مع حلول شهر رمضان المبارك من كل عام، تنبض البيوت المصرية والعربية بروحانيات خاصة، ولا تكتمل هذه الأجواء إلا بصوت ينساب إلى القلوب برقة وعذوبة، صوت الشيخ محمد رفعت الذي منح التلاوة أبعاداً لم يسبقه إليها أحد. هذا الرجل الذي أبصر بقلبه حين فقد بصره، استطاع أن يحول القراءة إلى تجربة إيمانية فريدة، جعلت منه رمزاً خالداً يتخطى حدود الزمان والمكان، ليبقى “قيثارة السماء” التي تعزف أسمى آيات الذكر الحكيم.
ولد محمد رفعت في حي المغربلين العريق بالقاهرة عام 1882، ورغم فقدانه لبصره في مرحلة مبكرة من طفولته، إلا أن بصيرته كانت نافذة. انكب الصبي الصغير على حفظ القرآن الكريم وتجويده، ولم يكتفِ بذلك بل تعمق في دراسة علوم التفسير وعلم المقامات الموسيقية في مسجد فاضل باشا. هذه الخلفية العلمية والفنية هي التي شكلت لاحقاً مدرسته الخاصة في التلاوة، فأصبح أول من وضع لبنات مدرسة التجويد الحديثة في مصر، متميزاً بقدرة فائقة على تصوير معاني الآيات بصوته، حتى يشعر المستمع وكأنه يرى القصص القرآنية تتجسد أمام عينيه.
امتلك الشيخ رفعت صوتاً وصفه المحبون بـ “الذهب المسموع”، وكان يتميز بخشخشة محببة تشبه رنين المعادن النفيسة. لم تكن تلاواته في سورتي يوسف ومريم مجرد قراءة عادية، بل كانت رحلة وجدانية تجذب الأقباط قبل المسلمين في مصر، فالجمال الروحاني في أدائه كان لغة عالمية تفهمها القلوب. كان الشيخ يقرأ بجوارحه كلها، فينتقل بين المقامات بسلاسة مذهلة تجعل المستمع يشعر بنفحات سماوية تحيط به، خاصة في سورة الرحمن التي تجلى فيها إبداعه بشكل لا يوصف.
ارتبط اسم الشيخ محمد رفعت بالإذاعة المصرية منذ لحظة انطلاقها الأولى، حيث كان هو صاحب الافتتاح الرسمي بصوته الندي حين تلا قوله تعالى “إنا فتحنا لك فتحاً مبيناً”. ومنذ ذلك الحين، أصبح ركناً أساسياً في بيوت المصريين، يرفع الأذان ويصدح بالقرآن مرتين أسبوعياً على الهواء مباشرة. ورغم مغريات الشهرة والعروض الكثيرة التي انهالت عليه من خارج مصر، إلا أنه ظل متمسكاً بتواضعه وكبريائه، مكتفياً برسالته السامية وسط أهله وبلده، حتى أصبح صوته علامة مسجلة ليوم الجمعة ولحظات ما قبل الإفطار في رمضان.
في مايو من عام 1950، غادر الشيخ محمد رفعت دنيانا في نفس يوم ميلاده، تاركاً وراءه حزناً عميقاً في أرجاء العالم الإسلامي. نعته الإذاعات العربية بكلمات مؤثرة، ووصفه الشيخ الشعراوي بأنه الجامع لكل فنون القراءة، من أحكام الحصري إلى حلاوة عبد الباسط ونفس مصطفى إسماعيل. واليوم، وبعد مرور عقود طويلة على وفاته، لا يزال صوته هو المسيطر على المشهد الرمضاني، حيث ترتبط قراءته وأذانه بذكريات عائلية واجتماعية لا تنسى، ليبقى هذا الشيخ الجليل متربعاً على عرش القلوب كأحد أهم العباقرة الذين أنجبتهم مدرسة التلاوة المصرية عبر التاريخ.
وافقت الإدارة التنفيذية لصندوق النقد الدولي رسمياً على صرف دفعة مالية جديدة لصالح الدولة المصرية،…
هل تبحث عن التميز داخل ساحات القتال في لعبة فري فاير؟ إذا كنت تريد التفوق…
يترقب الجمهور موعد عرض مسلسل على قد الحب الحلقة 9، والذي استطاع أن يحجز لنفسه…
تتصدر لعبة ببجي موبايل قائمة اهتمامات ملايين اللاعبين حول العالم، حيث يسعى الجميع لامتلاك الأدوات…
بدأت التسريبات التقنية تثير حيرة عشاق الهواتف الذكية حول العالم، بعد ظهور مؤشرات قوية تؤكد…
يعد اختيار الاسم داخل لعبة "فري فاير" خطوة لا تقل أهمية عن احتراف فنون القتال…