فقدت مدينة سانت كاترين اليوم واحداً من أهم رموزها التاريخية والإنسانية، برحيل الشيخ أحمد منصور الجبالي، الملقب بـ “حكيم سيناء”، الذي غيبه الموت عن عمر ناهز 75 عاماً، تاركاً وراءه إرثاً كبيراً من التسامح والعلم الطبي الفطري الذي استفاد منه الآلاف على مدار عقود طويلة.
الشيخ أحمد منصور لم يكن مجرد رجل عادي من أبناء قبيلة الجبالية العريقة، بل استطاع بذكائه وفطرته أن يتحول إلى مرجعية طبية في مجال العلاج بالأعشاب الطبيعية، حيث استمر لسنوات طويلة في دراسة كنوز الجبال والمزارع المحيطة بمدينة سانت كاترين، مكرساً حياته لخدمة أهل منطقته والزوار الذين يقصدون المدينة من كل فج عميق بحثاً عن الراحة والاستشفاء.
عاش الراحل في “وادي طلاح”، وهو مكان تحول بمرور الوقت إلى محجّ لكل من يعاني من أمراض استعصى علاجها بالوسائل التقليدية، حيث كان يقضي يومه بين معمله البسيط ومزرعته التي تضم أنواعاً نادرة من النباتات الطبية، وكان يحرص دائماً على أن يكون عمله نابعاً من إيمان عميق بأن الطبيعة السيناوية غنية بالحلول لكل داء، بعيداً عن التدخلات الكيميائية المعقدة.
ذاع صيت الشيخ أحمد منصور خارج حدود مصر، ولم تتوقف شهرته عند حدود سيناء، بل وصلت إلى دول أوروبية عديدة، فكان السياح الأجانب يضعون زيارته على قائمة أولوياتهم عند الوصول إلى سانت كاترين، وبسبب النتائج المذهلة التي حققها في علاج حالات متنوعة، نال تكريماً رسمياً من شخصيات دولية بارزة، من بينهم وزيرا دفاع إيطاليا واليونان، اللذان قدرا له مجهوداته في علاج مواطني بلادهما بلمسته الإنسانية وخبرته العشبية الفريدة.
اعتمد منهج الحكيم الراحل على تشخيص الحالة بدقة وتجهيز الخلطة العشبية المناسبة لكل مريض على حدة، معتبراً أن الطبيعة في سيناء هي هبة من الله يجب الحفاظ عليها واستغلالها لنفع البشرية، وكان دائماً ما يمزج بين العلم المتوارث والاجتهاد الشخصي، مما جعل معمله الصغير في قلب الجبل مقصداً طبياً عالمياً يحظى بثقة الجميع.
سادت حالة من الحزن الشديد في أرجاء محافظة جنوب سيناء فور إعلان خبر الوفاة، حيث نعاه أهالي سانت كاترين بكلمات مؤثرة، مؤكدين أن المدينة فقدت ركناً أساسياً من أركانها، ورجلاً كان يفتح بابه للفقير قبل الغني، ويقدم العلاج والخدمة بدافع الإنسانية والمحبة قبل أي شيء آخر.
من المقرر أن تُشيع جنازة الشيخ أحمد منصور الجبالي غداً الخميس في “وادي سيال” بسانت كاترين، حيث يتوقع أن يشارك في وداعه حشد كبير من مشايخ وعواقل القبائل السيناوية، بالإضافة إلى محبيه وتلاميذه الذين نهلوا من علمه وخلقه طوال السنوات الماضية، ليوارى جثمانه الثرى في الأرض التي عاش يحمي كنوزها ويعالج بجودها آلام الناس.
رحل حكيم سيناء جسداً، لكنه ترك خلفه مدرسة في التداوي بالأعشاب وسيرة عطرة ستبقى محفورة في ذاكرة الوديان والجبال التي طالما جابها باحثاً عن شفاء الغلابة والمحتاجين.
تحركت بوصلة أسعار الذهب في السوق المصري نحو الاستقرار خلال تعاملات اليوم الخميس 26 فبراير…
وافقت الإدارة التنفيذية لصندوق النقد الدولي رسمياً على صرف دفعة مالية جديدة لصالح الدولة المصرية،…
هل تبحث عن التميز داخل ساحات القتال في لعبة فري فاير؟ إذا كنت تريد التفوق…
يترقب الجمهور موعد عرض مسلسل على قد الحب الحلقة 9، والذي استطاع أن يحجز لنفسه…
تتصدر لعبة ببجي موبايل قائمة اهتمامات ملايين اللاعبين حول العالم، حيث يسعى الجميع لامتلاك الأدوات…
بدأت التسريبات التقنية تثير حيرة عشاق الهواتف الذكية حول العالم، بعد ظهور مؤشرات قوية تؤكد…