ارتفاع النمو لـ 4.4%.. صندوق النقد الدولي يكشف تطورات غير مسبوقة في الاقتصاد المصري بعد تراجع التضخم لـ 11.9%
كشفت أحدث تقارير صندوق النقد الدولي عن تحول إيجابي ملموس في مسار الاقتصاد المصري، حيث سجلت المؤشرات الكلية تحسناً ملحوظاً يعكس نجاح الخطوات الإصلاحية الأخيرة. هذا التطور لم يتوقف عند حدود الأرقام الورقية، بل امتد ليشمل اعتماد المراجعتين الخامسة والسادسة لبرنامج الإصلاح، مما يفتح الباب أمام تدفقات تمويلية جديدة تعزز من استقرار العملة الصعبة وتدعم خطط التنمية المستدامة في البلاد.
تفاصيل الدعم المالي الجديد من صندوق النقد لمصر
أعلن المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي رسمياً عن موافقته على نتائج المراجعتين الخامسة والسادسة لبرنامج الإصلاح الاقتصادي المصري. هذه الخطوة تعني ضخ سيولة دولارية جديدة في الشرايين الاقتصادية للدولة، حيث تبلغ القيمة الإجمالية التي سيتم صرفها نحو 2.3 مليار دولار. ويتوزع هذا المبلغ بواقع ملياري دولار ناتجة عن استكمال المراجعتين، بالإضافة إلى 300 مليون دولار إضافية تأتي ضمن آلية تمويل المرونة والاستدامة، وهي ميزة تُمنح للدول التي تظهر التزاماً بمعايير الإصلاح الهيكلي ومواجهة التحديات المناخية والاقتصادية الطارئة.
ويأتي هذا الاعتماد ضمن حزمة التمويل الكبرى التي تم الاتفاق عليها مسبقاً بقيمة إجمالية تصل إلى 8 مليارات دولار. ويرى الخبراء أن صرف هذه الشريحة يمثل شهادة ثقة دولية في قدرة الحكومة المصرية على إدارة الملف الاقتصادي وسط التحديات الإقليمية والعالمية الراهنة. كما أن هذا التمويل سيسهم بشكل مباشر في خفض الفجوة التمويلية وتعزيز احتياطيات النقد الأجنبي، مما ينعكس بشكل إيجابي على ثقة المستثمرين الأجانب في السوق المحلية.
توقعات نمو الناتج المحلي وانكسار موجة التضخم
رسمت الأرقام الواردة في بيان صندوق النقد صورة متفائلة لمستقبل الاقتصاد المصري خلال الفترة المقبلة. وتشير التوقعات الرسمية إلى ارتفاع معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي ليصل إلى 4.4% خلال السنة المالية 2024 – 2025. هذا الصعود في معدلات النمو يعكس استعادة النشاط في القطاعات الإنتاجية المختلفة، وزيادة تدفق الاستثمارات المباشرة التي تساهم في خلق فرص عمل جديدة وزيادة القيمة المضافة لليئة الاقتصادية.
أما الخبر الأكثر تأثيراً على الشارع المصري، فيتعلق بمعدلات التضخم التي أرهقت كاهل المواطنين لفترات طويلة. ويتوقع الصندوق أن يشهد التضخم تراجعاً حاداً ليصل إلى مستوى 11.9% بحلول شهر يناير من عام 2026. هذا الانخفاض الكبير، مقارنة بالمستويات المرتفعة التي سجلها في فترات سابقة، يشير إلى نجاح السياسات النقدية والمالية في كبح جماح الأسعار وتحقيق نوع من الاستقرار في القوة الشرائية للعملة المحلية، وهو هدف يضعه صانع القرار في مقدمة الأولويات لتخفيف الأعباء المعيشية.
أهداف برنامج الإصلاح الاقتصادي والشراكة الاستراتيجية
تعتمد الدولة المصرية في تحركاتها الحالية على استراتيجية تهدف إلى تحقيق الاستدامة المالية وتوسيع دور القطاع الخاص في العملية الاقتصادية. البرنامج المدعوم من صندوق النقد الدولي بقيمة 8 مليارات دولار لا يقتصر فقط على الدعم المالي، بل يتضمن حزمة من الإصلاحات الهيكلية التي تضمن كفاءة الإنفاق الحكومي وتحسين مناخ الاستثمار. ويعمل الصندوق بالتعاون مع السلطات المصرية على ضمان توجيه الدعم لمستحقيه وتعزيز شبكات الأمان الاجتماعي للمناطق والفئات الأكثر احتياجاً، بالتوازي مع تحسين بيئة الأعمال وجذب رؤوس الأموال الأجنبية.
وتشكل آلية تمويل المرونة والاستدامة، التي حصلت مصر من خلالها على 300 مليون دولار كجزء من التمويل الأخير، ركيزة هامة في التعامل مع الأزمات الخارجية. وتساعد هذه الآلية الدول على بناء مصدات مالية قوية تحميها من التقلبات المفاجئة في الأسواق العالمية أو التغيرات المرتبطة بالمناخ، مما يجعل الاقتصاد المصري أكثر صلابة وقدرة على امتصاص الصدمات.
الحصول على موافقة صندوق النقد الدولي لصرف تمويلات جديدة يؤكد أن الاقتصاد المصري يسير في الطريق الصحيح نحو التعافي الكامل. التحدي الحقيقي يكمن في الاستمرار بنفس الوتيرة من الإصلاحات لضمان وصول ثمار هذا النمو إلى كافة فئات المجتمع، وتحقيق أرقام التضخم المستهدفة في الموعد المحدد لضمان حياة كريمة واستقرار اقتصادي شامل.

تعليقات