كرة القدم المصرية مليئة بالأسماء التي تركت بصمة لا تُمحى، لكن القليل منهم من استطاع أن يتحول إلى حالة خاصة تثير إعجاب الخصوم قبل المحبين. بشير عبد الصمد، نجم النادي الإسماعيلي الراحل، كان واحداً من هؤلاء الذين لم يحتاجوا إلى ضجيج إعلامي ليثبتوا قدراتهم، بل كانت أهدافه ولمساته الساحرة هي من تتحدث عنه في الملاعب. هو القناص الذي جعل شباك المنافسين تهتز ببراعة نادرة، والمهاجم الذي أجبر مدربي المنتخبات على وضعه كخيار أول بفضل موهبته الفطرية.
بدأت الحكاية في مدينة طوخ بمحافظة القليوبية، حيث ولد بشير في أغسطس عام 1966. موهبته لم تظل حبيسة الجدران المحلية طويلاً، فسرعان ما التقطته أعين كشافي النادي الإسماعيلي، لينتقل من نادي شباب طوخ إلى “برازيل العرب”. في موسم 1990–1991، سجل ظهوره الرسمي الأول بقميص الدراويش أمام بورفؤاد، ولم يكن مجرد مشارك عادي، بل افتتح مسجل أهدافه في تلك المباراة التي انتهت برباعية نظيفة، ليعلن عن ميلاد مهاجم من طراز فريد سيهدد عرش الكبار في الدوري المصري.
لا يمكن لجمهور الإسماعيلية أن ينسى يوم 31 يوليو 1991، تلك الليلة التي حبست فيها الأنفاس باستاد المحلة في المباراة الفاصلة على درع الدوري أمام النادي الأهلي. بعد غياب طويل للبطولة عن الإسماعيلية دام ربع قرن، كان بشير عبد الصمد هو صاحب كلمة الفصل. ففي الدقيقة 39 من الشوط الثاني، تسلم تمريرة دقيقة من أحمد العجوز، وأطلق تسديدة سكنت يسار الحارس العملاق ثابت البطل، لتنطلق الأفراح الهستيرية وتؤكد فوز الدراويش باللقب الغالي.
توهج بشير لم يتوقف عند هذا الحد، ففي موسم 1993–1994، تربع على عرش هدافي الدوري المصري برصيد 13 هدفاً، من أصل 49 هدفاً سجلها فريقه طوال الموسم. كانت أهدافه تتسم بالذكاء الشديد، ولعل هدفه في مرمى الترسانة يظل عالقاً في الأذهان كأحد أجمل أهداف الملاعب المصرية؛ حيث روض كرة طولية من حمزة الجمل بمهارة فائقة وخدع المدافع، ثم سددها “على الطاير” بذكاء فطري قبل أن تلمس الكرة الأرض.
على الصعيد الدولي، وضع بشير بصمته مع المنتخب الوطني في كأس الأمم الأفريقية 1994 بتونس تحت قيادة الراحل طه إسماعيل. وخلال تلك البطولة، أكد براعته التهديفية بتسجيل هدفين متتاليين في شباك الجابون خلال أربع دقائق فقط، مساهماً في فوز مصر العريض برباعية نظيفة. كان بشير جزءاً من جيل ذهبي يضم زملاءه في الإسماعيلي مثل حمزة الجمل وفوزي جمال ومحمد فكري الصغير، مما عكس سيطرة مدرسة الدراويش على الكرة المصرية في تلك الحقبة.
بعد اعتزاله اللعب، لم يبتعد عن الساحرة المستديرة واتجه لعالم التدريب. خاض تجربة مميزة في الملاعب السعودية، حيث نجح في قيادة نادي الوحدة للعودة إلى الدوري الممتاز عام 1912. ورغم رحيله عن الفريق بسبب خلافات إدارية حول تشكيل جهازه المعاون، إلا أنه ترك انطباعاً جيداً عاد بفضله مرة أخرى للتدريب في السعودية عبر بوابة نادي الطائي في العام التالي.
رحل بشير عبد الصمد عن دنيانا في 19 أكتوبر 2023 عن عمر ناهز 57 عاماً، تاركاً خلفه إرثاً كروياً ناصعاً وتاريخاً حافلاً بالبطولات والأهداف الحاسمة. لم يكن مجرد لاعب سجل أهدافاً، بل كان رمزاً للوفاء لقميص الإسماعيلي ونموذجاً للمهاجم الذي يجمع بين القوة المهارية والأخلاق الرفيعة. ستبقى الجماهير تتذكر دائماً ذلك اللاعب الذي كان يطير فرحاً في مدرجات المحلة، معيداً الحياة لمدينة الإسماعيلية بلمسة واحدة من قدمه اليسرى الذهبية.
الذهب يترقب وتحركات هادئة تسيطر على الأسواق المصرية اليوم، حيث استهل المعدن الأصفر تعاملات الخميس…
استيقظت سوق الصاغة المصرية اليوم الخميس 26 فبراير 2026 على حالة من الهدوء الملحوظ، حيث…
مع اقتراب نهاية الأسبوع الأول من شهر رمضان المبارك لعام 2026، يبحث ملايين الصائمين عن…
بدأ العد التنازلي لرحيل المالي آليو ديانج عن صفوف القلعة الخضراء، حيث وضع الدنماركي ييس…
تحركت أسعار الدولار الأمريكي أمام الجنيه المصري خلال تعاملات اليوم الخميس، 26 فبراير 2026، لتسجل…
تتجه أنظار عشاق الدراما الرمضانية الليلة نحو شاشة التلفاز لمتابعة أحداث مسلسل على قد الحب…