شهدت أسواق العملات العالمية تحولات ملحوظة خلال الساعات الماضية، حيث تراجع مؤشر الدولار الأمريكي وسط حالة من الترقب للإجراءات الاقتصادية القادمة، بينما واجه الين الياباني ضغوطاً هبطت به إلى مستويات متدنية لم يشهدها منذ أسبوعين. هذه التحركات تأتي متأثرة بقرارات سياسية وتعيينات جديدة في البنوك المركزية، تزامناً مع عودة الحديث عن التعريفات الجمركية التي أثارت حالة من عدم اليقين في الأوساط المالية.
الين الياباني يترنح وقرارات الحكومة تعمق أزمته
سجل الين الياباني انخفاضاً واضحاً أمام الدولار الأمريكي بنسبة وصلت إلى 0.36%، ليستقر عند مستوى 156.44 ين للدولار الواحد. هذا التراجع لم يكن وليد الصدفة، بل جاء عقب خطوة جريئة من الحكومة اليابانية بتعيين أكاديميين مؤيدين لسياسات التحفيز الاقتصادي في مجلس إدارة البنك المركزي. المحللون يرون في هذا التعيين إشارة إلى أن وتيرة رفع أسعار الفائدة قد تتباطأ، مما دفع المستثمرين للابتعاد عن العملة اليابانية.
رئيسة الوزراء اليابانية سناء تاكايتشي كانت قد أبدت تحفظات واضحة في اجتماعاتها مع محافظ البنك المركزي، كازو أويدا، بشأن أي خطوة قريبة لرفع الفائدة. هذا التوجه نحو السياسات النقدية المتساهلة يهدف إلى تعزيز النمو، لكنه في المقابل يضع الين تحت مقصلة التراجع، خاصة وأن السوق كانت تأمل في إجراءات حازمة لمواجهة التضخم المحلي.
الدولار الأمريكي يراقب ضجيج التعريفات الجمركية
على الجانب الآخر من المحيط، انخفض مؤشر الدولار الأمريكي بنسبة طفيفة بلغت 0.17% ليستقر عند 97.67 نقطة. السوق الأمريكية تعيش حالة من الترقب بعد رفض المحكمة العليا لإجراءات التعريفات الجمركية الطارئة التي اقترحها الرئيس دونالد ترامب. ومع ذلك، لم يتراجع ترامب عن نهجه، حيث أعلن عن رسوم جديدة بموجب “المادة 122” التي تمنحه صلاحية فرض تعريفات تصل إلى 15% لمدة 150 يوماً بانتظار موافقة الكونغرس.
خبراء الاستثمار، ومنهم أنجيلو كوركافاس، يعتقدون أن هذا التذبذب سيستمر لفترة من الوقت. فرغم قوة الاقتصاد الأمريكي وتحسن إنتاجية الشركات، تظل الضبابية المحيطة بالسياسات التجارية عاملاً مؤثراً يجعل العملة الخضراء تتحرك في نطاق ضيق دون اختراقات قوية.
تحركات العملات العالمية من اليورو إلى الدولار الأسترالي
في أوروبا، لم يشهد اليورو قفزات كبيرة، بل تذبذب في نطاق محدود أمام الدولار ليصعد بنسبة بسيطة بلغت 0.3% ليصل إلى 1.1806 دولار. أما المفاجأة فجاءت من القارة الأسترالية، حيث قفز الدولار الأسترالي بنسبة 0.96% بعد أن كشفت البيانات الرسمية عن ارتفاع غير متوقع في معدلات التضخم الأساسي، مما عزز التوقعات بأن البنك المركزي الأسترالي قد يضطر لتشديد سياساته النقدية قريباً.
أسعار الصرف في السوق الفيتنامية اليوم
انعكست هذه التحركات العالمية على السوق المحلية في فيتنام، حيث حدد بنك الدولة السعر المركزي للدونغ الفيتنامي مقابل الدولار عند 25,057 دونغ. وفي جولة على البنوك التجارية الكبرى مثل فيتكومبانك، استقر سعر بيع الدولار عند 26,309 دونغ، بينما بلغ سعر الشراء نحو 25,899 دونغ.
بالنسبة للعملات الأخرى، شهد اليورو ارتفاعاً طفيفاً في البنوك الفيتنامية، حيث تراوح سعر البيع بين 31,627 و31,669 دونغ. أما الين الياباني، فقد حافظ على مستويات بيع قريبة من 172 دونغ في أغلب البنوك التجارية مثل فيتينبانك وبنك MB.
تستمر حالة القلق في أسواق العملات مع تصادم الطموحات السياسية بالواقع الاقتصادي، فبينما تحاول اليابان تحفيز اقتصادها المنهك بالديون، تواجه الولايات المتحدة تحدي التوازن بين حماية تجارتها واستقرار عملتها، مما يجعل الفترة المقبلة محطة هامة للمستثمرين لمراقبة اتجاهات الفائدة والسياسات الجمركية العالمية.

تعليقات