تحولت الشاشات الصغيرة في أيدي أطفالنا من نوافذ للمعرفة والترفيه إلى أبواب مشرعة على مخاطر لم تكن في الحسبان، فخلف الرسوم الملونة والمغامرات المثيرة تختبئ أحياناً تحديات نفسية وسلوكية قد تصل إلى حد تهديد الحياة. ومع الانتشار الواسع للهواتف الذكية، بات لزاماً على كل أب وكل أم التدقيق في نوعية المحتوى الذي يستهلكه صغارهم، خاصة بعد أن ارتبطت أسماء ألعاب شهيرة بحوادث مأساوية وتغييرات سلوكية مقلقة هزت مجتمعات بأكملها.
تتصدر لعبة “بابجي” (PUBG) قائمة الألعاب التي تثير قلق المتخصصين، فهي تعتمد في جوهرها على قتال الجميع ضد الجميع حتى يتبقى ناجٍ واحد فقط. هذا النوع من التنافس الشرس يضع المراهقين تحت ضغط نفسي هائل، وقد ربطت دراسات طبية بين ممارستها وزيادة مستويات القلق الاجتماعي والعدوانية. وفي حالات صادمة، سجلت دول مثل الهند حوادث انتحار لشباب فقدوا السيطرة على حياتهم بسبب إدمان هذه اللعبة، التي لا تكتفي باستنزاف الوقت بل تؤثر بشكل مباشر على جودة النوم والتحصيل الدراسي.
على الجانب الآخر، تبرز لعبة “فري فاير” كبديل أكثر بساطة لكنه لا يقل خطورة، إذ تجذب صغار السن برسوماتها الجذابة وسهولة الوصول إليها. ما يعيب هذه اللعبة هو العنف المرئي المباشر، حيث رصد أولياء أمور تحولات عدوانية في لغة أطفالهم وتصرفاتهم، والسبب يعود إلى التعرض المكثف لمشاهد القتل الافتراضي التي تضعف بالتدريج قدرة الطفل على التمييز بين الواقع والخيال.
تأتي سلسلة “جراند ثيفت أوتو” أو ما يعرف بـ (GTA) لتخطو خطوة أبعد في الخطورة، فهي عالم مفتوح يتيح للاعب ممارسة الجرائم والسرقات والهروب من القانون. ورغم أن تصنيفها العمري موجه للبالغين فوق 18 عاماً، إلا أنها تجد طريقها بسهولة لهواتف المراهقين. الواقع يقول إن محاكاة هذه الجرائم قد تنتقل إلى الحيز الحقيقي، تماماً كما حدث في إسبانيا حين حاول مراهق سرقة سيارة مقلداً مشاهد اللعبة، مما تسبب في حادث مروع.
ولا يتوقف الأمر عند الجانب الجنائي، ففي لعبة “كول أوف ديوتي”، تصل محاكاة الحروب إلى أقصى درجات الواقعية. الأبحاث الصادرة عن جامعات كبرى تشير إلى أن هذا النوع من ألعاب التصويب يقلل من حس التعاطف لدى الإنسان، فكثرة مشاهدة الدماء والقتل الافتراضي تجعل القفل النفسي أمام العنف ينكسر، ويصبح القتل مجرد “ضغطة زر” لا تستدعي التأنيب.
قد تبدو “فورتنايت” للوهلة الأولى لعبة كرتونية بريئة، لكنها في الواقع مصيدة للإدمان السلوكي. فالشركة المصممة تستخدم تقنيات نفسية معقدة لضمان بقاء اللاعب أطول فترة ممكنة، وهو ما دفع منظمة الصحة العالمية إلى إدراج “اضطراب ألعاب الفيديو” كمرض رسمي قبل سنوات. الطفل هنا لا يصارع الأعداء فقط، بل يصارع رغبة قهرية في اللعب المستمر تؤدي غالباً إلى العزلة الاجتماعية التامة.
وإذا ألقينا نظرة على الجانب الأكثر إظلاماً، سنجد ما يسمى بتحدي “مومو” وتحديات الموت التي تنتشر عبر منصات التواصل المرتبطة بالألعاب. هذه البرمجيات الخبيثة تستهدف الضعف النفسي لدى المراهقين، وتدفعهم عبر سلسلة من المهمات تدريجية الصعوبة للوصول إلى إيذاء النفس أو الانتحار، وهي ظاهرة استدعت تحذيرات دولية من الإنتربول لحماية العائلات من هذا التسلل الرقمي القاتل.
رغم أن منصة “روبلوكس” تروج لنفسها كبيئة إبداعية تسمح للأطفال ببناء عوالمهم الخاصة، إلا أنها واجهت انتقادات لاذعة بخصوص الرقابة. تكمن المشكلة في غرف الدردشة المفتوحة التي قد تستغل من قبل أشخاص بالغين للتواصل مع القصر تحت غطاء اللعب. القضايا المرفوعة في دول عدة تتهم المنصة بتسهيل الاستغلال، مما أجبر الشركة على إطلاق ميزات أمان جديدة وتصنيفات عمرية أكثر صرامة لمحاولة تدارك الوضع وحماية ملايين الأطفال من التحرش الرقمي.
تبدأ الحماية بكسر الحاجز بين الأهل والتكنولوجيا، فمن الضروري أن يعرف الوالدان نوعية الألعاب التي يقضي الطفل وقته في ممارستها. المتابعة لا تعني التجسس، بل المشاركة والحوار المفتوح حول مخاطر الإدمان والعنف. كما أن تفعيل أدوات الرقابة الأبوية الموجودة في الهواتف الذكية يقلل من فرص الوصول إلى المحتوى غير المناسب.
يجب أيضاً وضع قواعد صارمة بخصوص الوقت المخصص للشاشة، مع توفير بدائل حقيقية مثل الرياضة والأنشطة الاجتماعية التي تشبع رغبة الطفل في التنافس والتميز. النهاية تظل دائماً في يد الأسرة، فالتوعية المبكرة هي الدرع الوحيد القادر على صد هجمات العالم الافتراضي التي تستهدف البراءة قبل كل شيء.
عالم الأحلام مليء بالغموض والإشارات التي قد تبدو لنا بسيطة في ظاهرها، لكنها تحمل في…
يبدو أن "مسرح الأحلام" بدأ يستعيد بريقه المفقود منذ مطلع عام 2026، حيث نجح مانشستر…
شهدت أسواق الصاغة في دولة الإمارات تحركات جديدة في أسعار المعدن الأصفر مع بداية تداولات…
تغيرت ملامح السفر عبر السكك الحديدية المصرية كلياً مع دخول قطارات "تالجو" الإسبانية الخدمة، حيث…
أطلق مطورو لعبة "فري فاير" الشهيرة مجموعة جديدة من أكواد الاسترداد المجانية ليوم 7 أغسطس،…
يترقب عشاق الكرة المصرية والعربية صداماً من نوع خاص يجمع بين النادي المصري البورسعيدي وشقيقه…