خطوة جديدة ومهمة يشهدها قطاع التعليم في اليمن، حيث أُعلن رسمياً عن إطلاق المرحلة الثانية من مشروع طموح يستهدف سد الفجوة التعليمية في المناطق الريفية. هذا المشروع الذي يحمل اسم “الوصول إلى التعليم في الريف”، يركز بشكل أساسي على تمكين الفتيات وتأهيلهن ليصبحن معلمات قادرات على قيادة الفصول الدراسية في قراهن ومناطقهن التي عانت طويلاً من نقص الكوادر التعليمية المؤهلة.
تأتي هذه الخطوة عبر اتفاقية تعاون وقعها البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن مع مؤسسة العون للتنمية. تهدف الاتفاقية إلى تدريب وتأهيل 450 معلمة من خريجات الثانوية العامة في ست محافظات يمنية هي حضرموت، المهرة، مأرب، تعز، لحج، وشبوة. المشروع لا يكتفي بالتدريب القصير، بل يمنح المشاركات دبلوم تدريس عالٍ ومعتمد من وزارة التربية والتعليم، ما يعني تحويل هؤلاء الشابات إلى كفاءات تربوية محترفة تساهم في بناء مستقبل أجيالهن.
خطة تأهيل المعلمات في ست محافظات يمنية
يركز القائمون على المشروع على معالجة واحدة من أكبر عقبات التعليم في الأرياف، وهي عزوف الفتيات عن الدراسة بسبب غياب المعلمات من بنات المنطقة. وعبر استهداف خريجات الثانوية في المناطق النائية، يضمن المشروع بقاء هذه الكوادر في مدارسها الأصلية، مما يحقق استدامة حقيقية للعملية التعليمية ويقلل من نسب التسرب الدراسي بين الإناث.
المحافظات الست المختارة تمثل مساحة واسعة من التنوع الجغرافي والسكاني، ولكل منها احتياجاتها الخاصة. ففي مناطق مثل لحج وشبوة والمهرة، يمثل وجود معلمة مؤهلة من نفس القرية حافزاً كبيراً للعائلات لإرسال بناتهم إلى المدارس، وهو ما يسعى البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن إلى تحقيقه من خلال توفير البيئة التدريبية المناسبة والدعم الأكاديمي اللازم لهؤلاء الطالبات.
أهمية الاستثمار في الكوادر المحلية واستدامة التعليم
تجاوزت الرؤية خلف هذا المشروع فكرة تقديم المساعدات المؤقتة، لتنتقل إلى مرحلة الاستثمار في الإنسان وتطوير قدراته. فالحصول على دبلوم عالٍ في التدريس سيفتح أبواباً جديدة أمام 450 شابة يمنية، وسيجعل منهن فاعلات في مجتمعاتهن المحلية. هذا النوع من المشاريع يقلل الاعتماد على الكوادر الخارجية التي قد تجد صعوبة في الاستقرار في المناطق الريفية المبتعدة عن مراكز المدن.
هذه المبادرة تضع واجهة جديدة للعمل التنموي في اليمن، حيث يتم الربط بين التعليم والتمكين الاقتصادي والاجتماعي للمرأة. وبمجرد تخرج هذه الدفعة وانخراطها في سوق العمل التعليمي، ستشهد المدارس الريفية تحسناً ملحوظاً في جودة الأداء التعليمي، وسينعكس ذلك بشكل إيجابي على مخرجات التعليم الأساسي والثانوي في المحافظات المستهدفة.
يمارس التعليم في المناطق الريفية دوراً محورياً في استقرار المجتمعات، حيث يمثل وجود مدرسة فعالة ومعلمات مؤهلات حجر الزاوية في بناء أي تنمية حقيقية. إن التوجه نحو تدريب الكوادر المحلية يضمن عدم توقف التدريس نتيجة الظروف المختلفة، كون المعلمة ابنة المنطقة هي الأكثر حرصاً وفهماً لواقع طالباتها واحتياجاتهن. وضمن هذا المسار، يواصل البرنامج السعودي جهوده في دعم القطاعات الحيوية، واضعاً التعليم على رأس الأولويات لضمان غد أفضل لآلاف الفتيات في الأرياف اليمنية.

تعليقات