بين صرامة “وردة بدار” الغارقة في صعيد مصر، وبرودة “حنا بلومبرج” في دهاليز المخابرات، رسمت سماح أنور طريقاً لا يشبه أحداً غيرها. هي الفنانة التي لم ترضَ يوماً بالقوالب الجاهزة، واختارت أن تكون “البنت الشقية” تارة، والمتمردة تارة أخرى، ومخرجة تملك رؤية خاصة خلف الكاميرا في أوقات كثيرة.
ولدت سماح في ربيع عام 1965 داخل بيت يفوح بعطر الثقافة والفن، فوالدها هو الكاتب والسيناريست أنور عبد الله، ووالدتها الفنانة سعاد حسين. هذا المزيج جعلها لا تكتفي بدراسة اللغة الفرنسية في جامعة القاهرة، بل انطلقت تبحث عن ذاتها على شاشات السينما، لتقدم نمطاً جديداً على المتفرج العربي، وهو الفتاة التي تجيد الأكشن وتتحرك بخفة تكسر رتابة أدوار “الجان ناعم” التي كانت سائدة.
خلف ملامح القوة التي تظهر بها سماح دائماً، كانت تعيش دراما إنسانية تفوق قصص الأفلام. لسنوات، آمن الجمهور بأن الطفل “أدهم” الذي يرافقها هو ابنها بالتبني، بعدما روت قصة مؤثرة عن رحيل والدته التي كانت قريبة لها. عاشت سماح هذا الدور بإتقان أمام الكاميرات وفي الحياة، لكن الحقيقة كانت تنتظر اللحظة المناسبة لتخرج إلى النور.
حين كبر أدهم، قررت سماح خلع رداء “الأم البديلة” لتعلن للعالم أنه ابنها من صلبها، وثمرة زواج سري لم يستمر طويلاً من الطيار عاطف فوزي، الذي رحل وهي لا تزال في شهور حملها الأولى. هذا الاعتراف لم يمر مرور الكرام، بل وصفته سماح لاحقاً بأنه “غلطة العمر”، ليس لأنها أنجبت، بل لأنها حرمت طفلها من هويته الحقيقية لسنوات بسبب مخاوف اجتماعية وضغوط المهنة التي كانت تفرض معايير قاسية على النجمات في ذلك الوقت.
لم تكن طريق سماح أنور مفروشة بالورود، بل كانت مليئة بالأشواك والمنعطفات القاسية. ففي عام 1998، واجهت الموت وجهاً لوجه في حادث سيارة مروع، جعل الأطباء يتشككون في قدرتها على الوقوف مجدداً. خضعت لـ 42 عملية جراحية، في رحلة علاج كانت كفيلة بتحطيم أي إرادة، لكنها عادت أقوى مما كانت.
هذا الحادث كان نقطة تحول كبرى، حيث توقفت سماح عن الجري خلف أدوار الحركة، وبدأت تبحث عن التجسيد النفسي العميق. رأيناها ببراعة شديدة في مسلسل “ذئاب الجبل”، حيث قدمت شخصية وردة التي تعاني من قسوة التقاليد، ثم ظهرت بشخصية السكرتيرة الألمانية في “رأفت الهجان” لتقدم أداءً عالمياً بعيداً كل البعد عن ملامحها المصرية.
تشتهر سماح أنور بأن لسانها لا يعرف التجميل، مما وضعها في مواجهات عديدة مع الجمهور والوسط الفني. ولعل أشهر هذه الصراعات ما حدث إبان أحداث 2011، حين فُهمت تصريحاتها بشكل خاطئ حول المتظاهرين. سماح لم تتراجع عن موقفها، بل أوضحت أنها كانت تتحدث من دافع الخوف على وطن ينهار، معتبرة أن كلامها تم اجتزاؤه لخدمة أغراض معينة، بينما تظل هي ابنة بارة لهذا البلد.
في السنوات الأخيرة، نضجت موهبة سماح بشكل مذهل، وأصبحت تختار أدوارها بمشرط جراح. حضورها في أعمال مثل “بطن الحوت” أو “الليلة واللي فيها” يثبت أن الموهبة لا تشيخ، وأن نبرة صوتها المميزة وحضورها الطاغي يكفيان لسرقة الأضواء من أي فنان يقف أمامها، لتظل سماح أنور حالة فنية فريدة، تجمع بين عفوية الموهبة وشراسة التجربة الإنسانية.
تظل سماح أنور نموذجاً للمرأة التي لا تنكسر، فهي التي واجهت إعاقة الجسد، وقسوة المجتمع، وضغوط المهنة، لتخرج من كل معركة بملامح أكثر نضجاً وإبداعاً، مؤكدة أن الفن الحقيقي هو الذي يتغذى على تجارب الحياة الصعبة ويوظفها فوق خشبة المسرح أو خلف شاشات التلفاز.
أعلنت شركة سامسونج رسمياً عن وحشها الجديد Galaxy S26 Ultra، الذي يمثل قمة ما وصلت…
خطوة جديدة تعكس عمق العلاقات التاريخية بين القاهرة وأمستردام، حيث وقّعت مصر وهولندا اتفاقية منحة…
كشفت الشركة المصرية للاتصالات عن قفزة هائلة في أدائها المالي بنهاية عام 2025، حيث استطاعت…
أثارت الإعلامية والكاتبة المصرية ياسمين الخطيب موجة واسعة من القلق بين متابعيها، بعد ظهورها المفاجئ…
تصدرت أحداث مسلسل "حد أقصى" محركات البحث الساعات الماضية، بعد أن وصلت العلاقة بين "صباح"…
فوجئ متابعو الإعلامية والكاتبة المصرية ياسمين الخطيب بتطورات صحية مقلقة ألمت بها بشكل مفاجئ، حيث…