لم تعد الدراما العربية تكتفي بتقديم الحكايات العاطفية التقليدية، بل اتجهت خلال السنوات الأخيرة إلى الاقتراب من مناطق شديدة الحساسية في المجتمع، على رأسها قضايا الأسرة بعد الطلاق، مثل النفقة والحضانة وحق الرؤية والولاية التعليمية، وحتى الوصاية عند وفاة الزوج.
هذه القضايا لا تتعلق فقط بنزاعات قانونية بين زوجين، بل تمس بنية الأسرة ذاتها، وتنعكس آثارها مباشرة على الأطفال واستقرارهم. ومن بين الأعمال التي تناولت هذه الملفات مسلسلا “فاتن أمل حربي” و”تحت الوصاية”.
list of 2 itemsend of list
لكن ما طُرح في الموسم الرمضاني هذا العام بدا مختلفا، إذ أثارت بعض المسلسلات نقاشا واسعا بعد تناولها ملفات استفزت قطاعًا من الجمهور، أبرزها مسلسل “كان ياما كان” الذي عُرض في النصف الأول من رمضان، ومسلسل “أب ولكن” في النصف الثاني.
البداية كانت مع مسلسل “كان ياما كان” من بطولة ماجد الكدواني ويسرا اللوزي، وتأليف شيرين دياب. تدور حبكته حول طبيب أطفال تطلب زوجته الطلاق فجأة بعد 15 عاما من الزواج دون إبداء أسباب، لتبدأ سلسلة من الخلافات القانونية بين الزوجين.
ظهرت الزوجة في المسلسل بصورة غامضة، وبقيت دوافعها غير واضحة حتى النهاية، لتبدو كأنها تسعى إلى ملاحقة طليقها بعدة قضايا كيدية، من بينها النفقة وتبديد المنقولات، بينما قُدّم الزوج بوصفه طرفا متعاونا ترك لها المنزل والسيارة ويشارك في تربية ابنتهما بعد الانفصال.
أما مسلسل “أب ولكن”، الذي كتبته وأخرجته ياسمين أحمد كامل، وبطولة محمد فراج وهاجر أحمد، فيتناول تجربة الآباء بعد الطلاق من خلال قصة أب يشكو أن طليقته تحول بينه وبين رؤية طفلته، رغم امتناعه لسنوات عن الإنفاق عليها.
وتتصاعد الأحداث عندما يتسلل الأب إلى مدرسة ابنته ويأخذها بالقوة، وهو تصرف يجد له مبررات لدى غالبية الشخصيات داخل العمل.
وكما في “كان ياما كان”، اختار المسلسل تقديم الزوجة السابقة بصورة سلبية، إذ تستولي على المنقولات الزوجية وتتسبب في سجن طليقها ثلاث سنوات، ثم تستمر في افتعال الخصومة بينهما بعد خروجه من السجن، في حين يقدم البطل باعتباره أبا حسن النية يفتقد ابنته.
هذا التباين في رسم الشخصيتين أثار جدلا واسعا على منصات التواصل، خاصة مع تكرار النموذج نفسه في أكثر من عمل خلال موسم واحد.
بعيدا عن الحبكة الدرامية، أشار بعض المحامين المتخصصين في قضايا الأسرة إلى وجود عدد من المغالطات القانونية في العملين، وهو ما يبرز أهمية الاستعانة بمستشار قانوني في الأعمال التي تتناول قضايا الأحوال الشخصية والثغرات التشريعية.
من بين الملاحظات على “كان ياما كان” اختزال الإجراءات القضائية المعقدة في مشاهد سريعة، توحي بأن القانون يعمل بصورة فورية لصالح أحد الأطراف، إلى جانب تصوير الخلافات المتعلقة بالنفقة كأنها مجرد صراعات شخصية، رغم خضوعها لضوابط قانونية محددة، فضلا عن تجاهل مراحل أساسية مثل محاولات التسوية والوساطة.
من اليمين: بطل مسلسل “كان ياما كان” ماجد الكدواني وبطل “أب ولكن”محمد الفراج (الصحافة المصرية)
أما الملاحظة الأبرز التي أثيرت حول العملين، فتتعلق بتوصيف ما جرى للأب على أنه “خطف لابنته”، وهو توصيف أشار محامون إلى أنه غير دقيق قانونيا، إذ لا يستخدم هذا المصطلح في مثل هذه الحالات بالطريقة التي عرض بها في المسلسلين.
كما أظهر العملان تدخل الشرطة بشكل فوري للقبض على الأب واستعادة الطفلة خلال ساعات، في حين يؤكد المتخصصون أن الواقع أكثر تعقيدا، إذ تتطلب هذه الوقائع تحرير محضر رسمي وبدء إجراءات قانونية قد تستغرق عدة أيام، وغالبا ما تتم عبر محكمة الأسرة لا أقسام الشرطة مباشرة.
