رسميًا.. البرلمان يناقش سياسة الحكومة في تحديد أسعار وحدات الإسكان الاجتماعي الأحد المقبل | تفاصيل طلب النائب أحمد فرغلي

رسميًا.. البرلمان يناقش سياسة الحكومة في تحديد أسعار وحدات الإسكان الاجتماعي الأحد المقبل | تفاصيل طلب النائب أحمد فرغلي

تحركات عاجلة يشهدها مجلس النواب المصري خلال الأيام المقبلة لحسم ملف شائك يؤرق آلاف الأسر والشباب، حيث يفتح البرلمان ملف الزيادات الكبيرة في أسعار وحدات الإسكان الاجتماعي التي أعلنت عنها الحكومة مؤخراً، وسط تساؤلات ملحة حول مدى قدرة محدودي الدخل على تحمل هذه التكاليف في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.

المستشار هشام بدوي، رئيس مجلس النواب، يترأس جلسة عامة يوم الأحد المقبل لمناقشة طلب مناقشة عامة تقدم به النائب أحمد فرغلي مدعوماً بتوقيع عشرين عضواً آخرين، ويهدف الطلب إلى استيضاح سياسة الحكومة في تسعير الوحدات السكنية الموجهة للشباب، والتي شهدت قفزات سعرية لم تكن متوقعة في الإعلانات الأخيرة.

أزمة أسعار الإسكان الاجتماعي تحت قبة البرلمان

بدأت القصة عندما تقدم النائب أحمد فرغلي بطلب إحاطة موجه إلى رئيس مجلس الوزراء ووزير الإسكان، معبراً عن صدمة الشارع المصري من الأسعار التي أعلن عنها في يوليو الماضي، وذكر فرغلي أن سعر الوحدة السكنية في مشروعات الإسكان الاجتماعي وصل إلى حاجز 850 ألف جنيه تقريباً، وهو رقم يراه النواب بعيداً تماماً عن متناول الفئات المستهدفة من المشروع، وارجعت الحكومة هذه الزيادات إلى الارتفاع العالمي في أسعار مواد البناء وتكاليف الإنشاء.

هذه القفزة السعرية دفعت أعضاء مجلس النواب للمطالبة بمراجعة فلسفة المشروع، فمن المفترض أن هذه الوحدات مخصصة لحل أزمة السكن ودعم الشباب، إلا أن وصول السعر إلى هذا الحد يجعل الحصول على شقة “حلم بعيد المنال” لقطاع عريض من المصريين، خاصة أن فئة منخفضي ومتوسطي الدخل هي التي تعتمد بشكل كلي على دعم الدولة في توفير مأوى ملائم.

تطور الأسعار وتأثير الفوائد البنكية على الأقساط

المقارنة الرقمية التي طرحها النائب تكشف عن فجوة كبيرة حدثت بمرور السنوات، فعند انطلاق مشروع الإسكان الاجتماعي، كان سعر الوحدة لمتوسطي الدخل يقارب 135 ألف جنيه، ثم ارتفع إلى 154 ألف جنيه في عام 2016، وصولاً إلى الأرقام الحالية التي تتجاوز ثمانية أضعاف السعر الأصلي، ولم يتوقف الأمر عند سعر الوحدة فحسب، بل امتد ليشمل الفوائد البنكية التي ارتفعت من 3% لتصل في بعض الأنظمة إلى 8% و12%.

هذه التغيرات في نسب الفائدة أدت بالتبعية إلى زيادة ضخمة في قيمة الأقساط الشهرية، وهو ما يضع عبئاً لا يتحمله دخل الشاب المصري البسيط، فالمعايير الحالية لمحدودي الدخل تشمل من لا يتجاوز دخلهم 4 آلاف جنيه شهرياً، بينما تصل لمتوسطي الدخل إلى 8 آلاف جنيه، ومع الالتزامات المعيشية الأخرى، يصبح سداد قسط الوحدة السكنية بالمعدلات الجديدة أمراً في غاية الصعوبة.

إنجازات صندوق التمويل العقاري والتحديات الجديدة

على الرغم من الانتقادات الموجهة للأسعار، لا يمكن إغفال الدور الكبير الذي لعبه صندوق التمويل العقاري منذ تأسيسه بالقانون رقم 93 لسنة 2013، حيث نجح المشروع القومي في بناء نحو 790 ألف وحدة سكنية خلال عشر سنوات، فيما يجرى حالياً تنفيذ 242 ألف وحدة إضافية، وتستعد الدولة لطرح 40 ألف وحدة جديدة في مختلف المحافظات لتلبية الطلب المتزايد.

ويبقى التحدي الأكبر أمام الحكومة والبرلمان في جلسة الأحد هو الوصول إلى صيغة توازن بين تكلفة التنفيذ المرتفعة وبين الحفاظ على البعد الاجتماعي للمشروع، فالهدف الأساسي الذي أقيم عليه الإسكان الاجتماعي هو توفير سكن كريم بأسعار مدعومة، وهو ما سيحاول النواب الضغط من أجله لضمان عدم خروج الشباب من دائرة الاستفادة بسبب ضغوط التسعير الجديدة.

محرر أخبار بشغف كبير لتغطية الأحداث السياسية والاقتصادية بشكل واضح ودقيق، هدفي دايمًا أقدم لك تقارير وتحليلات موثوقة تساعدك تفهم الأخبار بعمق وبأسلوب بسيط وموضوعي.