بلغت الدراما التلفزيونية ذروتها في مسلسل صحاب الأرض الحلقة 8، حيث تجسدت مأساة غزة الإنسانية في تفاصيل موجعة عاشها الأبطال بين ركام المنازل والمستشفيات المستهدفة. لم تكن الحلقة مجرد سرد للأحداث، بل كانت انعكاساً لواقع مرير يواجهه الغزيون يومياً، مما جعل المشاهدين في حالة من الترقب والتعاطف الشديد مع الشخصيات التي وجدت نفسها عالقة في أتون حرب لا ترحم.
تطورات درامية ومواقف إنسانية في صحاب الأرض الحلقة 8
بدأت أحداث الحلقة بلقاء مؤثر بين “سمير” الذي يؤدي دوره الفنان عصام السقا، وبين “ناصر” الذي يجسده إياد نصار. في هذا المشهد، عبّر سمير عن ألمه العميق لما يراه من معاناة أطفال غزة، معتبراً أنهم يحملون أثقالاً تفوق أعمارهم بمراحل. لكن ناصر صحح له هذه الرؤية بجملة لخصت واقع الحال، حين قال إنه لا يوجد أطفال في غزة، بل هم رجال منذ الصغر تعلموا تحمل مسؤولية عائلاتهم وبيوتهم وسط الدمار.
هذا الحوار الإنساني كشف عن رغبات دفينة للأبطال؛ فبينما يتمنى سمير المحروم من الإنجاب أن يرزقه الله بطفل، يسيطر القلق على ناصر الذي يحلم فقط برؤية ابنتيه والاطمئنان على “يونس”، ابن شقيقه الذي فقد جميع أفراد أسرته في قصف غاشم لم يبقِ أحداً سواه.
وعلى جانب آخر، صدمت الدكتورة “سلمى” التي تلعب دورها منة شلبي، بخبر استشهاد صديقتها الطبيبة الفلسطينية. لم تكن الصدمة في فقدان الصديقة فحسب، بل في المأساة المضاعفة، فالطبيبة كانت حاملاً في شهورها الأولى، ولحق بها زوجها المصاب بعد وقت قصير من القصف، لتُباد عائلة كاملة وتترك جرحاً غائراً في نفس سلمى التي باتت تعيش تفاصيل المأساة كواحدة من أهل الأرض.
المواجهة مع التضليل وحصار منة شلبي في غزة
انتقلت الكاميرا لترصد مشهداً يعكس واقع التزييف الإعلامي، حيث حاول مجموعة من المراسلين الدوليين فهم حقيقة ما يجري على الأرض. وفي مواجهة مباشرة، ادعت قائدة جيش الاحتلال أن المساعدات تدخل إلى القطاع بشكل طبيعي، وهي كذبة فضحها الواقع الصادم المتمثل في سياسة التجويع والحصار الممنهج. ولم يكتفِ الاحتلال بذلك، بل وجه اتهامات باطلة للطبيبة المصرية سلمى بدعم من وصفتهم بالمخربين وتهريبهم من الملاحقة.
تأزمت وضعية سلمى القانونية والإنسانية بشكل كبير، إذ كانت اللجنة المصرية تسعى جاهدة لتأمين عودتها إلى بلادها، لكن فقدان جواز سفرها خلال قصف مستشفى الوديان جعل من خروجها أمراً شبه مستحيل في الوقت الحالي. هكذا وجدت الدكتورة المصرية نفسها تخوض نفس رحلة الشتات والمعاناة التي يعيشها الفلسطينيون، محرومة من أبسط حقوقها في التنقل والأمان.
اعتقال كامل الباشا ومشاهد الإذلال في الحلقة 8
شهدت الحلقة أيضاً تصعيداً أمنياً من قبل جيش الاحتلال الذي بدأ تحقيقات مكثفة حول مقتل الضابط الإسرائيلي “بو عاز”. ويسعى الاحتلال لجمع البصمات وتحديد الأسماء المتورطة للوصول إليهم واعتقالهم، مما يزيد من حدة التوتر في الحلقات القادمة.
وفي مشهد تقشعر له الأبدان، وثقت الحلقة لحظات اعتقال مجموعة من كبار السن الذين تمسكوا بالبقاء في منازلهم المهدمة ورفضوا النزوح. ظهر الفنان القدير كامل الباشا في دور “عم إبراهيم”، وهو يتعرض لانتهاكات صارخة تضمنت إجباره ومن معه على خلع ملابسهم وتكبيدهم، في محاولة بائسة لكسر إرادتهم وإذلالهم أمام كاميرات العالم.
تضعنا حلقة اليوم أمام تساؤلات صعبة حول مصير “سلمى” وكيف ستتمكن من النجاة في ظل فقدان أوراقها الرسمية وملاحقة الاحتلال لها، وهل سيتمكن “سمير” و”ناصر” من حماية من تبقى من عائلاتهم في ظل هذا الحصار الخانق. المؤكد أن المسلسل نجح في نقل الصورة الحية للصمود الفلسطيني، محققاً تفاعلاً واسعاً عبر منصات التواصل الاجتماعي منذ اللحظات الأولى لعرضه.

تعليقات