سقوط قاري جديد.. مورينيو يواصل تعثره في الأدوار الإقصائية بدوري الأبطال بعد خسارته الأخيرة
بخطوات متثاقلة وملامح يكسوها الإحباط، غادر البرتغالي جوزيه مورينيو ملعب “سانتياجو برنابيو”، ليس فقط بسبب خروج فريقه بنفيكا من دوري أبطال أوروبا، بل لأن لعنة النتائج السلبية باتت تلاحقه كظله في المسابقة التي صنع فيها مجده الغابر. المباراة التي انتهت بفوز ريال مدريد بهدفين مقابل هدف واحد، كانت كفيلة بإنهاء مغامرة “النسور” البرتغالية ووضع المدرب الملقب بـ “السبيشال وان” في مواجهة مباشرة مع تاريخه المتعثر مؤخراً في الأدوار الإقصائية.
سقوط بنفيكا أمام هيبة ريال مدريد في البرنابيو
دخل بنفيكا اللقاء وهو يدرك صعوبة المهمة بعد تأخره ذهاباً على ملعبه بهدف نظيف، وزاد من تعقيد الأمور غياب مورينيو عن دكة البدلاء بسبب الإيقاف. المدرب البرتغالي تابع المباراة من مقصورة خاصة خصصتها له إدارة ريال مدريد في منطقة الصحافة، ليرى فريقه يسقط مجدداً بنتيجة هدفين لهدف، مما جعل مجموع المباراتين ثلاثة أهداف مقابل هدف لصالح النادي الملكي. ورغم المحاولات التي بذلها لاعبو بنفيكا لتعديل المسار، إلا أن خبرة ريال مدريد في التعامل مع ملحق دور الـ 16 كانت حاسمة، لتنتهي المباراة بوداع رسمي لبنفيكا واستمرار الملكي في طريقه المعتاد نحو منصات التتويج.
عشر مباريات بلا فوز والعقدة مستمرة
الأرقام لا تكذب، وهي الآن تضع مورينيو تحت ضغط هائل، حيث عززت هذه الهزيمة من رقمه السلبي الصادم في البطولة الأهم عالمياً. البرتغالي لم يتذوق طعم الانتصار في آخر عشر مباريات خاضها في مراحل خروج المغلوب بدوري أبطال أوروبا، وهو رقم غريب على مدرب سبق له رفع الكأس ذات الأذنين مع بورتو وإنتر ميلان. هذا التعثر الطويل يعكس فجوة واضحة بين أسلوب مورينيو الحالي ومتطلبات الكرة الأوروبية الحديثة التي باتت تعتمد على السرعة والتحولات الجريئة، وهو ما افتقده فريقه في مواجهتي الريال.
محطات الانكسار من لندن إلى لشبونة
سلسلة الإخفاقات التي يعيشها مورينيو لم تبدأ مع بنفيكا، بل هي امتداد لسنوات من التراجع في هذه المسابقة تحديداً، حيث يتذكر عشاق الساحرة المستديرة سقوطه مع توتنهام هوتسبير أمام لايبزيج الألماني ذهاباً وإياباً في موسم 2019-2020. ولم تتوقف المعاناة عند هذا الحد، بل امتدت لتشمل تجربته مع فنربخشة التركي الذي ودع معه البطولة من الأدوار التمهيدية. يبدو أن السحر الذي كان يمتلكه مورينيو في المواعيد الكبرى قد تبخر، ليتحول من “ملك الأدوار الإقصائية” إلى مدرب يجد صعوبة بالغة في تجاوز عتبة دور الـ 16.
يبقى التساؤل الآن حول مستقبل المشروع الذي يقوده مورينيو مع بنفيكا، فبينما كان الجميع ينتظر منه إعادة الهيبة القارية للفريق، وجد النادي نفسه خارج الحسابات مبكراً. الواقع الحالي يقول إن مورينيو يحتاج إلى مراجعة شاملة لأفكاره إذا ما أراد العودة مجدداً إلى قمة الهرم الأوروبي، وإلا فإن هذه الأرقام السلبية ستظل تلاحق مسيرته وتطغى على إنجازاته التاريخية التي حققها في العقد الماضي.

تعليقات