رسميًا من الإفتاء.. هل يجوز الصيام في رمضان بدون صلاة؟ حسم الجدل حول الحكم الشرعي وتأثيره على قبول العمل

رسميًا من الإفتاء.. هل يجوز الصيام في رمضان بدون صلاة؟ حسم الجدل حول الحكم الشرعي وتأثيره على قبول العمل

مع اقتراب شهر رمضان المبارك، تطفو على السطح تساؤلات فقهية تشغل بال الكثير من المسلمين الباحثين عن كمال العبادة وصحتها. ومن أكثر القضايا التي تثير جدلاً واسعاً واستفسارات متكررة هي وضع الشخص الذي يصوم نهار رمضان ولكنه يقصر في أداء الصلوات الخمس. هذه الإشكالية دفعت دار الإفتاء المصرية إلى توضيح الموقف الشرعي بدقة، لفك الاشتباك بين صحة الصيام من الناحية الفقهية وبين الأجر والثواب المترتب على هذه العبادة العظيمة.

رأي دار الإفتاء في صيام تارك الصلاة

حسمت دار الإفتاء المصرية الجدل الدائر حول مدى صحة صيام من لا يصلي، مؤكدة أن الصيام في هذه الحالة يعتبر صحيحاً من الناحية الشرعية ولا يُطالب صاحبه بقضاء هذه الأيام مرة أخرى. وتستند هذه الرؤية إلى أن كل عبادة في الإسلام لها كيانها المستقل وأركانها الخاصة وشروط صحتها، فإتمام أركان الصيام من نية وإمساك عن المفطرات من الفجر حتى المغرب يجعل العبادة قائمة بذاتها.

وتوضح الدار أن ترك الصلاة، رغم كونه خطيئة كبيرة، لا يؤدي مباشرة إلى إبطال الصوم؛ فالصائم الذي أوفى شروط الصيام قد أدى ما عليه في هذه الجزئية، لكنه يظل مأثوماً ومرتكباً لذنب عظيم بسبب تفريطه في الركن الثاني من أركان الإسلام وهو الصلاة. فالصلوات الخمس هي عماد الدين، وتركها يعتبر من الكبائر التي يجب على المسلم أن يتوب منها فوراً ولا يتهاون بها.

الفرق بين الصحة الفقهية والقبول عند الله

يجب على المسلم أن يدرك أن هناك فرقاً شاسعاً بين أن تكون العبادة “صحيحة” تسقط عنه المطالبة بالقضاء، وبين أن تكون “مقبولة” ينال بها الأجر الكامل. دار الإفتاء أشارت إلى أن المسلم الذي يصلي ويصوم يكون أرجى للقبول وأعظم ثواباً عند الله، لأن العبادات يكمل بعضها بعضاً. أما الذي يكتفي بالصيام فقط، فإنه يعرض نفسه لنقص كبير في الأجر، فكيف يمتنع عن الطعام والشراب وهو حلال في الأصل طاعة لله، ثم يترك الصلاة وهي الفضل والمكانة الأعلى والصلة المباشرة بين العبد وربه.

واستشهدت الفتوى بالآيات القرآنية التي تدعو المؤمنين للالتزام بكافة شرائع الدين دون تجزئة، حيث أمر الله المؤمنين بالدخول في “السلم كافة”، أي الالتزام بجميع الأحكام والفرائض. فالإسلام حزمة متكاملة من القيم والعبادات، ومن غير المنطقي أن يختار الإنسان ما يسهل عليه ويترك ما يراه عبئاً، لأن الغرض من الصيام هو التقوى، والتقوى الحقيقية تقتضي المحافظة على الصلاة.

توضيح حول الأحاديث النبوية المرتبطة بترك الصلاة

تطرقت دار الإفتاء أيضاً إلى بعض الأحاديث التي قد يساء فهمها، مثل الحديث القائل بأن العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر. وأوضحت الدار أن المقصود بالكفر هنا ليس الخروج من الدين بالكلية، طالما أن الشخص يقر بفرضيتها ولا ينكر وجوبها، بل هو تعبير عن عظمة جرم ترك الصلاة ووصفه بأنه فعل يشبه أفعال غير المسلمين. وهذا التوضيح يهدف إلى تشجيع المسلم على العودة والانتظام في الصلاة وليس تنفيره أو الحكم عليه بالخروج من الملة.

ويعتبر شهر رمضان فرصة ذهبية لكل من قصر في صلاته ليبدأ صفحة جديدة مع الله، فالصيام يهذب النفس ويقوي الإرادة، ومن استطاع الصمود لساعات طويلة دون طعام وشراب، فإنه بالتأكيد قادر على تخصيص دقائق معدودة لأداء الصلوات الخمس. الخلاصة أن الصيام بلا صلاة صحيح يسقط الفريضة ولكن صاحبه يفرط في خير كثير ويتحمل وزراً عظيماً، والمطلوب هو التوبة والجمع بين الفريضتين لنيل رضا الله وكامل ثواب الشهر الفضيل.

محرر أخبار بشغف كبير لتغطية الأحداث السياسية والاقتصادية بشكل واضح ودقيق، هدفي دايمًا أقدم لك تقارير وتحليلات موثوقة تساعدك تفهم الأخبار بعمق وبأسلوب بسيط وموضوعي.