بسيناريو استثنائي لم يتوقعه أشد المتفائلين، نجح نادي أتالانتا الإيطالي في كتابة سطر جديد بكتب تاريخ كرة القدم الأوروبية، بعدما أطاح بنظيره بوروسيا دورتموند الألماني من ملحق دور الـ 16 لدوري أبطال أوروبا. الفريق الإيطالي لم يكتفِ بالتأهل فقط، بل أعاد إلى الأذهان ذكريات “الريمونتادا” التاريخية التي غابت عن الملاعب الأوروبية لسنوات، ليثبت أن الإرادة في ملاعب الكرة قادرة على تحطيم كافة التوقعات والتحليلات الفنية التي سبقت صافرة البداية.
أتالانتا يحطم عقدة دور الـ 16 بسيناريو درامي
المباراة التي جمعت الفريقين في قلب إيطاليا لم تكن مجرد مواجهة عادية، بل كانت صراعاً ضد اليأس. دخل أتالانتا اللقاء وهو يحمل عبء خسارة ثقيلة في مباراة الذهاب بفارق هدفين، وهو ما جعل مهمته تبدو شبه مستحيلة أمام فريق بحجم بوروسيا دورتموند الذي يمتلك تقاليد عريقة في البطولة القارية. لكن الفريق الإيطالي فاجأ الجميع بأداء هجومي كاسح وتنظيم دفاعي صلب، مكنه من قلب الطاولة تماماً وتعويض الفارق، ليعلن عن نفسه كواحد من أخطر الفرق في النسخة الحالية من البطولة.
هذا الفوز وضع أتالانتا في مكانة خاصة جداً، حيث دخل تاريخ المسابقة برقم مميز غاب عن الملاعب منذ فترة طويلة. الصحف الإيطالية احتفت بهذا الإنجاز، واصفة ما حدث بأنه معجزة كروية تليق بطموحات الجماهير التي لم تتوقف عن الهتاف طوال تسعين دقيقة، في ليلة ستبقى محفورة في ذاكرة عشاق النادي لسنوات طويلة.
العودة التاريخية ومقارنة مع ريمونتادا ليفربول
بتحقيقه هذا التأهل، أصبح أتالانتا أول فريق يتمكن من العبور إلى الدور التالي بعد خسارته في لقاء الذهاب بفارق هدفين أو أكثر، منذ الواقعة الشهيرة التي هزت العالم في موسم 2018-2019. في ذلك الوقت، حقق ليفربول الإنجليزي عودة إعجازية أمام برشلونة الإسباني، فبعد الخسارة في “كامب نو” متابعةلاثية نظيفة، عاد “الريدز” بانتصار تاريخي في “أنفيلد” برباعية، وهي المقارنة التي فرضت نفسها بقوة الآن بعدما فعلها أتالانتا وكسر صيام الفرق عن تحقيق ملا مثل هذه العودات الصعبة.
تكمن صعوبة هذا الإنجاز في الطبيعة التنافسية لبطولة دوري أبطال أوروبا، خاصة في الأدوار الإقصائية التي لا تمنح المخطئين فرصة ثانية بسهولة. الوصول إلى هذه المرحلة يتطلب قوة ذهنية جبارة، وهو ما أظهره لاعبو الفريق الإيطالي الذين تعاملوا مع ضغط المباراة بهدوء أعصاب مذهل، وتمكنوا من استغلال الثغرات في الخطوط الألمانية التي بدت مهتزة تحت وابل الهجمات المتواصلة.
طريق أتالانتا نحو الأدوار المتقدمة والقرعة المنتظرة
الآن، تتجه الأنظار كلها نحو مقر الاتحاد الأوروبي لكرة القدم، حيث يترقب أتالانتا هوية منافسه القادم في دور الـ 16 الأساسي. الطموحات ارتفعت بشكل حاد داخل أروقة النادي، ولم يعد الفريق يكتفي بمجرد المشاركة المشرفة. وبحسب القواعد والتقارير الحالية، قد يجد الفريق الإيطالي نفسه في مواجهة من العيار الثقيل، حيث تبرز أسماء مثل آرسنال الإنجليزي أو باير ليفركوزن الألماني كخصوم محتملين في الدور المقبل.
أيًا كان المنافس القادم، فإن الفريق الإيطالي بعث برسالة تحذير شديدة اللهجة لكل كبار القارة، مفادها أن الاستهانة به قد تكون بوابتهم للخروج من البطولة. الملحمة التي سطرها اللاعبون أمام دورتموند ستكون بمثابة الوقود الذي سيحرك الفريق في مواجهاته القادمة، خاصة وأن الحالة المعنوية حالياً في ذروتها، والمدرب الإيطالي يبدو أنه وجد الوصفة السحرية للتعامل مع فرق الصف الأول في أوروبا.
لقد برهن أتالانتا أن كرة القدم لا تزال قادرة على مفاجأة الجميع، وأن الفروقات الفنية يمكن أن تتلاشى أمام الروح القتالية والرغبة في الانتصار. التأهل بهذه الطريقة لم يكن مجرد عبور للدور التالي، بل كان إعلاناً عن ولادة قوة كروية إيطالية جديدة قادرة على مقارعة الكبار في أصعب الظروف.

تعليقات