهم للعمل الذي أنجزناه”. مضيفا أن الجماهير منحته القوة لمواصلة العمل الذي بدأه وهو مواصلة مشروع سبوتيفاي كامب نو، وتعزيز الفريق، مع وجود فليك على مقاعد البدلاء، وديكو في الإدارة.و في حال لم يواجه البارسا أية مشاكل أوضغوطا مالية أو سياسية غير متوقعة فان لابورتا سيحلق بالنادي عاليا في سماء الكرة الأوروبية.
تحديات ليست بالقليلة
على الرغم من نقاط القوة، فإن لابورتا يواجه تحديات كبيرة. فبعض قراراته السابقة أظهرت أسلوبًا مركزيًا قد يقلل من الشفافية في الملفات الحساسة. من ناحية أخرى يبدو السوق الكروي اليوم أكثر تعقيدًا من الماضي، ما يفرض عليه توخي الحذر في صفقات اللاعبين والرواتب. دون أن ننسى ضغط الجماهير المتطلبة والنتائج الرياضية، و التي تطالب بعودة الفريق الى منصة التتويج في دوري أبطال أوروبا و استعادة اللقب الغائب عن الفريق الفريق منذ نسخة 2015.
فرحة لابورتا إثر فوزه بمنصب رئيس برشلونة للمرة الأولى عام 2003 صورة من: Alberto Estevez/EFE/dpa/picture alliance
فهل ينجح لابورتا من خلال فترته الثالثة كرئيس لنادي برشلونة بعد فترة أولى امتدت من عام 2003 اإى 2010 و فترة ثانية عام 2021 قبل أن يستقيل في شهر فبراير الماضي،هل ينجح في إثبات خبرته ورؤيته و يحقق التوازن الرياضي والمالية للفريق الاسباني؟. سؤال الاجابة عليه خلال الخمس سنوات القادمة.

تعليقات