بطل الأزمات والبطولات.. رحلة “كهربا” المثيرة مع الأهلي وموقف الخطيب من استمراره داخل الجزيرة
تحول محمود عبد المنعم “كهربا” من مجرد لاعب كرة قدم موهوب إلى رمز للصمود والتحدي داخل جدران القلعة الحمراء، حيث استطاع خلال سنوات قليلة أن يكتب فصلاً جديداً ومثيراً في تاريخ النادي الأهلي، متجاوزاً العديد من العقبات والأزمات القانونية التي هددت مسيرته الرياضية بالكامل، ليصبح اليوم أحد أهم الركائز الأساسية في هجوم الفريق وأحد الأوراق الرابحة التي يراهن عليها الجمهور في المواعيد الكبرى.
بداية الحكاية وصراع بطل الأزمات
انطلقت رحلة كهربا مع الأهلي في الثالث عشر من ديسمبر عام 2019، وهي اللحظة التي انتظرها اللاعب طويلاً بعد سنوات قضاها بين الأندية المصرية والاحتراف الخارجي، وجاء انضمامه بعقد يمتد لأربعة أعوام ونصف بعد رحيله عن نادي الزمالك وفسخ تعاقده مع الفريق البرتغالي ديبورتيفو أفيس، هذه الخطوة لم تكن سهلة على الإطلاق، بل فجرت أزمة قانونية كبرى استمرت لسنوات في ردهات المحكمة الرياضية الدولية.
واجه كهربا تحديات صعبة بسبب الشكوى التي قدمها ضده نادي الزمالك بدعوى فسخ العقد من طرف واحد، مما ترتب عليه إيقافه عن اللعب لمدة ستة أشهر كاملة، بالإضافة إلى توقيع غرامة مالية ضخمة تجاوزت مليوني دولار، ورغم كل هذه الضغوط والابتعاد الاضطراري عن الملاعب، لم يستسلم اللاعب، بل عاد بلياقة بدنية وفنية مذهلة، ليثبت للجميع أن انتماءه للأهلي لم يكن مجرد انتقال رياضي، بل كان حلماً يسعى لتحقيقه مهما كان الثمن.
الأرقام تتحدث عن فاعلية كهربا مع نسر الأهلي
لم يكتفِ كهربا بالتمثيل الشرفي، بل تحول إلى ماكينة أهداف لا تهدأ، حيث خاض مع الفريق منذ انضمامه 143 مباراة في مختلف البطولات المحلية والقارية، ونجح خلال هذه المشاركات في تسجيل 48 هدفاً وصناعة 22 هدفاً لزملائه، وهي أرقام تعكس مدى تأثيره الهجومي الكبير وقدرته على استغلال الفرص أمام المرمى بذكاء شديد، خاصة في المباريات الإقصائية والحاسمة التي يحتاج فيها الفريق إلى الحلول الفردية.
تنوعت مساهمات كهربا بين الدوري المصري وكأس مصر، وظهر بريقه بشكل خاص في بطولة دوري أبطال أفريقيا، حيث كان له دور بارز في استعادة اللقب القاري الغائب لسنوات، فاللاعب يمتلك قدرة فائقة على التمركز داخل منطقة الجزاء والهروب من الرقابة الدفاعية، مما جعله الخيار الأول للمدربين الذين تعاقبوا على قيادة الفريق في الفترات الأخيرة، لاسيما وأنه يجمع بين المهارة الفردية والروح القتالية العالية.
خزانة بطولات عامرة بالألقاب القارية والمحلية
انعكست مسيرة كهربا الناجحة مع الأهلي على حجم البطولات التي حققها، فقد نجح في رفع درع الدوري المصري مرتين، وحصد كأس مصر أربع مرات، بالإضافة إلى التتويج بالسوبر المحلي في ثلاث مناسبات، أما على الصعيد القاري، فقد كان شاهداً على ثلاثة ألقاب في دوري أبطال أفريقيا، ولقب وحيد في السوبر الأفريقي، كما كان جزءاً من الإنجاز العالمي للأهلي بالحصول على الميدالية البرونزية في كأس العالم للأندية مرتين.
لا يمكن نسيان أن كهربا أثبت جدارته في كل محطة مر بها قبل الاستقرار في الأهلي، حيث حقق لقب الدوري والكأس مع الزمالك، وكان له دور حاسم في فوز الفريق الأبيض بالكونفيدرالية الأفريقية لأول مرة في تاريخه، كما خاض تجارب احترافية متنوعة في سويسرا والسعودية والبرتغال وتركيا، ومثل المنتخب المصري في 34 مباراة دولية سجل خلالها 5 أهداف، مما منحه خبرات واسعة صبت في مصلحة النادي الأهلي في النهاية.
يبقى محمود كهربا حالة خاصة في الملاعب المصرية، فهو اللاعب الذي عاد من بعيد وكسر حاجز الإحباط بعد فترة إيقاف طويلة كانت كفيلة بإنهاء مسيرة أي لاعب آخر، لكنه اختار أن يكتب نهايته الرياضية بيده وبأهداف حاسمة جعلت منه معشوقاً للجماهير الحمراء التي ترى فيه روح “الفانلة الحمراء” التي لا تعرف اليأس، ليظل اسمه محفوراً ضمن قائمة النجوم الذين صنعوا مجد النادي في العصر الحديث.

تعليقات