حادثة قصر عابدين 1942.. خلفية تاريخية ألهمت أحداث مسلسل «النص الثانى»

حادثة قصر عابدين 1942.. خلفية تاريخية ألهمت أحداث مسلسل «النص الثانى»


يستعيد مسلسل النص الثانى فى بدايته واحدة من أبرز المحطات السياسية فى تاريخ مصر الحديث، وهي حادثة قصر عابدين في 4 فبراير 1942، التي كشفت حجم النفوذ البريطاني في البلاد خلال فترة الحرب العالمية الثانية.


تدور خلفية الحادثة في ظل ظروف سياسية وعسكرية معقدة، إذ كانت مصر آنذاك تحت نفوذ بريطانيا وفقًا لمعاهدة 1936، بينما كانت الحرب العالمية الثانية في أوجها، وكانت قوات المحور بقيادة القائد الألماني Erwin Rommel تتقدم في شمال أفريقيا وتهدد منطقة العلمين، ما جعل بريطانيا حريصة على ضمان وجود حكومة مصرية موالية لها.


في تلك الفترة كان الملك Farouk I of Egypt يحكم البلاد، بينما كانت الساحة السياسية تشهد صراعاً بين الأحزاب، وعلى رأسها حزب الوفد بزعامة Mostafa El-Nahas.


بدأت الأزمة عندما وجه السفير البريطاني في القاهرة، Miles Lampson، إنذاراً شديد اللهجة إلى الملك فاروق، طالب فيه بتكليف مصطفى النحاس باشا بتشكيل الحكومة، وجاء هذا الطلب بحجة ضرورة وجود حكومة تلتزم بمعاهدة 1936 وتتمتع بدعم الأغلبية البرلمانية، خاصة في ظل الظروف العسكرية الخطيرة التي كانت تمر بها المنطقة.


وقبل الموعد المحدد، حاول الملك فاروق إيجاد مخرج سياسي للأزمة، فاستدعى قادة الأحزاب لتشكيل حكومة ائتلافية تمثل مختلف القوى السياسية، وكان الهدف من ذلك منع انفراد حزب الوفد بالسلطة. لكن معظم الأحزاب وافقت على فكرة الائتلاف، باستثناء مصطفى النحاس الذي تمسك بحقه في تشكيل الحكومة باعتباره زعيم الحزب صاحب الأغلبية في البرلمان.


وفي صباح 4 فبراير 1942، سلّم السفير البريطاني إنذاره إلى رئيس الديوان الملكي Ahmed Hassanein Pasha، مهدداً الملك بأنه إذا لم يكلّف النحاس باشا بتشكيل الحكومة قبل الساعة السادسة مساءً فسيتحمل عواقب ما سيحدث.


ومع اقتراب الموعد النهائي، تصاعد الضغط البريطاني بشكل غير مسبوق، حيث توجه السفير البريطاني مساء ذلك اليوم إلى Abdeen Palace ترافقه الدبابات والقوات البريطانية التي حاصرت القصر، في خطوة اعتُبرت تدخلاً مباشراً في الشؤون الداخلية لمصر.


وأمام هذا الضغط العسكري والسياسي، اضطر الملك فاروق في النهاية إلى الرضوخ للمطالب البريطانية، وكلف مصطفى النحاس باشا بتشكيل الحكومة الوفدية.

محرر أخبار بشغف كبير لتغطية الأحداث السياسية والاقتصادية بشكل واضح ودقيق، هدفي دايمًا أقدم لك تقارير وتحليلات موثوقة تساعدك تفهم الأخبار بعمق وبأسلوب بسيط وموضوعي.