من وحى مسلسل «النص التانى».. كيف ارتبطت ألمانيا باكتشاف مرض البلهارسيا؟

من وحى مسلسل «النص التانى».. كيف ارتبطت ألمانيا باكتشاف مرض البلهارسيا؟


سلّط مسلسل «النص التاني» الضوء على جانب مهم من التاريخ الطبي في مصر، من خلال الإشارة إلى العلاقة التي نشأت بين ألمانيا ومرض البلهارسيا منذ القرن التاسع عشر. وجاء ذلك في مستهل حديث شخصية النص، التي يجسدها الفنان أحمد أمين، عن الدور السياسي والطبي لألمانيا بعد تجنيده للعمل معهم، إلى جانب المعلومات التاريخية التي تُعرض في نهاية كل حلقة.


يرتبط اسم ألمانيا بمرض البلهارسيا تاريخيًا، حيث يعود الفضل في اكتشاف الطفيل المسبب للمرض إلى الطبيب الألماني تيودور بلهارس عام 1851 أثناء عمله في مصر.


وتعود بداية رحلة بلهارس إلى عام 1850 عندما التقى في مدينة برلين بالطبيب الألماني فيلهلم جريزنجر، الذي كان يشغل منصب عميد مدرسة الطب في مصر آنذاك. وقد أقنع جريزنجر بلهارس بالسفر معه إلى مصر للعمل مساعدًا له في المجال الطبي.


وبالفعل، وصل بلهارس إلى مصر وبدأ مسيرته المهنية في مستشفيات القاهرة، حيث تدرج في العمل حتى أصبح كبير الأطباء في عدد من المستشفيات، كما عمل أستاذًا للتشريح في مدرسة الطب. ولم يقتصر اهتمامه على الطب فقط، بل أحب الحضارة المصرية، فتعلّم اللغة العربية ودرس اللغة الهيروغليفية بدافع شغفه بالآثار المصرية القديمة.

خلال عمله في المستشفيات لاحظ بلهارس انتشار أعراض مرضية خطيرة بين عدد كبير من المرضى المصريين، كانت تؤدي في كثير من الحالات إلى الوفاة. دفعه ذلك إلى إجراء العديد من عمليات التشريح والبحوث الطبية لفهم أسباب المرض.


وفي عام 1851 تمكن من اكتشاف دودة طفيلية من فصيلة الديدان الماصة يبلغ طولها نحو سنتيمتر واحد، وكانت موجودة في الدم والكبد لدى المصابين. وبعد هذا الاكتشاف أطلق العلماء والأطباء على هذا الطفيل اسم «البلهارسيا» نسبة إلى مكتشفه، ليصبح ذلك واحدًا من أهم الاكتشافات الطبية في تاريخ مكافحة الأمراض المتوطنة.


لم يقتصر دور بلهارس على علاج المرضى في مصر فقط، بل شارك أيضًا في بعثة علاجية إلى الحبشة (إثيوبيا). وخلال عمله هناك أصيب بعدوى مرض التيفوس من إحدى المريضات التي كان يعالجها.


وبعد عودته إلى القاهرة بأسبوع توفي في 9 مايو عام 1862 عن عمر ناهز 37 عامًا، ودُفن في المقابر الألمانية بمنطقة مصر القديمة.

تقديرًا لجهوده العلمية واكتشافاته التي ساهمت في إنقاذ حياة آلاف المرضى، حرصت مصر على تخليد اسمه بعدة طرق. فقد أصدرت هيئة البريد المصرية عام 1962 طابعًا بريديًا يحمل صورة تيودور بلهارس.


كما وقّعت الحكومة المصرية والحكومة الألمانية اتفاقية لإنشاء مركز علمي يحمل اسمه، هو «معهد تيودور بلهارس للأبحاث»، والذي أصبح أحد أهم المراكز البحثية المتخصصة في دراسة الأمراض المتوطنة، وعلى رأسها مرض البلهارسيا.

محرر أخبار بشغف كبير لتغطية الأحداث السياسية والاقتصادية بشكل واضح ودقيق، هدفي دايمًا أقدم لك تقارير وتحليلات موثوقة تساعدك تفهم الأخبار بعمق وبأسلوب بسيط وموضوعي.