قفزة هائلة شهدها قطاع التأمين المصري تعكس بوضوح تحولاً كبيراً في الثقافة المالية والرغبة في التحوط ضد المخاطر المستقبلية، حيث كشفت أحدث الأرقام الصادرة عن الهيئة العامة للرقابة المالية عن نمو لافت في حجم الأقساط المحصلة، وهو ما يعزز مكانة هذا القطاع كأحد الركائز الأساسية للاقتصاد الوطني خلال الفترة الحالية.
هذه الزيادة لم تأتِ من فراغ، بل رافقها أيضاً التزام قوي من شركات التأمين تجاه عملائها، وظهر ذلك جلياً في حجم التعويضات التي جرى صرفها، مما يعكس ملاءة مالية قوية وقدرة على الوفاء بالالتزامات حتى في ظل التحديات الاقتصادية المتغيرة التي تفرض نفسها على الساحة.
أظهرت البيانات الإحصائية أن إجمالي الأقساط التي جمعتها شركات التأمين خلال الفترة من يناير وحتى ديسمبر 2025 بلغت نحو 121.3 مليار جنيه، وبمقارنة هذا الرقم بالفترة ذاتها من العام السابق 2024 التي سجلت 94.7 مليار جنيه، نجد أن هناك نمواً ملموساً بنسبة وصلت إلى 28%، وهذا التفوق الرقمي يشير إلى زيادة الاعتماد على التغطيات التأمينية بمختلف أنواعها.
وعندما ننظر إلى التفاصيل بدقة أكبر، نجد أن تأمينات الممتلكات والمسؤوليات استحوذت على نصيب الأسد بقيمة 68.5 مليار جنيه وتجاوزت نسبة نموها 30%، بينما سجلت أقساط تأمين الأشخاص وتكوين الأموال حوالي 52.8 مليار جنيه، والمفاجأة الكبرى كانت في أداء التأمين التكافلي الذي حقق قفزة استثنائية بنسبة نمو فاقت 415%، حيث قفزت أقساطه من 12.5 مليار جنيه لتصل إلى 64.7 مليار جنيه، مما يوضح تحول شريحة كبيرة من العملاء نحو هذا النوع من التأمين المتوافق مع الشريعة.
الجانب الآخر من التقارير الرسمية يسلط الضوء على الدور الحيوي الذي تلعبه الشركات في دعم الأفراد والمؤسسات عند وقوع الأزمات، فقد سددت شركات التأمين تعويضات إجمالية بلغت 61.5 مليار جنيه بنهاية ديسمبر 2025، وهو رقم يتجاوز ما تم سداده في العام الماضي الذي توقف عند 44.9 مليار جنيه، وهذا الارتفاع بنسبة 36.9% في صرف التعويضات يبعث برسالة طمأنة للسوق حول جدية الشركات في حماية المؤمن عليهم.
توزعت هذه التعويضات بين تأمينات الممتلكات التي حصلت على 29.5 مليار جنيه، وتعويضات تأمين الأشخاص التي بلغت 31.9 مليار جنيه، ومن الملاحظ أن التأمين التجاري التقليدي ما زال يتحمل العبء الأكبر في سداد التعويضات بقيمة بلغت 53.7 مليار جنيه، في حين ساهم التأمين التكافلي بنحو 7.8 مليار جنيه من إجمالي التعويضات المسددة للعملاء خلال تلك الفترة الإحصائية.
تعكس هذه النتائج التي أعلنتها الرقابة المالية حالة من النضج الذي وصل إليه سوق التأمين في مصر، فالنمو المتوازن بين الأقساط المحصلة والتعويضات المسددة يشير إلى سياسة اكتتابية سليمة وإدارة مخاطر احترافية، كما أن التنوع بين التأمين التجاري والتكافلي يمنح القارئ والمستثمر رؤية شاملة حول مرونة السوق وقدرته على استيعاب كافة التوجهات والاحتياجات.
هذه الأرقام الضخمة التي تتجاوز مئات المليارات لا تمثل مجرد أرباح أو سيولة نقدية، بل هي صمام أمان للاقتصاد الكلي، فهي تحمي الأصول الوطنية وتوفر حماية مالية للأسر المصرية في مواجهة حالات العجز أو الوفاة أو الحوادث، مما يقلل من الضغوط المالية على ميزانية الدولة والمواطن في آن واحد.
وبناءً على هذه المعطيات، يمكن القول إن قطاع التأمين يمر بمرحلة انتقالية ذهبية، تضع المسؤولية على عاتق الهيئة والشركات للاستمرار في تطوير المنتجات وجذب فئات جديدة من المجتمع لم تكن مشمولة بالمظلة التأمينية، سعياً للوصول إلى معدلات اختراق عالمية تليق بحجم السوق المصري وتطلعاته المستقبلية.
يظن الكثيرون أن الصيام يعني بالضرورة الخمول والاستسلام لكسل الجسم، بينما الحقيقة العلمية تؤكد أن…
يستعد عشاق الساحرة المستديرة مساء اليوم الأربعاء لمتابعة واحدة من أكثر المواجهات إثارة وتقلبًا في…
تحولت غابات الأمازون، التي طالما اعتبرها الكوكب رئته التي يتنفس بها، إلى ساحة مفتوحة لواحدة…
بعيداً عن صخب الإنتاج الضخم والبحث المحموم عن أرباح شباك التذاكر، شهدت مدينة هو تشي…
ينتظر مواليد برج الحوت يومًا يحمل الكثير من الفرص التي تتطلب منهم الوقوف قليلًا مع…
استيقظ المستثمرون والمتابعون لأسواق الصاغة اليوم، 26 فبراير 2026، على تحركات غير متوقعة في أسعار…