لطالما كانت السينما المصرية مرآة حقيقية تفاصيل الحياة اليومية، ولم يكن شهر رمضان مجرد ضيف عابر على الشاشة الكبيرة، بل تحول إلى بطل رئيسي في العديد من الروائع السينمائية. منذ بداياتها الأولى، حرصت الكاميرا على رصد ملامح الشهر الكريم، فخلدت طقوساً تتبدل ملامحها مع الزمن لكنها تظل حاضرة في وجدان المصريين، من مدفع الإفطار وصوت المسحراتي وصولاً إلى لمة العيلة التي لا تكتمل إلا بوجودها.
البداية الحقيقية التي وثقت بهجة المصريين باستقبال الشهر كانت في عام 1939، حين قدم المخرج كمال سليم فيلمه الشهير “العزيمة”. في هذا الفيلم، استطاعت السينما أن تنقل للمشاهدين صورة قريبة للحارة المصرية وهي تتزين بالمصابيح وتضاء فيها مآذن الجوامع، بينما يركض الأطفال بفوانيسهم الملونة مرددين أغنيتهم الشهيرة “وحوي يا وحوي”. كانت تلك المشاهد بمثابة شهادة ميلاد لظهور طقوس رمضان في تاريخ السينما.
بعد سنوات قليلة، وفي عام 1953، جاء فيلم “قلبي على ولدي” للمخرج بركات ليقدم توثيقاً دقيقاً لجولات المسحراتي وصوت طبلته التي تشق سكون الليل. الفيلم لم يكتفِ بذلك، بل رصد تفاصيل تحضير الكنافة والقطائف، وصور ببراعة صلاة التراويح التي تجمع الجيران والأحباب، مما أضفى لمسة واقعية جعلت المشاهد يشعر بروحانية الشهر وتفاصيله الدقيقة التي لا تغيب عن الأذهان.
لم يتوقف حضور رمضان عند مجرد نقل الطقوس، بل دخل في صلب الدراما الإنسانية. في فيلم “طاهرة” الذي عُرض عام 1957، نرى كيف يمكن لأجواء الصوم أن تغير النفوس. تدور أحداث الفيلم حول لص يختبئ في منزل سيدة صائمة تقية للهروب من الشرطة، لكنه يتأثر بعمق بتقواها وطقوسها الرمضانية، مما يدفعه للتوبة والعودة إلى الطريق الصحيح. هنا، أصبح رمضان عنصراً فاعلاً في تحول الشخصية الدرامية.
انتقلت السينما بعد ذلك إلى مناطق أكثر تعقيداً، ففي فيلم “ضربة معلم” عام 1987، استخدم المخرج عاطف الطيب شهر رمضان لإبراز التناقض الصارخ بين الروحانيات وواقع الجريمة. القصة التي كتبها بشير الديك رصدت جريمة قتل وقعت في الشهر الفضيل، مما جعل المشاهد يتأمل في الفجوة بين سماحة الدين وبين قسوة الواقع الاجتماعي والنفوس البشرية.
يبقى فيلم “في بيتنا رجل” الذي تم إنتاجه عام 1961 واحداً من أهم الأفلام التي جسدت حياة الأسرة المصرية في رمضان. الفيلم الذي أخرجه بركات وضعنا داخل منزل أسرة متوسطة في مطلع الخمسينيات، حيث تجتمع العائلة على مائدة الإفطار في ظل أوضاع سياسية ملتهبة ضد الاحتلال الإنجليزي. هذا العمل أظهر كيف يمنح رمضان القوة والترابط للناس حتى في أصعب الظروف السياسية.
وفي سياق وطني آخر، كانت حرب أكتوبر عام 1973 حاضرة في ذاكرة السينما، حيث حرصت العديد من الأفلام على الإشارة إلى أن الجنود المصريين خاضوا معركتهم وهم صائمون، وهو ما أضاف بعداً بطولياً عظيماً لنضالهم. وبالمثل، قدم فيلم “المواطن مصري” عام 1991 صورة رائعة للوحدة الوطنية، حيث ظهر رمضان كمناسبة تجمع المسلمين والمسيحيين على مائدة واحدة، في مشهد يجسد روح المودة التي تميز المجتمع المصري.
مع مطلع الألفية الجديدة، تغيرت زاوية الرؤية قليلاً لتناسب قضايا العصر. نرى ذلك بوضوح في فيلم “عسل أسود” عام 2010، حيث يعود البطل “مصري” من أمريكا ليصطدم بجمال وصعوبة الطقوس الرمضانية في آن واحد. الفيلم رصد بأسلوب كوميدي ساخر كيف يعيش المصريون يومهم في رمضان، وكيف يمكن للعائد من الخارج أن يندهش من كم التفاصيل الاجتماعية المتشابكة في هذا الشهر.
وفي فيلم “إكس لارج” عام 2011، لمس أحمد حلمي والمخرج شريف عرفة وتراً حساساً يتعلق بمشكلة الوحدة. فرغم أن رمضان معروف باللمة، إلا أن البطل كان يعيش الصيام والإفطار بمفرده بسبب بدانته وعزلته، وهو ما جعل المشاهد يشعر بأهمية الرفقة في هذه الأيام المباركة. هذه الأفلام وغيرها، أثبتت أن السينما المصرية ستظل دائماً الحافظ الأمين لتفاصيل حياتنا وطقوسنا التي لا تتغير مهما توالت الأجيال.
ينتظر ملايين اللاعبين حول العالم صدور تحديثات أكواد فري فاير لعام 2025 بفارغ الصبر، حيث…
أصبحت ساحات القتال في لعبة ببجي موبايل أكثر سرعة وحيوية من أي وقت مضى، بعدما…
ينتظر المسلمون شهر رمضان المبارك بشوق كبير لأداء العبادات والتقرب إلى الله، وتأتي صلاة التراويح…
عشاق الساحرة المستديرة في مصر على موعد مع إثارة من نوع خاص، حيث تنطلق السبت…
يواجه الكثير من المواطنين الراغبين في استثمار أموالهم في العقارات مخاطر الوقوع في فخ الإعلانات…
تحمل أجسامنا أسراراً مذهلة تتجاوز ما نراه في المرآة، فالعضلات التي نعتمد عليها في حركتنا…