يترقب الملايين من المواطنين في مصر اللحظة التي تعود فيها أبواب حديقة الحيوان بالجيزة للفتح من جديد، خاصة وأنها تمثل جزءاً أصيلاً من ذكريات الطفولة والرحلات العائلية عبر الأجيال. هذا الاهتمام الواسع جعل موعد افتتاح الحديقة يتصدر محركات البحث، بحثاً عن إجابات واضحة حول مصير “رئة القاهرة الخضراء” التي تخضع حالياً لأضخم عملية تطوير وتحديث منذ نشأتها في القرن التاسع عشر، لتبدأ فصلاً جديداً ومختلفاً تماماً عما كانت عليه في السابق.
تفاصيل المشروع الضخم لعودة حديقة الحيوان بالجيزة
بدأت ملامح التغيير الجذري تظهر بوضوح في أروقة الحديقة العريقة، حيث تهدف خطة التطوير الحالية إلى نقل الحديقة من مجرد مكان لعرض الحيوانات في أقفاص حديدية إلى مزار عالمي يتبع أحدث النظم البيئية. المشروع لا يقتصر على الصيانة التقليدية، بل يمتد ليشمل إعادة تصميم المساحات لتعيش الحيوانات في بيئات مفتوحة تحاكي موطنها الأصلي، وهو ما يعزز من معايير الرفق بالحيوان ويمنح الزائر تجربة بصرية فريدة وأكثر واقعية.
ومن أبرز ملامح هذا المشروع هو الربط التاريخي بين حديقتي الحيوان والأورمان عبر نفق تحت الأرض، مما يحول المنطقة بأكملها إلى مجمع ترفيهي وبيئي متكامل. وسيتمكن الزوار من التنقل بين عالم الحياة البرية في الحديقة وبين الأشجار النادرة والمساحات الخضراء في الأورمان بسهولة تامة، وهو ما يضيف قيمة سياحية كبرى لهذا المربع الحيوي في قلب الجيزة.
مصير الزيارات في مواسم الأعياد والمناسبات
دائماً ما كانت حديقة الحيوان هي الوجهة الأولى للأسر المصرية في الأعياد، ولهذا يطرح الكثيرون سؤالاً حول إمكانية فتح الحديقة بشكل جزئي أو استثنائي خلال المناسبات القادمة. ولكن الواقع يشير إلى أن الأعمال الإنشائية واللوجستية تسير وفق جداول زمنية دقيقة لا تسمح باستقبال الجمهور في الوقت الحالي. الأمر لا يتعلق فقط بالمباني، بل باستقدام أنواع وفصائل جديدة من الحيوانات العالمية التي تحتاج إلى فترة من الوقت للتكيف مع بيئتها الجديدة تحت إشراف خبراء دوليين.
وتؤكد المعلومات المتاحة أن الجهات المسؤولة تضع نصب أعينها الحفاظ على سلامة المواطنين وضمان خروج الحديقة في أكمل صورة، لذا فإن فكرة الافتتاح المبكر تبدو مستبعدة في ظل حجم العمل الضخم بالداخل. الهدف النهائي هو تقديم تجربة تليق بحديقة كانت تاريخياً هي الثالثة على مستوى العالم من حيث الأقدمية، وهذا يتطلب صبراً حتى اكتمال كافة التجهيزات الفنية والتكنولوجية التي تضمن أمان الزوار والحيوانات على حد سواء.
حماية التراث المعماري والأثري في قلب التطوير
أحد التحديات الكبرى التي يواجهها مشروع التطوير هو كيفية الجمع بين الحداثة وبين التراث التاريخي الذي لا يمكن المساس به. فالحديقة تضم معالم أثرية فريدة مثل كوبري “إيفل” والجبلاية والتعامل مع هذه المنشآت يتم بحذر شديد وبالتعاون مع وزارة الآثار. الخطة تضمن الحفاظ على الهوية المعمارية للقاعة الملكية والقاعة اليابانية ومتحف الحياة البرية، مع دمجها بشكل انسيابي داخل التصميم الجديد لتظل شواهد على عظمة هذا المكان وتاريخه الطويل.
الحديقة التي تمتد على مساحة تزيد عن 100 فدان تحتضن أيضاً آلاف الأشجار التاريخية، والعمل يجري حالياً لضمان عدم تضرر أي من هذه النباتات النادرة. بل إن المشروع يهدف إلى زيادة الرقعة الخضراء وتحسين جودة المسارات والممرات الداخلية لتكون أكثر راحة للأطفال وكبار السن، مع إضافة مناطق خدمية ومطاعم ومنصات مشاهدة حديثة توفر رؤية بانورامية للحيوانات.
متى يتم الافتتاح الرسمي للجمهور
وفقاً للجداول المعلنة والتقديرات الحالية، من المتوقع أن يكون عام 2026 هو الموعد المرتقب لاستقبال الزوار رسمياً في ثوب الحديقة الجديد. هذا التأني في موعد الافتتاح يرجع إلى الرغبة في تطبيق معايير المنظمة العالمية لتربية الحيوانات، لتعود الحديقة مجدداً إلى عضوية المنظمات الدولية التي خرجت منها سابقاً لعدم توافق المواصفات القديمة مع المعايير الحديثة. ومع تشغيل المشروع، ستتحول حديقة الحيوان بالجيزة إلى واحدة من أهم الوجهات السياحية في مصر، حيث تجمع بين التعليم والترفيه والحفاظ على الطبيعة في مكان واحد يربط الماضي بالمستقبل.

تعليقات