وبينما يميل كثير من محامي الأحوال الشخصية إلى التعامل بحذر مع الأعمال التي تتناول هذا النوع من الصراعات، نظرا لتأثير الصورة الدرامية في تشكيل الرأي العام، فإن عددا من الناشطات في مجال حقوق المرأة أشرن إلى أن الصورة التي قدمت هذا الموسم عن “المرأة الظالمة” في قضايا الطلاق لا تعكس الواقع بدقة.
فمع إقرارهن بوجود حالات فردية لنساء قد يسيئن استخدام القانون، تؤكد الناشطات أن هذه الحالات تظل محدودة ولا يجوز تعميمها، استنادا إلى الإحصاءات المرتبطة بقضايا محاكم الأسرة، وكذلك أعداد النساء اللاتي يواجهن صعوبات في تنفيذ الأحكام القضائية الصادرة لصالحهن، خاصة فيما يتعلق بالنفقة أو الدعم المالي للأطفال.
وانطلاقا من ذلك، ترى هؤلاء أن بعض الأعمال هذا العام تميل إلى تصوير الأب بوصفه الضحية الأساسية للشقاق، دون التوقف بما يكفي عند الأعباء الاقتصادية والاجتماعية التي تتحملها الأمهات الحاضنات. ويشددن على أن النزاعات الأسرية لا ينبغي اختزالها في مواجهة ثنائية بين رجل وامرأة، بل يجب النظر إليها ضمن إطار أوسع يضع مصلحة الطفل واستقرار الأسرة في صدارة الاعتبارات.
في سياق الجدل المتصاعد حول صورة المرأة في الدراما، أطلقت لجنة الإعلام بالمجلس القومي للمرأة ورشة تدريبية لرصد وتحليل الأعمال الدرامية المعروضة خلال مارس/آذار 2026، بمشاركة عدد من طلاب كليات الإعلام.
ولا يقتصر الرصد على المسلسلات، بل يشمل الإعلانات والبرامج ومنصات التواصل الاجتماعي، مع تحليل طبيعة الأدوار النسائية وأنماط العنف أو الصور النمطية المرتبطة بها، بهدف إعداد تقارير تحليلية تستند إلى البيانات والإحصاءات، وتقديم توصيات تدعم معالجة أكثر توازنا لقضايا المرأة في الإعلام.
في خضم هذا الجدل، عبر بعض رواد منصات التواصل عن تخوفهم من أن تكون هذه المعالجات جزءا من توجه أوسع في الدراما خلال الفترة الأخيرة، خاصة بعد الدعوات الرسمية المتكررة إلى تقديم أعمال “مستوحاة من الواقع” وتعكس قضايا المجتمع بصورة مباشرة.
ولفت متابعون إلى أن المسلسلات الكوميدية أو الخفيفة التي عرضت في النصف الثاني من رمضان 2026، مثل “المتر سمير” لكريم محمود عبد العزيز و”بابا وماما جيران” لأحمد داود، سلط صانعوها الضوء كذلك على معاناة الرجال بعد الطلاق، وإن جاء ذلك في إطار كوميدي.
ويرى هؤلاء أن تكرار نماذج درامية تركز على الفكرة نفسها قد لا يكون مجرد مصادفة فنية، بقدر ما هو محاولة لإعادة طرح بعض ملفات قوانين الأسرة داخل النقاش العام، خصوصا ما يتعلق بحق الرؤية وترتيبات الحضانة.
مع ذلك، تظل هذه القراءات في إطار الانطباعات المتداولة بين الجمهور، إذ لا توجد حتى الآن مؤشرات واضحة على وجود توجه درامي منظم بهذا المعنى، بينما يرى آخرون أن ما يحدث لا يتجاوز كونه اختيارات فنية تعكس وجهات نظر مختلفة داخل المجتمع.
موعد عرض الحلقة 6 مسلسل النص التاني على قناة ON في رمضان 2026 …
شهدت الحلقة الخامسة من مسلسل اللون الأزرق محاولة آمنة "جومانا مراد" مساعدة ابنها حمزة…
تصدر مسلسل حكاية نرجس تريند مواقع التواصل الاجتماعي موقع البحث "جوجل" بعد انطلاق الحلقات الأولى…
شهدت الحلقة العشرون من مسلسل "فخر الدلتا" مشهدًا حيويًا مليئًا بالحركة والفوضى المرحة أثناء…
الحلقة 5 مسلسل النص التاني.. أسماء أبو اليزيد تكتشف حملها بعد الطلاق …
ذكرى رحيل «زين» تجمع سلمى أبو ضيف ومحمد حاتم في مسلسل عرض وطلب …