وسط ركام الحرب وأصوات القصف التي لا تهدأ، يبرز معبر رفح البري كوقائع حية تتجاوز كونه مجرد نقطة حدودية، ليتحول إلى شريان الحياة الوحيد الذي يربط مليوني فلسطيني بالعالم الخارجي. هذا الممر الضيق بات اليوم المساحة الفاصلة بين الموت والحياة، حيث تتسابق عقارب الساعة لإدخال قوافل الإغاثة ونقل الجرحى الذين تقطعت بهم السبل داخل قطاع غزة المحاصر.
تتصدر مصر المشهد الإنساني بجهود لوجستية جبارة تظهر بوضوح على الشريط الحدودي، حيث تصطف مئات الشاحنات المحملة بآلاف الأطنان من المواد الغذائية والمستلزمات الطبية. العمل هناك لا يتوقف، فالمشاهد القادمة من الحدود تعكس خلية نحل تعمل ليل نهار؛ فرق طبية مصرية تستقبل المصابين ذوي الحالات الحرجة لنقلهم إلى المستشفيات المتخصصة، وأطقم إغاثية تنظم تدفق المساعدات لضمان وصولها إلى مستحقيها في ظل الظروف الميدانية المعقدة.
الرئيس عبد الفتاح السيسي كان قد أوضح في تصريحاته أن مصر لم تدخر جهداً في هذا الملف، مؤكداً أن آلاف الشاحنات التي عبرت الحدود -سواء كانت مصرية أو دولية- كانت تهدف لتخفيف حدة الكارثة. الإحصائيات الرسمية والواقع الميداني يثبتان أن القاهرة قدمت الحصة الأكبر من إجمالي هذه المساعدات، منطلقة من مسؤولية أخلاقية وتاريخية تجعل من إنقاذ الأشقاء في غزة أولوية قصوى لا تقبل التأجيل أو المزايدة.
لم يعد المعبر مجرد طريق للعبور، بل صار رمزاً للأمل بالنسبة للعائلات التي تنتظر وصول الدواء أو الخيام الإيوائية. القوافل التي تتدفق من مصر ودول عربية وأجنبية مختلفة تتجمع في هذه النقطة لتشكيل درع إنساني يحاول سد الاحتياجات الأساسية لسكان القطاع. المنظومة التي تدير المعبر تتعامل مع تحديات هائلة، بدءاً من إجراءات التنسيق المعقدة وصولاً إلى حماية الشحنات من التلف أو العرقلة، وهو ما يعكس التزاماً مصرياً بتثبيت الفلسطينيين على أرضهم ورفض تصفية قضيتهم بأي شكل من الأشكال.
الدور المصري يتجاوز تقديم الطعام والكساء، فالموقف السياسي الذي يرفض التهجير القسري يسانده تحرك إنساني على الأرض يمنع انهيار المنظومة الصحية والغذائية داخل غزة. هذه الاستراتيجية تهدف إلى حماية الأمن القومي المصري وفي الوقت ذاته حماية الوجود الفلسطيني، مما جعل من معبر رفح محط أنظار العالم ومقياساً لمدى فاعلية التضامن الدولي مع الأزمة الراهنة.
بينما يراقب العالم تحركات الدبلوماسية في الغرف المغلقة، تظل الحقيقة الملموسة هي تلك الشاحنات التي تشق طريقها وسط الغبار لتصل إلى غزة. المشهد على بوابة رفح يختصر الكثير من الكلمات؛ صرخات الجرحى الذين يجدون الرعاية في المستشفيات المصرية، ونظرات الأمل في عيون السائقين الذين يحملون المساعدات، كلها تشكل لوحة من التكاتف الذي لم ينقطع منذ بداية الأزمة.
تستمر مصر في التأكيد على أن معبر رفح سيظل مفتوحاً أمام الجرحى والمساعدات مهما بلغت التحديات، فالقضية ليست مجرد ترتيبات حدودية، بل هي رباط تاريخي وإنساني يجمع بين ضفتي الحدود. ومع استمرار تدفق الإغاثة، يظل الأمل معقوداً على زيادة الدعم الدولي ليتوازى مع الحجم الهائل للمعاناة التي يعيشها القطاع، ليبقى هذا المنفذ شاهداً حياً على أن الإنسانية يمكن أن تنتصر حتى في أصعب الأوقات.
شهدت ملاعب كرة القدم المصرية ليلة حافلة بالإثارة مع اختتام منافسات الجولة التاسعة عشرة من…
شهدت الساعات الماضية حزمة من القرارات الحكومية والتحركات الخدمية التي تمس حياة المواطنين بشكل مباشر،…
أعلنت وزارة التربية والتعليم عن تحديثات جوهرية في لائحة انضباط سلوك الطلبة بالمدارس، في خطوة…
يسعى الملايين من عشاق لعبة القتال الشهيرة فري فاير باستمرار نحو امتلاك التجهيزات والملابس والأسلحة…
نجح فريق البنك الأهلي في خطف ثلاث نقاط غالية بعد فوزه الصعب على نظيره فاركو…
يخطف مسلسل مناعة الأنظار في سباق دراما رمضان 2026، حيث يغوص بالجمهور في كواليس الثمانينيات…