الكل بيستنى القرار.. لدغة إيطالية تعيد شبح برشلونة في آنفيلد بعد 7 سنوات | تطور مثير في دوري أبطال أوروبا
زلزال كروي في إيطاليا انتهى بمعجزة أعادت للأذهان ليالٍ أوروبية خالدة، حيث نجح أتالانتا في كتابة فصل جديد من تاريخ دوري أبطال أوروبا على ملعبه وبين جماهيره، محققاً عودة لم يتوقعها أكثر المتفائلين بعد السقوط ذهاباً أمام بروسيا دورتموند الألماني. الفريق الإيطالي لم يكتفِ بالتأهل فقط، بل كسر أرقاماً صمدت لسنوات، مثبتاً أن الروح القتالية في الملاعب هي المحرك الأول للنتائج الكبرى مهما بدت الفجوة واسعة قبل صافرة البداية.
أتالانتا يحطم المستحيل في ليلة تاريخية ببيرغامو
دخل أتالانتا ملعب “جيويس” وهو يحمل عبئاً ثقيلاً يتمثل في تأخره بهدفين نظيفين من مباراة الذهاب، وهي نتيجة عادة ما تضع الخصوم في راحة نسبية، لكن الإيطاليين كان لديهم رأي آخر تماماً. الضغط العالي والاندفاع الهجومي منذ الدقيقة الأولى جعل لاعبي بروسيا دورتموند في حيرة من أمرهم، ولم تمضِ سوى دقائق حتى بدأت ملامح الريمونتادا تتشكل بوضوح، حين تمكن أصحاب الأرض من إنهاء الشوط الأول بتوقيع هدفين أعادا اللقاء إلى نقطة الصفر وسط ذهول ألماني واضح.
الإثارة لم تتوقف عند هذا الحد، فبينما كانت المباراة تسير نحو سيناريو معقد، أضاف ماريو باشاليتش الهدف الثالث الذي منح أفضلية الصعود لأصحاب الأرض، لكن الرد الألماني جاء سريعاً وصادماً عن طريق كريم أديمي الذي سجل هدفاً بدا وكأنه الرصاصة التي ستقتل أحلام الإيطاليين وتجر المباراة إلى أشواط إضافية مرهقة. وبينما كانت الجماهير تستعد لصافرة النهاية، تدخلت تقنية الفيديو في اللحظات الأخيرة من الوقت بدل الضائع لتمنح أتالانتا ركلة جزاء في الدقيقة السادسة بعد التسعين، انبرى لها لازار ساماردزيتش بهدوء يحسد عليه، واضعاً الكرة في الشباك كآخر لمسة في المباراة، ومعلناً انفجار مدرجات بيرغامو بالفرح.
إنجاز غائب منذ ملحمة ليفربول وبرشلونة الشهيرة
ما حققه أتالانتا ليس مجرد صعود عادي، بل هو استنساخ لتجربة ليفربول الإنجليزي الاستثنائية التي وقعت قبل خمس سنوات. تشير الإحصائيات الرياضية العالمية إلى أن الفريق الإيطالي بات أول نادٍ ينجح في قلب تأخره بفارق هدفين أو أكثر في الأدوار الإقصائية للبطولة منذ أن فعلها ليفربول أمام برشلونة في عام 2019. تلك المواجهة التاريخية التي خسر فيها الريدز متابعةلاثية في “كامب نو” قبل أن يفوزوا برباعية نظيفة في “أنفيلد”، وهي المقارنة التي وضعت أتالانتا الآن في مصاف الكبار من حيث الشخصية والقدرة على العودة في أصعب الظروف.
القيمة الفنية لهذا التأهل تكمن في أن أتالانتا واجه واحداً من أكثر الفرق استقراراً وخبرة في القارة العجوز، ولم يستسلم رغم الهدف القاتل الذي سجله دورتموند في الدقائق الأخيرة. هذا النوع من الانتصارات يمنح الفريق دفعة معنوية هائلة قد تحوله من مجرد مشارك طموح إلى حصان أسود حقيقي يخشاه كبار القوم في الأدوار المتقدمة.
تحديات كبرى تنتظر الفريق الإيطالي في القرعة المقبلة
بعد أن هدأت احتفالات غرف الملابس، بدأت الأنظار تتجه مباشرة نحو سحب قرعة دور الستة عشر التي ستحدد المسار القادم للفريق. التوقعات تشير إلى مواجهات محتملة من العيار الثقيل، حيث تبرز أسماء مثل آرسنال الإنجليزي المتوهج، أو باير ليفركوزن الألماني الذي يقدم كرة قدم عصرية ومبهرة. الجماهير الإيطالية باتت تؤمن الآن أن فريقها لا يخشى أحداً، خاصة وأن تجاوز فريق مثل دورتموند بهذه الطريقة يثبت أن أتالانتا يمتلك الأدوات الهجومية والقدرة الذهنية للتعامل مع فرق الصف الأول في أوروبا.
لقد كسب أتالانتا احترام الجميع بهذا الأداء البطولي، وأرسل رسالة واضحة لكافة المنافسين بأن ملعبهم لن يكون مكاناً سهلاً لأي زائر. تبقى الأيام المقبلة كفيلة بكشف هوية الخصم القادم، لكن الشيء المؤكد أن الفريق الذي استطاع استحضار روح ليفربول، يمتلك الطموح للوصول إلى أبعد نقطة ممكنة في هذه النسخة من دوري أبطال أوروبا.

تعليقات