وسط المزارع والحقول، وفي زوايا الحدائق المهملة، تنبت عشبة برية متواضعة يمر بها المصطافون والمزارعون دون التفات، لكنها في الحقيقة تخفي داخل أوراقها الخضراء الصغيرة “صيدلية مدفونة” قادرة على مواجهة أعتى الأمراض العصرية. تعرف هذه النبتة في مناطقنا العربية باسم “الرجلة” أو “البقلة”، بينما يطلق عليها البعض اسم “الفرفحينا”، وقد أثبتت الدراسات الحديثة ما كان الأجداد يعرفونه بالفطرة، فهي ليست مجرد عشب ينمو عشوائياً، بل مقاتل شرس ضد الكوليسترول والسرطان.
سر الرجلة في محاربة الكوليسترول وأمراض القلب
تعد الرجلة من أكثر النباتات البرية وفرة في محيط البحر الأبيض المتوسط، حيث تظهر بقوة خلال فصل الصيف، ورغم بساطتها إلا أن العلماء وجدوا فيها تركيبة كيميائية فريدة تجعلها الخيار الأول لمن يبحث عن وقاية طبيعية من تصلب الشرايين. وقد أوضح الخبراء في مركز البحوث الزراعية أن الميزة الكبرى لهذه العشبة تكمن في قدرتها المذهلة على التعامل مع الدهون الثلاثية التي ترهق القلب وتسبب جلطات مفاجئة.
يؤكد الدكتور محمد فهيم، الأستاذ بمركز البحوث الزراعية، أن الأبحاث التي أجريت على فاعلية هذه العشبة أظهرت نتائج غير مسبوقة، حيث تعمل العناصر الموجودة فيها على تدمير الخلايا السامة والخطيرة داخل الجسم دون أن تترك أي آثار جانبية تذكر. يعزو العلماء هذا التأثير إلى غنى الرجلة بالأحماض الدهنية غير المشأسعة والفلافونات، وهي مواد طبيعية تعمل مثل “المكنسة” التي تنظف الشرايين من الداخل وتعيد للجسم توازنه الحيوي وتمنع اضطراب الشحوم.
الفوائد الصحية المذهلة للنظام الهضمي وحرق الدهون
لا تتوقف فوائد الرجلة عند صحة القلب فقط، بل تمتد لتكون حارسًا أميناً للجهاز الهضمي، حيث استخدمت منذ القدم في الطب الشعبي لعلاج القرحة والتهابات الأمعاء. تعمل هذه العشبة على طرد الديدان الحلقية كما تساهم في تهدئة المعدة، واللافت للنظر أنها تساعد الأمهات في فترات الحمل الأولى على إيقاف الشعور بالقيء والوحام المزعج. وتعتبر بذورها بمثابة منقٍ طبيعي للكلى، إذ يساعد شرب مغلي هذه البذور في الصباح على غسل الكليتين وتخليصهما من الرواسب والسموم بفاعلية كبيرة.
بالنسبة لمن يبحثون عن الرشاقة، تقدم الرجلة حلاً سحرياً بفضل انخفاض سعراتها الحرارية وقدرتها العالية على إذابة الدهون. تناولها يعطي شعوراً بالشبع لفترات طويلة بسبب أليافها الكثيفة، مما يقلل من الرغبة في تناول الطعام. بالإضافة إلى ذلك، تلعب دوراً كبيراً في تعزيز سريان الدم في الشرايين، مما يضمن وصول الأكسجين لكافة أعضاء الجسم بكفاءة عالية، وهو ما يجعل الإنسان يشعر بنشاط مضاعف وحيوية مستمرة طوال اليوم.
كنز جمالي وعلاج فعال لمشاكل البشرة
إذا انتقلنا إلى الجانب التجميلي والعلاجات الخارجية، سنجد أن الرجلة تحتوي على مستويات قياسية من فيتامين (أ)، وهو الفيتامين المسؤول عن شباب الجلد ونضارته. تساعد العجينة المصنوعة من أوراقها في علاج الثآليل ولسعات الحشرات وحتى لدغات الأفاعي، كما تسرع من التئام الجروح وتخفف من بروز الندبات القديمة. وفي ظل الارتفاع المستمر في أسعار مستحضرات التجميل، تظل الرجلة بديلاً طبيعياً لمحاربة التجاعيد وعلامات الشيخوخة المبكرة.
تعتبر الرجلة أيضاً عنصراً غذائياً هاماً جداً للأطفال، فوجود أحماض أوميجا 3 بنسب عالية فيها يساهم في تطور الجهاز العصبي للصغار. تشير بعض التقارير إلى أن إدراج الرجلة في النظام الغذائي للطفل قد يقلل من احتمالات الإصابة بفرط الحركة ونقص الانتباه، ويمنحه قدرة أفضل على التركيز الذهني، مما يجعلها غذاءً متكاملاً يجمع بين الصحة والجمال والوقاية في آن واحد.

تعليقات