تحركت وزارة العمل اليوم الأربعاء بخطوات متسارعة في عدة ملفات حيوية تمس حياة آلاف الموظفين والعمال، حيث قاد الوزير حسن رداد سلسلة من الاجتماعات والتحركات الميدانية التي استهدفت إعادة ترتيب أوراق سوق العمل المصري. هذه التحركات لم تقتصر فقط على الجانب الإداري داخل أروقة الوزارة بالعاصمة الإدارية الجديدة، بل امتدت لتشمل محافظات مختلفة عبر حملات تفتيشية وتسويات عمالية تهدف في المقام الأول إلى حماية حقوق العاملين وضمان استقرار بيئة الإنتاج.
تحول رقمي في منظومة التفتيش الميداني
بدأ اليوم بنقاد نوعية داخل مقر الوزارة، حيث سلم الوزير حسن رداد أجهزة “تابلت” لمفتشي العمل التابعين لمحافظتي المنوفية والدقهلية كخطوة أولى ضمن خطة شاملة. هذا الإجراء يعكس رغبة حقيقية في مغادرة الأساليب التقليدية الورقية والاعتماد على التكنولوجيا لضمان دقة الرقابة الميدانية. ويهدف هذا التحول الرقمي إلى تمكين المفتشين من تسجيل البيانات وتوثيق المخالفات أو التسويات بشكل لحظي، مما يسرع من عملية اتخاذ القرار ويقلل من فرص التلاعب أو التباطؤ في استرداد حقوق العمال.
الاستراتيجية الوطنية للتشغيل وتوجيهات الرئاسة
وعلى طاولة الاجتماعات المغلقة، تابع الوزير مع الإدارات المختصة آخر ما وصلت إليه “الاستراتيجية الوطنية للتشغيل”. هذه الوثيقة التي ينتظرها سوق العمل المصري تكتسب أهمية خاصة كونها تأتي تنفيذاً لتوجيهات مباشرة من الرئيس عبد الفتاح السيسي. الخطة لا تستهدف فقط توفير فرص عمل، بل تسعى لأن تكون مرجعاً يرسم خريطة واضحة للمستثمر والمواطن، مع التركيز على سد الفجوة بين ما يتعلمه الشباب في المؤسسات التعليمية وما يتطلبه سوق العمل فعلياً من مهارات تقنية وفنية.
مبادرة مشتركة لدعم العمالة غير المنتظمة
وفي ملف الحماية الاجتماعية، ظهر تعاون التنسيق الحكومي بوضوح من خلال لقاء جمع وزير العمل مع الدكتورة مايا مرسي وزيرة التضامن الاجتماعي. اللقاء تمخض عن أفكار تهدف إلى تخفيف الأعباء عن العمالة غير المنتظمة، حيث طرح الوزير رداد مقترحاً بأن تساهم وزارة العمل في سداد الحصص التأمينية لبعض الفئات الأكثر احتياجاً. كما شملت المقترحات إعفاء العمال الراغبين في الاشتراك التأميني من رسوم شهادات قياس مستوى المهارة، مما يشجع شريحة كبيرة على الدخول تحت مظلة التأمينات الرسمية والاستفادة من مزاياها مستقبلاً.
نشاط ميداني وتدريب مكثف في المحافظات
وعلى مستوى المحافظات، لم تكن مديريات العمل بمعزل عن هذا الحراك، بل نشطت في إجراء تسويات ودية لعدد من النزاعات بين أصحاب العمل والعمال بشفافية تامة، مما وفر على الأطراف المتنازعة اللجوء إلى القضاء. وفي نفس الوقت، انطلقت برامج تدريبية حديثة في مراكز التدريب المهني التابعة للوزارة، استهدفت الشباب والفتيات لتأهيلهم للحرف والمهن المطلوبة. ولم ينسَ المسؤولون الجانب التوعوي، حيث عُقدت ندوات لشرح بنود قانون العمل الجديد وضمان فهم الجميع لحقوقهم وواجباتهم، مما يسهم في خلق بيئة عمل متوازنة تشجع على زيادة الإنتاج.
تأتي هذه التحركات الشاملة لتعكس رغبة الوزارة في الانتقال من دور “المراقب” إلى دور “المحفز” والمخطط لسوق العمل، مع دمج الفئات الأكثر احتياجاً مثل أسر مستفيدي “تكافل وكرامة” في دورات تدريبية تمكنهم من الحصول على فرص عمل لائقة، وهو ما يحول الدعم النقدي بمرور الوقت إلى تمكين اقتصادي حقيقي يحمي كرامة المواطن.

تعليقات