رمضان شهر الروحانيات والسكينة، لكنه قد يتحول لبعض أصحاب الأمراض المزمنة إلى عبء نفسي ثقيل ومواجهة مستمرة مع الشعور بالذنب، فبين رغبة القلب في الصيام وضرورة الجسد للإفطار تنفيذاً لأوامر الأطباء، يعيش الكثيرون صراعاً داخلياً مريراً يجعلم يشعرون بالتقصير أو الانعزال عن المحيطين بهم.
هذا الضغط النفسي المتزايد ليس غريباً، ولكنه يحتاج إلى وقفة واعية لفهم أن الحفاظ على النفس البشرية هو جوهر العبادة، فالمرض ليس اختياراً، والأخذ بالرخصة الشرعية هو في حقيقته طاعة لله الذي شرعها، وسوف نستعرض معاً كيف يمكن لمريض الحالات المزمنة تجاوز هذه الأزمة النفسية والاندماج في الأجواء الرمضانية براحة واطمئنان.
يوضح الدكتور محمد فوزي عبد العال، أستاذ المخ والأعصاب والطب النفسي بكلية الطب جامعة أسيوط، أن الشعور بالذنب أو الوحدة الذي يداهم المريض ليس دليلاً على ضعف إيمانه، بل هو في الغالب عرض نفسي ناتج عن ضغوط دينية داخلية أو وساوس تسيطر على العقل، فالإسلام دين يرفع الحرج ويقوم على الرحمة، وما يبدو للمريض كأنه تقصير، هو في الحقيقة تنفيذ لأمر الله الذي يحب أن تُؤتى رخصه كما يحب أن تُؤتى عزائمه.
من المهم جداً أن يبدأ المريض بتغيير طريقة تفكيره جذرياً، فبدلاً من لوم الذات ومقارنة النفس بالآخرين الصائمين، عليه أن يدرك أن الله أباح له هذا الإفطار رحمة به، وترديد الآيات التي تؤكد أن الله يريد بنا اليسر ولا يريد بنا العسر يساهم بشكل كبير في طمأنة القلب وقطع دابر الوساوس، فالتقوى تكمن في الطاعة والامتثال للظروف الصحية التي قدرها الخالق.
تعد مشاركة التجربة مع الآخرين وسيلة فعالة لتخفيف الشعور بالانعزال، فالتحدث مع العائلة أو الأصدقاء حول نصيحة الطبيب وموافقتها للرخصة الشرعية يزيل حالة الغربة النفسية، وعندما يدرك المريض أن هناك ملايين آخرين يعانون من ظروف مشابهة، سواء كانوا مرضى سكري أو قلب، سيعلم أنه جزء من جماعة كبيرة وليس وحده في هذا الموقف.
تحويل وقت الإفطار إلى نوع آخر من العبادات البديلة يمنح المريض شعوراً بالإنجاز الروحي، فيمكن تخصيص وقت الصيام لقراءة القرآن أو الذكر أو مساعدة الآخرين في تجهيز الوجبات، وهذا يملأ الفراغ الزمني والروحي الذي يخلفه عدم الصيام، كما ينبغي على الشخص أن يمارس الرحمة تجاه نفسه، بأن يعامل ذاته بلطف ولا يحملها مالا تطيق، مع الرد على كل فكرة سلبية تراوده بحقائق شرعية تمنحه الاستقرار النفسي.
يتطلب الوضع أحياناً قبول المشاعر السلبية دون مقاومة عنيفة، فإذا شعر المريض بالوحدة، عليه أن يدرك أنه شعور مؤقت سيمر، وبناء روتين يومي يربطه بالناس، مثل المشاركة في أعمال الخير أو الجلسات العائلية، يعزز لديه الإحساس بالانتماء، ومع ذلك، إذا استمر الشعور بالذنب بشكل مفرط ومزعج كأنه وسواس قهري يمنع الإنسان من ممارسة حياته، فمن الضروري استشارة طبيب نفسي متخصص للتعامل مع هذه الحالة كجزء من اضطرابات القلق.
الحقيقة التي يجب أن يدركها كل صاحب مرض مزمن هي أن الإفطار في حالته يعد طاعة يتقرب بها إلى الله، تماماً كصيام الشخص السليم، فالمقصد الأسمى هو حفظ الحياة والصحة للتمكن من الاستمرار في عبادات أخرى، والمؤمن لا يحزن على قدر الله، بل يتفهم حكمته ويقبل رحمته بقلب راضٍ، ليخرج من رمضان قوياً نفسياً وروحياً.
فتحت وزارة العمل أبواباً جديدة للأمل أمام الشباب الباحثين عن استقرار وظيفي ودخل مادي مجزي،…
عالم التكنولوجيا لا يتوقف عن إبهارنا بكل ما هو جديد، فبينما نتحدث عن أحدث الهواتف…
ينتظر عشاق الدراما العربية ومتابعي ماراثون رمضان 2026 بلهفة شديدة تفاصيل الحلقة 9 من مسلسل…
فتح أحمد فتحي، النجم التاريخي للنادي الأهلي والكرة المصرية، قلبه للحديث عن كواليس وخبايا الدوري…
عاش عشاق كرة القدم ليلة درامية بطلها يوفنتوس الإيطالي الذي ودع بطولة دوري أبطال أوروبا…
في خطوة تعكس عمق التحولات الاستراتيجية في السياسة الخارجية الهندية، بدأ رئيس الوزراء ناريندرا مودي…