بسبب مسلسل صحاب الأرض.. هجوم واعتراض من المتحدثة باسم الجيش الإسرائيلي

بسبب مسلسل صحاب الأرض.. هجوم واعتراض من المتحدثة باسم الجيش الإسرائيلي

أثار المسلسل الدرامي الجديد “صحاب الأرض” موجة عارمة من الجدل قبل حتى أن يكتمل عرضه، حيث تحول العمل الفني الذي يتناول الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة بعد أحداث السابع من أكتوبر 2023 إلى مادة دسمة للسجال السياسي والإعلامي. ولم تتوقف الانتقادات عند حدود النقد الفني، بل وصلت إلى اتهامات مباشرة بتزييف الحقائق التاريخية وتشويه الواقع المرير الذي يعيشه سكان المنطقة، مما وضع صناع العمل في مواجهة مباشرة مع جمهور يراقب كل تفصيلة بدقة متناهية.

انتقادات حادة لمسلسل صحاب الأرض واتهامات بتزييف الواقع

خرجت أصوات إعلامية للتعبير عن غضبها من الطريقة التي يتم بها تناول المعاناة في غزة، حيث وصفت الإعلامية إيلا واوية العمل بأنه ليس مجرد دراما عابرة، بل هو بمنزلة عملية غسيل عقول تهدف إلى قلب الحقائق. واعتبرت أن الفن عندما يفقد نزاهته يتحول من رسالة سامية إلى أداة لتزوير التاريخ، مشيرة إلى أن التحريض لا يتوقف عند الهتافات الصاخبة، بل يمتد ليشمل المشاهد المصممة بعناية والقصص التي تحاول جعل “القاتل ضحية والضحية متهماً”، على حد وصفها.

وترى واوية أن ما يقدمه “صحاب الأرض” يمثل تشويهاً متعمداً وتمثيلاً رخيصاً للحقيقة الأساسية، مؤكدة أن أصحاب الأرض الحقيقيين هم من دافعوا عن بيوتهم وأطفالهم ووجودهم في وجه الموت. وشددت في حديثها على ضرورة العودة إلى أصل الحكاية، وتساءلت بوضوح عن هوية المعتدي الحقيقي ومن بدأ بالقتل والحرق والاختطاف، داعية صناع الدراما إلى التحلي بالشجاعة وسرد القصة كاملة دون اجتزاء أو تجميل لمواقف فصائل بعينها.

أبطال مسلسل صحاب الأرض وقصة الصراع الدرامي

يشارك في بطولة هذا العمل المثير للجدل نخبة من نجوم الصف الأول، على رأسهم الفنانة منة شلبي، وإياد نصار، وصابرين، وعصام السقا، والوجوه الشابة تارا عبود وسارة يوسف. ويحاول المسلسل الغوص في تفاصيل الكارثة الإنسانية التي خلفتها الحرب الأخيرة، مستعرضاً قصصاً من قلب الدمار والنزوح، وهو ما جعل المشاهدين ينقسمون حوله بين مؤيد يراه تسليطاً للضوء على الوجع الإنساني، ومعارض يراه توظيفاً سياسياً لا يخدم القضية الأساسية.

وتزداد حدة الانتقادات عند الحديث عن الفجوة الكبيرة بين القادة الميدانيين والمدنيين العزل، إذ وجهت اتهامات بأن قادة حماس يعيشون في رفاهية الفنادق الكبرى بعيداً عن الخوف والمعاناة اليومية، بينما يتحمل الشعب الفلسطيني وحده التكلفة الباهظة للقرارات السياسية والعسكرية. هذا الطرح جعل المسلسل تحت مجهر الرقابة الشعبية التي ترفض أي تلميع لصورة أطراف النزاع على حساب آلام الناس البسطاء الذين فقدوا كل شيء في لمح البصر.

ويبدو أن “صحاب الأرض” لن يمر مرور الكرام في خارطة الدراما العربية، فالنقاش حوله يتجاوز جودة الإخراج أو أداء الممثلين، ليصل إلى جوهر الصراع في المنطقة وكيفية توثيقه فنياً. وتظل التساؤلات قائمة حول قدرة الفن على ملامسة جراح الغزيين دون الانزلاق في فخ الانحيازات السياسية أو تقديم روايات منقوصة قد تزيد من حالة الانقسام والجدل في الشارع العربي.

محرر أخبار بشغف كبير لتغطية الأحداث السياسية والاقتصادية بشكل واضح ودقيق، هدفي دايمًا أقدم لك تقارير وتحليلات موثوقة تساعدك تفهم الأخبار بعمق وبأسلوب بسيط وموضوعي.