الكل بيستنى المواجهة.. داني أولمو يكشف عن حلمه بلقاء ميسي وطموحه لحصد كأس العالم مع إسبانيا
يعد داني أولمو، صانع ألعاب نادي برشلونة، أحد أبرز الوجوه التي استعادت بريق الفريق الكتالوني تحت قيادة المدرب الألماني هانز فليك. فالنجم الإسباني الذي عاد إلى بيته القديم بعد رحلة احترافية طويلة، يعيش اليوم أزهى أيامه الكروية، حيث تحول من لاعب يطارده شبح الإصابات إلى ركيزة أساسية لا غنى عنها في تشكيلة البلاوغرانا، مسجلاً حضوراً لافتاً في ثماني مباريات متتالية كعنصر أساسي ومحرك للهجمات.
رحلة أولمو للعودة إلى قلعة “كامب نو” كانت استثنائية بكل المقاييس؛ إذ لم تكن مجرد صفقة انتقال عادية، بل كانت تتويجاً لمسار بدأه بقرار جريء حين غادر أكاديمية النادي في صباه متجهاً إلى كرواتيا. تلك الخطوة التي رآها الكثيرون مخاطرة، كانت هي المختبر الحقيقي الذي صقل شخصيته القوية ومنحته القدرة على مواجهة ضغوطات الملاعب الأوروبية الكبرى، وهو ما يظهر جلياً في هدوئه وحسن تصرفه بالكرة في أصعب المواقف.
داني أولمو يكشف دور والده وتجربة كرواتيا في صياغة شخصيته
في حديثه الأخير لصحيفة سبورت، استعرض داني أولمو الجوانب الخفية في حياته الاحترافية، مبيناً أن والده لم يكن مجرد سند عائلي، بل كان المدرب الأول والمحلل الذي لا يرحم. والده هو من علمه كيفية قراءة تحركات الخصوم واستغلال الثغرات في الخط الدفاعي، لكن النصيحة الذهبية التي لا تزال ترن في أذنيه هي ضرورة اللعب بابتسامة، لأن كرة القدم بالنسبة له تبدأ من المتعة قبل أن تصبح وظيفة.
تحدث أولمو بصدق عن سنواته في كرواتيا، معتبراً أنها كانت المدرسة التي علمته أن النجاح لا يأتي على طبق من ذهب. ففي بلد غريب ولغة مختلفة، كان عليه أن يثبت جدارته كل يوم، وهو ما جعله يمتلك عقلية مقاتلة. أما عن علاقته بالمدرب هانز فليك، فقد أوضح أولمو أن السر يكمن في البساطة والوضوح، ففليك يجيد بناء جسور المودة مع اللاعبين، مما جعل غرفة ملابس برشلونة تتحول إلى أسرة واحدة يسودها التفاهم والتعاون.
ولم ينس أولمو الإشادة بزميله إريك جارسيا، الذي يرى أنه يتعرض لظلم إعلامي وجماهيري في أحيان كثيرة. ويرى داني أن جارسيا يمتلك رؤية تقنية استثنائية وقدرة على بناء اللعب من الخلف لا يمتلكها الكثيرون، واصفاً إياه باللاعب الذكي الذي يقدم خدمات جليلة للفريق بعيداً عن صخب الأضواء.
طموحات أولمو مع منتخب إسبانيا وحلم مواجهة ميسي في الفيناليسيما
بينما يستمر التألق المحلي، تظل الأعين موجهة نحو الساحة الدولية، حيث أبدى داني أولمو حماساً منقطع النظير لمواجهة الأسطورة ليونيل ميسي في بطولة “الفيناليسيما”. هذه المباراة تمثل لأولمو صراعاً بين جيلين يحملان الرقم 10، وهي اللحظة التي انتظرها طويلاً ليواجه أحد أعظم من لمس كرة القدم في التاريخ. ويرى أولمو أن منتخب إسبانيا الحالي يمتلك كل المقومات التي تؤهله ليس فقط للعب المباريات الكبرى، بل للمنافسة الجدية على لقب كأس العالم القادم.
وبالعودة إلى أجواء المنافسات المحلية، تبرز التحديات التي تواجه برشلونة في البطولات الإقصائية، خاصة أمام منافس شرس مثل أتلتيكو مدريد. أولمو يثق تماماً في قدرة فريقه على قلب الطاولة وتحقيق “ريمونتادا” تسعد الجماهير، مؤكداً أن العمل داخل النادي يسير على قدم وساق لتصحيح الأخطاء الدفاعية وزيادة الفاعلية الهجومية، لأن طموح برشلونة هذا العام يتجاوز مجرد تقديم أداء جيد إلى حصد الألقاب والعودة لمنصات التتويج.
يبقى داني أولمو نموذجاً للاعب الذي آمن بموهبته وسلك الطريق الصعب ليصل إلى القمة. والآن، وهو في ذروة عطائه، يبدو أن جماهير برشلونة ستشهد الكثير من اللمسات السحرية لهذا اللاعب الذي أعاد تعريف دور صانع الألعاب في الفريق، مبرهناً على أن الانضباط المكتسب من الملاعب القاسية هو الوقود الحقيقي للاستمرارية في المستوى العالي.

تعليقات