Categories: ترفيه

عادات يومية تجعل الشباب أكثر تردداً

الشباب يعيش في عالم صاخب، يعُج بالاختيارات، ما أصابهم بالتخمة المعلوماتية، وكان لهذا انعكاس واضح على السلوك، ويمكن القول إن أبرز النتائج كان التردد الذي بات صفة أصيلة في كثير من الشباب.
التردد هو سلوك مكتسب، فلا أحد يولد متردداً، ولكن ثمة عادات يومية نمارسها دون وعي، مما يؤدي إلى ضياع الفرص واستنزاف الطاقة النفسية، وتعزيز الفكر المتردد وصعوبة اتخاذ القرار.
وبحسب خبراء السلوك، فإن الشباب اليوم يعانون مما يسمى “شلل القرار”؛ حيث يجدون أنفسهم عالقين بين آلاف الاختيارات، سواء فيما يخص الدراسة أو العمل أو حتى الاختيارات اليومية العادية. وهنا يبرز التساؤل: ما العادات التي تقتل فينا القدرة على الحسم؟

إعداد: إيمان محمد

عادات تُزيد التردد لدى الشباب

كشف خبراء علم النفس عن العادات التي تؤصل سلوك التوتر، وجاءت كالتالي:

السوشيال ميديا تسبب ضغوطاً على الشباب – المصدر freepik

الخوف من ضياع الخيار الأفضل

الشباب يبحث عن الكمال، أو الأفضل، رغم أن ما يؤكده الخبراء هو أن لا شيء يمكن وصفه بالأفضل في المطلق. نشر تقرير لصحيفة The New York Times مفهوم مصطلح “FOBO” (Fear of Better Options)، وهو الخوف من وجود خيار أفضل. تشرح الصحيفة أن هذه العادة تجعل الشاب يتردد في الالتزام بأي قرار، ليس لخوفه من الفشل، بل لخوفه من أنه بمجرد أن يختار شيئاً قد يظهر شيء آخر كان يمثل نتيجة أفضل.
وبحسب التقرير السابق الإشارة إليه، فإن الشباب الذين يعانون من هذه العادة يظلون في حالة انتظار أبدي، ويؤجلون كل القرارات حتى اللحظات الأخيرة، فهم الأكثر عرضة للتردد.

تفويض القرارات

صحيح لا مانع من أن تستشير منْ حولك قبل اتخاذ أي قرار، لكن القرار النهائي يجب أن يكون شخصياً، يعتمد على حدسك، لكن الشباب باتوا يعانون من عادة “تفويض القرارات للغرباء”. وبحسب صحيفة The Guardian فإن هذه العادة تعني أنه بدلاً من أن يعتمد الشاب على تفكيره ومنطقه الخاص، أصبح يميل إلى تفويض قراراته بالكامل لخوارزميات الإنترنت، أو استطلاعات الرأي على مواقع التواصل، أو تقييمات الغرباء على المنصات الرقمية.
ويكشف الخبراء للموقع أن مشكلة هذه العادة أنها تعطل قدرة الشاب على اتخاذ القرار؛ لأنها تفقده القدرة على الاستماع للصوت الداخلي. وتؤكد الصحيفة أن كثرة الآراء المتضاربة التي يتلقاها الشاب من الإنترنت تزيد من حيرته بدلاً من تقليلها؛ حيث يجد نفسه أمام مئات وجهات النظر التي لا تتناسب بالضرورة مع ظروفه الشخصية، مما يؤدي في النهاية إلى التردد وعدم اتخاذ القرار.

تأثير كثرة الخيارات على الدماغ

يظن بعض الشباب أن كثرة الخيارات تعني مزيداً من الحرية، لكن الحقيقة غير ذلك، ويوضح الخبراء أنه في كل مرة يتردد فيها الشاب بين خيارين، يستهلك الدماغ كمية من الجلوكوز والطاقة الذهنية. وبمرور الوقت، يُصاب الشخص بما يعرف بـ”إجهاد القرار”، وهو ما يفسر شعور الشباب بالإرهاق حتى بدون بذل مجهود بدني شاق، فعملية التردد والمقارنة المستمرة هي استنزاف صامت للقدرات.
من ناحية أخرى، فإن كثرة الخيارات تغازل شعور الكمال الضاغط، الذي تروج له السوشيال ميديا، وفي هذه الحالة يصبح التردد منطقة أمان؛ لأن اتخاذ قرار معين يوقع الشخص فريسة للمقارنات.

