سلّط مسلسل النص التاني بطولة أحمد أمين الضوء في حلقاته الأولى على كواليس البدايات الأولى للإذاعة المصرية، وذلك ضمن المعلومات التاريخية التي يحرص صناع العمل على تقديمها في نهاية كل حلقة تحت عنوان: «هذا المسلسل من وحي التاريخ ولكن…».
وكشف المسلسل أن الإذاعة المصرية في سنواتها الأولى لم تكن تمتلك تقنيات تسجيل متطورة، لذلك كانت المسلسلات والمسرحيات الإذاعية تُبث مباشرة على الهواء، بمشاركة فرق مسرحية كاملة داخل الاستوديو، حيث يقف الممثلون أمام الميكروفونات لتقديم العمل في وقت البث دون تسجيل مسبق.
وتشير الروايات إلى أن الانبهار الكبير الذي أحدثه ظهور الإذاعة آنذاك أدى إلى تغيّر واضح في نمط الحياة اليومية؛ إذ كانت الشوارع تخلو من المارة خلال أوقات بث البرامج الدرامية، كما ألغت بعض دور السينما عروضها المسائية لغياب الجمهور الذي كان يفضل متابعة الأعمال الإذاعية.
ومن بين أبرز هذه الأعمال المسرحية الإذاعية «عدو البشر» التي قدمها الرائد الإذاعي يوسف عز الدين عيسى، وهي مسرحية تدعو إلى السلام وفهم الآخر. وتدور أحداثها في إطار درامي يستعرض تأثير نظرة المجتمع على الأفراد، وكيف يمكن للأحكام المسبقة أن تشوّه الشخصيات وتخلق نفوسًا مضطربة، مع التأكيد في الوقت نفسه على وجود الخير الكامن داخل النفس البشرية.
وتعود أصول العمل إلى المسرحية الشهيرة «عدو البشر» التي كتبها الكاتب الفرنسي موليير في القرن السابع عشر، وتُعرف عالميًا باسم Le Misanthrope. وتندرج المسرحية ضمن الكوميديا الأخلاقية التي تنتقد نفاق المجتمع الأرستقراطي في فرنسا.
وقد عُرضت المسرحية لأول مرة في الرابع من يونيو عام 1666 على مسرح القصر الملكي في باريس بواسطة فرقة الملك. ومن خلال شخصياتها الرئيسية مثل ألسيست وسيليمن، يناقش موليير العيوب الأخلاقية في المجتمع الإنساني، مسلطًا الضوء على التناقض بين الصراحة المطلقة والنفاق الاجتماعي.

تعليقات