استيقظ ملايين الطلاب وأولياء الأمور في المملكة العربية السعودية على تنظيمات جديدة تخص العام الدراسي، حيث حسمت وزارة التعليم الجدل حول تفاصيل الحضور والغياب والمواعيد الرسمية للدراسة خلال شهر رمضان المبارك لعام 1447هـ. شملت هذه التحديثات ثماني مناطق تعليمية كبرى، وجاءت لتضع حداً للتساؤلات حول كيفية التوفيق بين الصيام والتحصيل العلمي في بيئة مدرسية تراعي طقوس الشهر الفضيل.
خريطة توزيع المواعيد الدراسية في المناطق السعودية
بدأت إدارات التعليم في مختلف المناطق إعلان تفاصيل الجداول الزمنية التي سيعمل بها الطلاب والمعلمون، وسط تركيز كبير على منح الطلبة فرصة كافية للراحة. ففي العاصمة الرياض، استقر الرأي على أن يبدأ اليوم الدراسي عند الساعة التاسعة صباحاً للمدارس الصباحية، بينما تم ترحيل وقت التعليم المستمر إلى الساعة التاسعة مساءً. هذا التوقيت يمنح الأسر مرونة عالية في تنظيم أوقات السحور والنوم دون الضغط على الأبناء للنهوض في ساعات مبكرة جداً.
أما في منطقة القصيم، فقد ذهبت الإدارة إلى تأخير الدوام أكثر ليبدأ عند العاشرة صباحاً لطلاب التعليم العام، مع توجيه الكوادر الإدارية والتعليمية بالتواجد داخل المدارس قبل هذا الموعد بربع ساعة فقط لترتيب الطابور الصباحي والتجهيزات التقنية. وفي مكة المكرمة، ساد نظام مشابه يبدأ في التاسعة صباحاً، لكن مع تحديد سقف زمني للموظفين لا يتجاوز خمس ساعات يومياً، ينتهي عند الثالثة عصراً، لضمان عودة الجميع إلى منازلهم قبل وقت كافٍ من أذان المغرب.
المنطقة الشرقية وتبوك اتفقتا على اختيار منتصف الساعة التاسعة (9:30 صباحاً) كبداية للحصة الأولى، وهو نفس التوقيت الذي اعتمدته منطقة الجوف. وفي أقصى الجنوب، قررت إدارة تعليم الباحة ليس فقط تحديد التاسعة صباحاً موعداً للانطلاق، بل أحدثت تغييراً جوهرياً بتقليص مدة الحصة الدراسية الواحدة لتكون 35 دقيقة فقط، في خطوة تهدف بشكل مباشر إلى خفض معدلات الإجهاد البدني لدى الطلاب الصغار والمعلمين على حد سواء.
دوافع وزارة التعليم لتغيير الساعة البيولوجية للدراسة
لم تكن هذه التغييرات مجرد تعديلات عابرة، بل جاءت بناءً على دراسات تربوية ونفسية تضع صحة الطالب في المقام الأول. فالهدف الأساسي هو الحفاظ على أعلى مستويات التركيز، حيث يميل النشاط الذهني للانخفاض في ساعات الصباح الأولى أثناء الصيام. ومن خلال تأخير الدوام، تضمن الوزارة أن يحصل الطالب على ساعات نوم طبيعية تساعده على استيعاب المواد العلمية بذهن حاضر، بعيداً عن الخمول الذي قد يسببه الاستيقاظ المبكر جداً بعد صلاة الفجر.
علاوة على ذلك، تسعى الوزارة من خلال هذا النظام الموحد إلى ضمان استمرارية المنهج الدراسي وفق الخطة الزمنية المقررة سلفاً، دون الحاجة إلى تعليق الدراسة أو تحويلها عن بُعد، مما يحافظ على جودة التعليم وتفاعلية الفصل الدراسي. تقليص الحصص في بعض المناطق هو حل ذكي لإدارة الوقت، يضمن تغطية المادة العلمية وفي نفس الوقت ينهي اليوم الدراسي قبل اشتداد حرارة الشمس أو وصول الطلاب لمرحلة التعب الشديد قبيل الإفطار.
كيف استقبلت الأسر السعودية المواعيد الرمضانية الجديدة
أثارت هذه القرارات حالة من الارتياح بين أولياء الأمور الذين كانوا يخشون من تضارب مواعيد العمل والمدارس مع التزامات الشهر الكريم. التنظيم الجديد يتيح للأسر فرصة ذهبية لترتيب جداولهم المنزلية، فالمواعيد المتأخرة صباحاً تعني ضغطاً أقل في حركة المرور، وانسيابية أكبر في إيصال الأبناء للمدارس. كما أن الوضوح في توقيتات التعليم المستمر (المسائي) عند التاسعة أو التاسعة والنصف مساءً، يخدم فئة كبيرة من الموظفين والطلاب الكبار الذين يرغبون في مواصلة تعليمهم بعد الانتهاء من صلاة التراويح.
تؤكد هذه الخطوة التنظيمية أن البيئة التعليمية في المملكة باتت تمتاز بمرونة عالية وقدرة على التكيف مع مختلف الظروف، مع بقاء الهدف الأسمى وهو مصلحة الطالب. ومع اقتراب الشهر الفضيل، تضع المدارس اللمسات الأخيرة على جداولها لتطبيق هذه التعليمات، مما يضمن انطلاقة دراسية هادئة ومنضبطة تلبي تطلعات رؤية السعودية في بناء جيل متعلم يوازن بين واجباته الدينية وطموحاته العلمية.

تعليقات