التردد يرهق الدماغ- المصدر freepik

كيف تكسر دائرة التردد؟

كما سبق وذكرنا، فإن التردد عادة سلوكية مكتسبة، يمكن مواجهتها بسلوك وعادات مضادة، ويذكر خبراء في هذا الصدد النصائح التالية:

قاعدة: جيد بما يكفي

البحث عن الأفضل في المطلق هو سراب؛ لذلك ينصح الخبراء بضرورة التحلي بقناعة الخيار الجيد يكفي. بمجرد أن تجد خياراً يحقق 80% مما تريده، يجب التوقف عن مزيد من البحث، فهي نتيجة مرضية لاتخاذ القرار. تذكر أن الوقت الذي تضيعه في البحث عن الـ 20% المتبقية هو خسارة أكبر.

قلِّل عدد البدائل

لا تترك أمامك عدد بدائل كبيراً؛ لأن هذه الحالة تصيب بالحيرة، وتؤجل القرارات، لذلك يمكنك حذف بعض البدائل قبل الاختيار، مثلاً لا مانع من أن تختار بين أمرين وليس عشرة؛ لأن المقارنة بين شيئين أسهل بكثير على الدماغ من المقارنة بين مجموعة، وهو ما يقلل من حدة التردد.

التدريب على القرارات الصغيرة

يمكن أن تكتشف سلوك القرار من خلال مواجهة العادات اليومية المسببة للتردد، وهنا ابدأ باتخاذ قرارات صغيرة بسرعة ودون استشارة أحد. اختر ملابسك في دقيقة، حدد مطعمك في ثوانٍ. هذه الانتصارات الصغيرة تبني الثقة اللازمة لاتخاذ القرارات الكبرى لاحقاً.

حدد موعداً نهائياً للقرار

التردد يتضاعف عندما لا تضع سقفاً للوقت، لذلك حدد لنفسك مهلة زمنية، مثلاً 10 دقائق للقرارات العادية، و24 ساعة للقرارات الهامة. بمجرد انتهاء الوقت، التزم بالخيار الذي توصلت إليه مهما كان، لتدريب عقلك على الحسم تحت الضغط.
اقرئي أيضاً ما الذي يمنع الشباب من التقدم؟ اختصاصية تشرح كيفية الخروج من هذه الدائرة

أدهم سليمان

محرر أخبار بشغف كبير لتغطية الأحداث السياسية والاقتصادية بشكل واضح ودقيق، هدفي دايمًا أقدم لك تقارير وتحليلات موثوقة تساعدك تفهم الأخبار بعمق وبأسلوب بسيط وموضوعي.

Published by
أدهم سليمان

Recent Posts

عمرو عبد العزيز يجسد شخصية خيرت الشاطر فى مسلسل رأس الأفعى

حرص الفنان عمرو عبد العزيز على مشاركة جمهوره بصورة من كواليس شخصيته "خيرت الشاطر"…

مارس 8, 2026

موعد عرض مسلسل “حكاية نرجس” الحلقة 4 بطولة ريهام عبد الغفور -جريدة المال

كشفت أحداث الحلقة السابقة بمسلسل حكاية نرجس بطولة ريهام عبد الغفور ، اقناع نرجس _…

مارس 8, 2026

دراما رمضان 2026.. مواعيد عرض الحلقة الـ 4 من مسلسل “عرض وطلب ” بطولة سلمي أبو ضيف والإعادة والقنوات الناقلة

تعرض الحلقة 4 من مسلسل "عرض وطلب " بطولة سلمي أبو ضيف ضمن مسلسلات…

مارس 8, 2026

موعد عرض مسلسل فن الحرب الحلقة 19 بطولة يوسف الشريف -جريدة المال

شهدت أحداث الحلقة السابقة من مسلسل فن الحرب بطولة النجم يوسف الشريف، قدرة ياسمين النشرتي…

مارس 8, 2026

ترددات الجيل الرابع‎ غير متوفرة -جريدة المال

المال – خاص :حذر الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات شركات المحمول الثلاث العاملة بالسوق المحلية (فودافون…

مارس 8, 2026