شهدت ملاعب كرة القدم المصرية ليلة حافلة بالإثارة مع اختتام منافسات الجولة التاسعة عشرة من مسابقة الدوري الممتاز لموسم 2025-2026، حيث رسمت صافرة النهاية في المباريات الثلاث الأخيرة ملامح جديدة لجدول الترتيب، وسط صراع محتدم في المربع الذهبي ومعركة شرسة لدخول قائمة السبعة الكبار قبل حسم المرحلة النهائية من عمر المسابقة المحلية.
نتائج مثيرة وحسم بالحد الأدنى في ليلة الدوري المصري
لم تكن مباريات مساء الأربعاء سخية بالأهداف، لكنها كانت غنية بالنقاط الثمينة والتحولات الدرامية، إذ انتهت المواجهات الثلاث بنتيجة واحدة وهي هدف دون رد، مما يعكس الرغبة القوية لدى الأندية في تأمين نقاط الفوز قبل الدخول في المنعطف الأخير، حيث نجح البنك الأهلي في تجاوز عقبة فاركو بهدف وحيد مكنه من اقتحام المراكز السبعة الأولى في جدول الترتيب، وهو ما يضعه في وضع مريح للمنافسة ضمن مجموعة النخبة التي ستتنافس لاحقاً على لقب الدوري.
وفي مواجهة أخرى اتسمت بالندية الكبيرة، استطاع النادي المصري البورسعيدي استعادة توازنه سريعاً وتحقيق فوز هام على حساب مودرن سبورت، ليؤكد الفريق البورسعيدي جدارته بالتواجد في المربع الذهبي ومزاحمة الكبار هذا الموسم، بينما تذوق بتروجت طعم الانتصار بخطف فوز صعب من أنياب الاتحاد السكندري، ليحصد نقاطاً غالية تعيد الروح لصفوف الفريق في ظل المنافسة القوية التي يشهدها دوري هذا العام.
صراع القمة والتحولات الكبرى في ترتيب الدوري المصري
النتائج الأخيرة لم تكن وحدها من أشعل المسابقة، بل جاء فوز الزمالك على زد بنتيجة هدفين مقابل هدف ليعيد ترتيب الأوراق في القمة، حيث تربع الفارس الأبيض على الصدارة برصيد 37 نقطة، متفوقاً بفارق الأهداف على بيراميدز صاحب المركز الثاني بالرصيد ذاته من النقاط، بعد تحقيقه فوزاً مهماً على غزل المحلة، بينما لا يزال النادي الأهلي يحافظ على حظوظه كاملة في المركز الثالث برصيد 36 نقطة وبفارق نقطة وحيدة عن المتصدرين عقب هزيمته لسموحة، مع وجود مباراة مؤجلة قد تقلب الموازين لاحقاً.
سيراميكا كليوباترا كان الخاسر الأكبر في هذه الجولة، فبعد أن كان يعتلي القمة، تراجع للمركز الرابع برصيد 36 نقطة نتيجة وقوعه في فخ التعادل أمام الإسماعيلي، وهو ما أتاح الفرصة للمصري البورسعيدي لتقليص الفارق والتمسك بالمركز الخامس بـ 29 نقطة، فيما يحل وادي دجلة سادساً بـ 27 نقطة، ويأتي خلفه مباشرة البنك الأهلي الذي استغل تعثر زد ليزيحه عن المركز السابع برصيد 25 نقطة، مستفيداً من لغة الأهداف التي رجحت كفته في هذا الصراع الرقمي.
نظام الموسم الاستثنائي وحسابات الصعود لمجموعة اللقب
يعتمد نظام الدوري في موسمه الجاري على تقسيم الأندية بعد نهاية الدور الأول، حيث تتأهل الأندية التي تحتل المراكز السبعة الأولى للمنافسة على درع الدوري في مرحلة نهائية، بينما تتنافس بقية الأندية في مجموعة أخرى لتجنب الهبوط، وهذا النظام هو ما جعل من فوز البنك الأهلي الأخير نقطة تحول محورية، لأنه وضعه مؤقتاً ضمن قائمة “السبعة الكبار” التي ستقرر مصير البطولة في الأسابيع القادمة، مما يجعل كل نقطة تضيع في الجولات المقبلة بمثابة خسارة لا تعوض للأندية الطامحة في التواجد داخل دائرة الأضواء.
استطاع فريق البنك الأهلي تقديم أداء فني متزن مكنه من الحفاظ على تقدمه أمام فاركو، ليثبت أن النفس الطويل في المسابقة هو العامل الحاسم، بينما يظهر المصري البورسعيدي كأحد أكثر الفرق استقراراً في النتائج هذا الموسم تحت قيادة فنية واعية، حيث يسعى الفريق للعودة مجدداً لمنصات التتويج أو على الأقل ضمان مقعد أفريقي، وهو ما يفسر القتال الكبير للاعبيه في مباراة مودرن سبورت الأخيرة والحفاظ على الشباك نظيفة حتى اللحظات الأخيرة.
ينتظر عشاق الكرة المصرية جولات قادمة ستكون هي الأكثر إثارة، خاصة أن الفوارق النقطية بين المراكز الأربعة الأولى تكاد تكون منعدمة، ومع تألق الأندية الصاعدة واستعادة الفرق الجماهيرية لمستواها، يبدو أن هوية البطل لن تحسم بسهولة، وسيبقى الترقب سيد الموقف حتى الأنفاس الأخيرة من هذا الموسم الاستثنائي المليء بالمفاجآت والنتائج غير المتوقعة.

تعليقات