حالة من الترقب تسيطر على ملايين الملاك والمستأجرين في مصر بعد الكشف عن تفاصيل حاسمة تسطر نهاية حقبة طويلة من النزاعات القانونية حول ملف الإيجار القديم. نحن الآن أمام جدول زمني محدد وواضح لا يقبل التأويل، حيث حدد القانون الجديد فترات انتقالية تنتهي بموجبها كافة الأحكام والقوانين التي كانت تنظم العلاقة بين الطرفين لعقود مضت، وهو ما يعني أن التغيير الجذري بات مسألة وقت لا أكثر.
يشير نص المادة التاسعة من القانون الجديد بوضوح إلى مرحلة فاصلة ستبدأ فور انتهاء المهلة المحددة، حيث أقر المشرع إلغاء مجموعة من القوانين التاريخية التي كانت تحكم هذا الملف، وعلى رأسها القانون رقم 29 لسنة 1977 والقانون رقم 136 لسنة 1981، بالإضافة إلى التعديلات التي طرأت عليهما في التسعينيات. هذا الإلغاء لن يكون فورياً بل سيبدأ مفعوله في اليوم التالي لمرور سبعة أعوام كاملة من تاريخ بدء العمل بالقانون الجديد. خلال هذه السنوات السبع، ستظل المراكز القانونية قائمة، ولكن بمجرد انقضاء هذه المدة، سيصبح كل حكم يخالف أحكام التشريع الجديد لاغياً ولا يعتد به أمام المحاكم أو الجهات التنفيذية.
هذا التوجه التشريعي يهدف بالأساس إلى توحيد القواعد القانونية المنظمة لسوق العقارات في مصر، والقضاء على التضارب الناتج عن وجود تشريعات استثنائية استمرت لعقود طويلة. المشرع وضع نصب عينيه خلال صياغة هذه المادة ضرورة منح الأطراف فرصة كافية لتوفيق أوضاعهم، مع التأكيد على أن الدولة لن تسمح ببقاء القواعد التي تسببت في حدوث تشوهات اقتصادية واجتماعية في الماضي.
الفوارق المحددة في المادة الثانية من القانون ترسم ملامح واضحة لنهاية العقود بناءً على نوع النشاط ونوع الشخصية الاعتبارية أو الطبيعية. بالنسبة للوحدات السكنية التي تخضع لأحكام هذا القانون، فإن العقد ينتهي بشكل قاطع بمرور سبع سنوات من تاريخ بدء العمل به. أما بالنسبة للأماكن المؤجرة للأشخاص الطبيعيين لممارسة أنشطة غير سكنية، مثل المحلات والورش والمكاتب، فقد حدد القانون مدة أقصر تصل إلى خمس سنوات فقط لتسليم العين إلى المالك، ما لم يحدث اتفاق ودي أو تراضٍ بين المؤجر والمستأجر على إنهاء العلاقة قبل انتهاء هذه المدد القانونية.
هذا التقسيم الزمني يعكس رغبة الدولة في إيجاد توازن بين الحاجة السكنية للأسر، وبين المصالح التجارية والاقتصادية. فالمهلة السبع سنوات للسكن تمنح العائلات الوقت الكافي للبحث عن بدائل أو تعديل أوضاعها المالية، بينما الخمس سنوات للأنشطة غير السكنية تهدف إلى تسريع استرداد الملاك لأصولهم التي تدُر عليهم عوائد مالية لا تتماشى إطلاقاً مع القيمة السوقية الحالية.
الهدف من هذه التحركات التشريعية ليس مجرد إنهاء عقود قديمة، بل هو إعادة هيكلة كاملة للعلاقة الإيجارية في مصر لتصبح قائمة على التراضي والقيمة العادلة. القوانين القديمة التي سيتم إلغاؤها بعد المهلة المحددة كانت نتاج ظروف استثنائية مرت بها البلاد في فترات الحروب والأزمات الاقتصادية، ولكن استمرارها في العصر الحالي تسبب في حالة من الركود العقاري وظلم بين للأطراف، خاصة الملاك الذين يجدون أنفسهم أمام عقارات بملايين الجنيهات تؤجر ببضعة قروش.
إلغاء الأحكام السابقة يعني أننا سننتقل إلى نظام قانوني واحد يطبق على الجميع، وهو القانون المدني الذي يعتمد على مبدأ “العقد شريعة المتعاقدين”. هذا الانتقال يضمن للمستثمرين وأصحاب العقارات بيئة قانونية آمنة، ويشجع على ضخ المزيد من الاستثمارات في بناء وحدات جديدة للإيجار، وهو ما سيؤدي في النهاية إلى وفرة في المعروض وتحقيق استقرار في الأسعار على المدى الطويل.
إن المشهد الحالي يؤكد أن ملف الإيجار القديم يقترب من محطته الأخيرة. ومع اقتراب نهاية الفترات الانتقالية، سنجد أنفسنا أمام واقع جديد تماماً، تصبح فيه كافة التعاقدات خاضعة للقيم السوقية، وتطوى فيه صفحة القوانين الاستثنائية التي استمر العمل بها لأكثر من نصف قرن، مما يفتح الباب أمام علاقة متوازنة تحفظ حق المالك في العائد العادل وحق المتأجر في السكن بوضوح قانوني تام.
أعلنت شركة سامسونج رسمياً عن وحشها الجديد Galaxy S26 Ultra، الذي يمثل قمة ما وصلت…
خطوة جديدة تعكس عمق العلاقات التاريخية بين القاهرة وأمستردام، حيث وقّعت مصر وهولندا اتفاقية منحة…
كشفت الشركة المصرية للاتصالات عن قفزة هائلة في أدائها المالي بنهاية عام 2025، حيث استطاعت…
أثارت الإعلامية والكاتبة المصرية ياسمين الخطيب موجة واسعة من القلق بين متابعيها، بعد ظهورها المفاجئ…
تصدرت أحداث مسلسل "حد أقصى" محركات البحث الساعات الماضية، بعد أن وصلت العلاقة بين "صباح"…
فوجئ متابعو الإعلامية والكاتبة المصرية ياسمين الخطيب بتطورات صحية مقلقة ألمت بها بشكل مفاجئ، حيث…