بين أضواء البلاتوهات وبريق النجومية، عاشت الفنانة سماح أنور حياة درامية تفوق في تفاصيلها قصص الأفلام التي قدمتها على الشاشة. لم تكن مجرد ممثلة عادية برزت في أدوار الحركة، بل كانت شخصية متمردة استطاعت أن تكسر القوالب الجاهزة للمرأة في السينما المصرية، لتدفع بعد ذلك أثماناً باهظة بسبب قرارات شخصية وحوادث قدرية غيرت مجرى حياتها تماماً.
ولدت سماح أنور في بيئة تعشق الفن حتى النخاع، فوالدها هو الكاتب والأديب أنور عبد الله، ووالدتها الفنانة القديرة سعاد حسين. هذا المزيج من الأدب والتمثيل شكل وجدانها منذ الصغر، ورغم دراستها للغة الفرنسية في جامعة القاهرة، إلا أن نداء الكاميرا كان الأقوى. انطلقت سماح في فترة الثمانينيات والتسعينيات بأسلوب مختلف، حيث اعتمدت قصة الشعر القصيرة والملابس العملية، وجسدت أدوار “البنت المشاغبة” التي لا تخشى المواجهة، مما جعلها أيقونة لجيل الشباب في ذلك الوقت.
ظهورها في أعمال مثل مسلسل “ذئاب الجبل” بشخصية “وردة بدار” لم يكن مجرد دور عابر، بل كان صك اعتراف بموهبتها الدرامية العميقة التي تتجاوز مجرد أدوار الحركة والأكشن. قدمت سماح في هذا العمل نموذجاً للفتاة الصعيدية التي تتحدى القيود، وهو ما جعل الجمهور يرتبط بها بشكل وثيق، ويتابع أخبارها بشغف كبير.
لسنوات طويلة، عاشت سماح أنور وهي تحمل سراً كبيراً أرهق كاهلها. كانت تظهر في اللقاءات التليفزيونية وبصحبتها طفل صغير يدعى “أدهم”، مؤكدة للجميع أنه ابنها بالتبني، وأن والدته كانت صديقة مقربة توفيت، فقررت هي رعايته. نالت سماح حينها تعاطفاً هائلاً، لكن الحقيقة كانت مختبئة خلف جدران الصمت.
عندما وصل أدهم لسن السابعة، لم تكتفِ سماح بإخفاء هويته، بل قررت أخيراً مواجهة العالم بالحقيقة. اعترفت بأن أدهم هو ابنها البيولوجي من زواج سري جمعها بالطيار عاطف فوزي، الذي رحل عن الحياة وهي لا تزال حاملاً في شهرها الرابع. بررت سماح هذا الإخفاء بالظروف الاجتماعية الصعبة التي كانت تمر بها في ذلك الوقت، لكنها لاحقاً وصفت هذا القرار بأنه “غلطة عمرها” التي تسببت في حرمان ابنها من العيش في وضع طبيعي لسنوات.
في قمة نجاحها الفني، وتحديداً في عام 1998، واجهت سماح أنور اختباراً قاسياً كاد ينهي مسيرتها للأبد. تعرضت لحادث سير مروع أدى إلى إصابات جسيمة في جسدها، وخاصة في قدميها. دخلت سماح في دوامة من العمليات الجراحية المعقدة التي وصل عددها إلى 42 عملية، واستمرت رحلة العلاج لسنوات طويلة بعيداً عن الكاميرات.
هذه المحنة لم تقتل الطموح داخلها، بل دفعتها للبحث عن آفاق جديدة في الفن. لجأت سماح إلى دراسة الإخراج وبدأت تضع بصمتها خلف الكاميرا، معتبرة أن الفن لا يقتصر على التمثيل فقط. هذه الفترة من الوجع والصبر صقلت شخصيتها، وجعلتها تعود للساحة الفنية برؤية أكثر نضجاً، حيث انتقلت من أدوار الفتاة المشاكسة إلى تجسيد شخصيات مركبة تفيض بالخبرة الإنسانية.
لم تكن حياة سماح أنور هادئة حتى بعد عودتها، فقد تعرضت لهجوم شرس بسبب تصريحات سياسية إبان أحداث 2011، حيث فُهمت كلماتها بشكل خاطئ حول المتظاهرين. ورغم التوضيحات التي قدمتها لاحقاً بأنها كانت تخشى على أمن الوطن من المخربين وليس الشباب الوطني، إلا أن الجدل ظل يلاحقها لفترة.
اليوم، تظل سماح أنور رقماً صعباً في الفن المصري، حيث استطاعت في السنوات الأخيرة العودة بقوة من خلال أعمال درامية حديثة مثل “بطن الحوت” و”الليلة واللي فيها”. إن قصتها هي قصة الصمود والقدرة على البدء من جديد مهما كانت العواقب، لتثبت أن الفنان الحقيقي هو من يستطيع العبور من وسط الركام ليقف مرة أخرى تحت الأضواء.
أعلنت شركة سامسونج رسمياً عن وحشها الجديد Galaxy S26 Ultra، الذي يمثل قمة ما وصلت…
خطوة جديدة تعكس عمق العلاقات التاريخية بين القاهرة وأمستردام، حيث وقّعت مصر وهولندا اتفاقية منحة…
كشفت الشركة المصرية للاتصالات عن قفزة هائلة في أدائها المالي بنهاية عام 2025، حيث استطاعت…
أثارت الإعلامية والكاتبة المصرية ياسمين الخطيب موجة واسعة من القلق بين متابعيها، بعد ظهورها المفاجئ…
تصدرت أحداث مسلسل "حد أقصى" محركات البحث الساعات الماضية، بعد أن وصلت العلاقة بين "صباح"…
فوجئ متابعو الإعلامية والكاتبة المصرية ياسمين الخطيب بتطورات صحية مقلقة ألمت بها بشكل مفاجئ، حيث…