التردد الأوروبي إزاء “حرب إيران” وتداعياتها – خبر وتحليل

التردد الأوروبي إزاء “حرب إيران” وتداعياتها – خبر وتحليل

تبدو أوروبا للوهلة الاولى مهمشة في الحرب الأمريكية – الاسرائيلية – الإيرانية التي تشمل إيران وإسرائيل والخليج والعراق ولبنان وأذربيجان ويتأثر بها الاقليم والعالم.

ويذهب البعض بعيداً ليستنتج بسرعة ان الوضع الحالي يكشف عن ضعف مكانة الدول الأوروبية في ميزان القوى العالمي، لان الدول الأوروبية في غالبيتها تتجنب استعداء الولايات المتحدة من جهة، وتبذل قصارى جهدها لمراعاة مصالحها والتنبه لاوضاع شركائها في الاقليم من الدول العربية في الخليج إلى لبنان.

وجدت أوروبا نفسها (من خلال “الترويكا”: فرنسا، بريطانيا وألمانيا) ما بين المطرقة الاميركية والسندان الإيراني منذ ما قبل اتفاق 2015 وحتى الغائه الأحاديّ من قبل الرئيس دونالد ترامب في 2018 إبان ولايته الاولى. لذا لا يستغرب التهميش الحالي للأدوار الأوروبية، وعدم إعلام الاتحاد الأوروبي والتنسيق معه قبل الحرب الدائرة. وهذا يفسر نسبيا التردد الأوروبي والتناقضات في المواقف بين الدول الأوروبية.

توافقت الترويكا الأوروبية على اعتبار الهجوم الأمريكي- الإسرائيلي مخالفاً للقانون الدولي، لكنها ألقت على كاهل طهران مسؤولية الوصول إلى هذه الحرب. واللافت ان المملكة المتحدة ( خاصة حزب العمال) مصابة ب ” متلازمة العراق” Syndrome d’Irak وضعت علاقتها الخاصة مع الولايات المتحدة على المحك، عندما رفضت منحها حق استخدام قاعدة دييغو غارسيا، وتعرضت لانتقادات دونالد ترامب الحادة ضد كيم ستارمر. لكن الضربات التي طالت قبرص وحلفاء لندن في الخليج دفعت ببريطانيا لتغيير لهجتها، إلى حد ان وزير الدفاع البريطاني جون هيلي لم يستبعد مشاركة الطائرات البريطانية في الغارات الجوية على إيران

من جهته، كرر الرئيس ايمانويل ماكرون ان فرنسا لن ” تشارك في المعركة” ، لكن القوات الفرنسية يمكن ان تقوم بخطوات دفاعية من قبرص البلد الأوروبي إلى الإمارات العربية المتحدة التي ترتبط معها بمعاهدة دفاعية منذ 2009 .

وهناك دول شرق أوروبا وأبرزها المجر المنحازة تماما لوجهة النظر الأمريكية . في المقابل، رفضت أسبانيا تقديم أي تسهيلات أو وضع قواعدها تحت تصرف الولايات المتحدة . ووصل الأمر بدونالد ترامب لتهديد مدريد بمقاطعة تجارية

على صعيد التداعيات، حذر المستشار الالماني فريدريش ميرتس من أن ” انهيار إيران قد يتسبب بموجة هجرة خارج السيطرة”. وهكذا فإن كانت الخشية من الانعكاسات أحد أسباب التردد والانقسام الأوروبي .

إذا كان الخروج من الحرب مناسباً لرؤية واشنطن، ستكون أوروبا بعيدة عن المشاركة في رسم مستقبل إيران بعد نهاية المواجهات. لكن الأمر سيختلف إذا تحركت الدبلوماسية الأوروبية من أجل ضمان حرية الملاحة الدولية أو إيقاف الحرب بناء على افكار مبتكرة في اقليم يكذب كل التوقعات. 

إعداد:

خطار أبو دياب

محرر أخبار بشغف كبير لتغطية الأحداث السياسية والاقتصادية بشكل واضح ودقيق، هدفي دايمًا أقدم لك تقارير وتحليلات موثوقة تساعدك تفهم الأخبار بعمق وبأسلوب بسيط وموضوعي.