70 دولارًا في يومين.. أسعار الذهب اليوم تشتعل بفعل الرسوم الأميركية والتوترات الجيوسياسية وفائض مكاسب للمعدن الأصفر

70 دولارًا في يومين.. أسعار الذهب اليوم تشتعل بفعل الرسوم الأميركية والتوترات الجيوسياسية وفائض مكاسب للمعدن الأصفر

سجلت أسعار الذهب قفزة جديدة في تداولات اليوم الأربعاء، حيث اندفع المستثمرون نحو شراء المعدن الأصفر كخيار آمن لمواجهة حالة الغموض الاقتصادي والسياسي التي تسيطر على المشهد العالمي حالياً. هذا الارتفاع جاء مدفوعاً بقرار الإدارة الأمريكية بفرض رسوم جمركية جديدة، وتزايد حدة التصريحات المتبادلة بين واشنطن وطهران، مما جعل الذهب يتصدر الواجهة كأفضل وسيلة لحماية الأموال من تقلبات السوق.

أسباب صعود أسعار الذهب في الأسواق العالمية

شهدت المعاملات الفورية للذهب زيادة ملموسة بنسبة وصلت إلى 0.71%، ليتداول السعر عند مستوى 5170.64 دولار للأونصة. ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل امتدت المكاسب إلى العقود الأمريكية الآجلة التي من المقرر تسليمها في شهر أبريل المقبل، حيث ارتفعت بنسبة تقارب 1% لتستقر عند 5,226.20 دولار للأونصة وفقاً لبيانات رويترز.

تأتي هذه التحركات السعرية في وقت بدأت فيه واشنطن تنفيذ خطة فرض رسوم مؤقتة بنسبة 10% على الواردات من مختلف دول العالم، مع وجود توجه واضح لدى البيت الأبيض لرفع هذه النسبة لتصل إلى 15%. ويرى الخبراء أن هذه السياسات التجارية ستؤدي حتماً إلى موجة تضخمية جديدة، خاصة مع ارتفاع أسعار النفط، مما يدفع المؤسسات المالية والأفراد على حد سواء إلى الذهب كدرع واقٍ من انخفاض القوة الشرائية للعملات.

التوترات السياسية وتأثيرها على حركة المعدن الأصفر

لم تكن العوامل الاقتصادية وحدها هي المحرك للسوق، بل لعبت الساسة دوراً محورياً في هذا الصعود. الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أكد في خطاب حالة الاتحاد الأخير على سياسة حازمة تجاه الملف الإيراني، مشدداً على أن بلاده لن تسمح لطهران بامتلاك سلاح نووي. وبرغم هذه النبرة القوية، يترقب الجميع الجولة الثالثة من المحادثات النووية المقررة غداً الخميس في مدينة جنيف السويسرية، آملين في الوصول إلى أي مؤشرات تهدئة قد تنعكس على استقرار الأسواق.

ويقول بارت ميليك، الذي يترأس استراتيجية السلع في شركة “تي دي سيكيوريتيز”، إن القلق من الرسوم الجمركية ليس مجرد مخاوف عابرة، بل هو واقع بدأ يظهر في تكاليف السلع والخدمات. ويوضح ميليك أن المستثمرين أصبحوا يفضلون التحوط بالذهب لأنهم يدركون أن التضخم القادم قد يكون أسرع مما كان متوقعاً في السابق.

توقعات مستقبلية وتحركات المعادن الثمينة الأخرى

رغم القوة التي يظهرها الذهب حالياً، فإن بنك أوف أميركا طرح رؤية مختلفة قليلاً للمدى القصير، حيث توقع أن تمر الأسعار بفترة من الهدوء أو التراجع النسبي خلال فصل الربيع. ومع ذلك، شدد البنك على أن حالة عدم اليقين السائدة ستجعل أي هبوط في السعر محدوداً للغاية. والأكثر إثارة في توقعات البنك هو احتمالية وصول سعر أونصة الذهب إلى حاجز 6,000 دولار خلال العام المقبل، وهو رقم يعكس ثقة كبيرة في استمرار جاذبية المعدن النفيس.

المكاسب لم تقتصر على الذهب وحده، بل امتدت لتشمل معادن أخرى وبنسب أكبر؛ فقد قفزت الفضة بنسبة 3.9% لتصل إلى 90.73 دولار، بينما حقق البلاتين طفرة كبيرة بارتفاع قدره 7.1% ليصل إلى أعلى مستوى له منذ نهاية يناير الماضي عند 2,320.90 دولار. البلاديوم هو الآخر لم يتخلف عن الركب، حيث زاد بنسبة 2.6% مسجلاً 1,814.41 دولار للأونصة.

تعكس هذه الأرقام حالة من الترقب الشديد لما ستسفر عنه الأيام المقبلة، سواء على صعيد المفاوضات السياسية أو القرارات الاقتصادية المتعلقة بالتجارة الدولية. الذهب يبقى بانتظار نتائج اجتماع جنيف ووضوح الرؤية بشأن الرسوم الجمركية الأمريكية، وهو ما سيحدد إذا ما كان هذا الصعود سيستمر لكسر أرقام قياسية جديدة أم سيبدأ في الاستقرار عند مستوياته الحالية.

محرر أخبار بشغف كبير لتغطية الأحداث السياسية والاقتصادية بشكل واضح ودقيق، هدفي دايمًا أقدم لك تقارير وتحليلات موثوقة تساعدك تفهم الأخبار بعمق وبأسلوب بسيط وموضوعي.