استعدوا لملء خزانات الوقود، فيبدو أن الرحلات اليومية في فيتنام ستصبح أكثر كلفة ابتداءً من يوم غد. تشير التوقعات القادمة من أسواق الطاقة إلى قفزة جديدة في أسعار المحروقات المحلية، مدفوعة بارتفاع أسعار المشتقات النفطية في السوق السنغافورية، وهو المصدر الرئيسي الذي تعتمد عليه البلاد في تسعير طاقتها.
هذا التحرك المرتقب يأتي بعد أسبوع شهد تذبذباً واضحاً في الأسواق العالمية، حيث يراقب المستهلكون في هانوي والمدن الفيتنامية الأخرى شاشات محطات الوقود بحذر، انتظاراً للتعديل السعري الجديد المقرر في 26 فبراير.
نقل ممثل لإحدى شركات تجارة النفط في هانوي أرقاماً تعكس واقع السوق الحالي، حيث سجل بنزين RON95 المستورد من سنغافورة 79.57 دولاراً للبرميل، بينما وصل سعر بنزين E5 RON92 إلى 77.43 دولاراً. ولم تتوقف الزيادة عند هذا الحد، بل شملت الديزل والكيروسين اللذين تجاوزا حاجز 91 دولاراً للبرميل. هذه الأرقام تعني ببساطة أن التكلفة زادت بنحو 5 إلى 6 دولارات لكل برميل خلال أسبوع واحد فقط.
بناءً على هذه المعطيات، ينتظر الشارع الفيتنامي زيادة ملموسة عند فوهات الخراطيم. من المرجح أن يرتفع سعر لتر بنزين RON95 بمقدار 820 دونغ، وبنزين E5 RON92 بنحو 730 دونغ. أما أصحاب الشاحنات والمعدات التي تعتمد على الديزل، فعليهم الاستعداد لزيادة تقدر بـ 660 دونغ للتر الواحد، في حين قد يرتفع الكيروسين بمقدار 760 دونغ.
لم تبتعد تقديرات معهد البترول الفيتنامي (VPI) عن هذا المشهد، بل جاءت أكثر دقة وتفصيلاً. يشير نموذج التنبؤ الخاص بالمعهد إلى أن الزيادة في أسعار بنزين E5 RON92 قد تصل إلى 4.9%، ليرتفع السعر إلى 19540 دونغ للتر. وفي الوقت نفسه، قد يكسر بنزين RON95 حاجز الـ 20 ألف دونغ ليصل إلى 20097 دونغ للتر الواحد.
وعلى عكس المحروقات الخفيفة، قد يشهد زيت الوقود انخفاضاً طفيفاً بنسبة لا تتجاوز 0.7%، ليصل إلى 15749 دونغ للكيلوغرام. هذه التغييرات تأتي بعد فترة هدوء نسبي في التعديل السابق الذي تم في 20 فبراير، حين انخفضت أسعار البنزين بمبالغ بسيطة تراوحت بين 146 و200 دونغ، مما جعل الارتفاع القادم يبدو أكثر ثقلاً على جيوب المواطنين.
بينما يتحضر الفيتناميون لزيادة الأسعار، تظهر الأسواق العالمية سلوكاً مغايراً تماماً. فقد سجلت أسعار النفط الخام تراجعاً ملحوظاً، حيث انخفض خام غرب تكساس الوسيط إلى 65.36 دولاراً للبرميل، وتراجع خام برنت إلى 70.71 دولاراً. هذا التراجع العالمي يعود بشكل أساسي إلى الزيادة الضخمة والمفاجئة في مخزونات النفط الخام الأمريكية، والتي قفزت بمقدار 16 مليون برميل، وهو رقم تجاوز كل توقعات المحللين التي كانت تشير لزيادة بسيطة لا تتعدى 1.5 مليون برميل.
ورغم هذه الوفرة في المخزون الأمريكي، إلا أن التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، والمخاوف من تعطل الإمدادات نتيجة الصراعات المحتملة، لا تزال تضع حداً أدنى للأسعار وتمنع نهيارها. يرى الخبراء أن السوق يعيش حالة من التجاذب بين وفرة العرض في الولايات المتحدة من جهة، والقلق من اشتعال المنطقة النفطية الأهم في العالم من جهة أخرى.
وسط هذا الضجيج، تبرز تحركات دول “أوبك+” كلاعب رئيسي في تحديد مسار الأسعار خلال الشهور القادمة. وتدور حالياً نقاشات حول إمكانية زيادة الإنتاج تدريجياً بدءاً من شهر أبريل لمواجهة طلب الصيف المرتفع. وفي الوقت نفسه، بدأت قوى كبرى مثل المملكة العربية السعودية في وضع خطط استباقية لضمان استقرار تدفقات النفط في حال حدوث أي اضطرابات أمنية تعيق حركة الناقلات.
ولا تتوقف الضغوط عند حدود السياسة النفطية فقط، بل تمتد لتشمل الحرب التجارية العالمية. فالقرارات الأخيرة المتعلقة بالتعريفات الجمركية التي فرضتها الإدارة الأمريكية ألقت بظلالها على نفسية المستثمرين، مما تسبب في حالة من عدم اليقين حول تكاليف الشحن والتجارة الدولية، وهو ما ينعكس في نهاية المطاف على السعر النهائي الذي يدفعه المستهلك عند محطة الوقود في بلد مثل فيتنام.
في المحصلة، يجد المواطن الفيتنامي نفسه بين سندان الأسعار العالمية المتقلبة ومطرقة حاجة السوق المحلية لتعديل التكلفة، ليبقى يترقب ما ستسفر عنه الساعات القادمة من قرارات رسمية تحدد ميزانية تنقلاته للأسبوع المقبل.
تتجه الأنظار اليوم نحو مجموعة من التوقعات التي تحمل في طياتها ملامح تغيير جوهرية، حيث…
ينتظر الجمهور الليبي بشغف كل مساء إطلالة جديدة من برنامج المسابقات الشهير "تووق نايت" الذي…
خطوة استراتيجية جديدة خطاها الاقتصاد المصري نحو التعافي المستدام، تمثلت في إعلان صندوق النقد الدولي…
تحظى أسعار الذهب في مصر باهتمام ملايين المواطنين الذين يراقبون الشاشات اللحظية وحركة الصاغة يومياً،…
يظن الكثيرون أن الصيام يعني بالضرورة الخمول والاستسلام لكسل الجسم، بينما الحقيقة العلمية تؤكد أن…
يستعد عشاق الساحرة المستديرة مساء اليوم الأربعاء لمتابعة واحدة من أكثر المواجهات إثارة وتقلبًا في…