تهديد أمني ومخاوف كبرى.. منتخب بوليفيا يعبر عن قلقه من موجة العنف قبل مواجهة المكسيك اليوم
تحظى المكسيك حالياً باهتمام عالمي واسع، لكنه ليس اهتماماً رياضياً بحتاً يتعلق باستعداداتها لاستضافة مونديال 2026، بل هو قلق أمني متصاعد بدأ يلقي بظلاله على الأجندة الدولية للمنتخبات. ومن الواضح أن الاضطرابات الأخيرة وموجة العنف التي شهدتها بعض المدن المكسيكية دفعت اتحادات كروية عريقة وأخرى طموحة لإعادة حساباتها قبل السفر لخوض مباريات رسمية أو ودية هناك، خوفاً على سلامة بعثاتها الرياضية وجماهيرها.
تحركات بوليفية عاجلة نحو الاتحاد الدولي لكرة القدم
بدأ الاتحاد البوليفي لكرة القدم بالفعل في اتخاذ خطوات جادة للتعبير عن مخاوفه من الوضع الأمني الراهن في المكسيك. وتشير تقارير صحفية فرنسية، أبرزها ما نشره موقع فوت ميركاتو، إلى أن الجانب البوليفي يشعر بقلق عميق حيال التطورات الأخيرة، وهو ما دفعه للتفكير في مخاطبة الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) بشكل رسمي. المطالب البوليفية تركز أساساً على ضرورة تشديد الإجراءات الأمنية وضمان توفير بيئة آمنة تماماً قبل خوض مواجهتهم المرتقبة ضد منتخب سورينام.
هذه المباراة، والمقرر إقامتها في مدينة مونتيري المكسيكية يوم 26 مارس المقبل، تكتسب أهمية كبرى كونها تأتي ضمن التصفيات المؤهلة لكأس العالم 2026. وتعتبر بوليفيا أن تأمين اللاعبين والجهاز الفني يقع على عاتق الجهات المنظمة والفيفا، خاصة أن ضغط المباريات الرسمية لا يحتمل أي ثغرات قد تؤثر على تركيز الفريق أو سلامة أفراده في ظل الأجواء الراهنة التي تشهدها البلاد.
البرتغال تضع سلامة رونالدو ورفاقه كأولوية قصوى
على الجانب الآخر من القارة الأوروبية، لا يبدو الوضع مختلفاً كثيراً، حيث يراقب الاتحاد البرتغالي لكرة القدم الموقف في المكسيك بحذر شديد. البرتغال لديها موعد ودي مثير مع المنتخب المكسيكي يوم 28 مارس على ملعب أزتيكا الشهير، وهي المباراة التي تُعد جزءاً أساسياً من برنامج التحضير لنهائيات كأس العالم. ومع وجود أساطير بحجم كريستيانو رونالدو ضمن صفوف “برازيل أوروبا”، فإن ملف التأمين يتحول من إجراء روتيني إلى قضية أمن قومي رياضي بالنسبة للبرتغاليين.
وأكد المسؤولون في الاتحاد البرتغالي أن حماية البعثة بالكامل، بدءاً من اللاعبين وصولاً إلى الجماهير التي تنوي السفر لمؤازرة المنتخب، تأتي في مقدمة أولوياتهم. ولا تقتصر المخاوف على أحداث الشغب فحسب، بل تمتد لتشمل ضمان سلاسة التنقل والإقامة في بلد يعاني من عدم استقرار أمني في بعض مناطقه مؤخراً، مما يجعل المباراة الودية اختباراً حقيقياً للجان التنظيمية في المكسيك.
اختبار أمني حاسم للمكسيك قبيل انطلاق المونديال
تمثل هذه المباريات فرصة وتحدياً في آن واحد للمكسيك، التي ستستضيف الحدث الرياضي الأكبر في العالم عام 2026 بالاشتراك مع الولايات المتحدة وكندا. وسيكون لزاماً على السلطات المكسيكية إثبات قدرتها على السيطرة وتأمين الوفود الرياضية تحت ضغط الحضور الجماهيري المكثف والرقابة الدولية الصارمة.
ومن المتوقع أن تشهد العاصمة المكسيكية ومدينة مونتيري استنفاراً أمنياً غير مسبوق خلال فترة التوقف الدولي في مارس. الهدف ليس فقط تأمين مباراتي بوليفيا والبرتغال، بل توجيه رسالة طمأنة للعالم أجمع بأن المكسيك قادرة على احتواء أي توترات وضمان سلامة ضيوفها. إن نجاح هذه اللقاءات في الخروج لبر الأمان سيعزز الثقة الدولية في الملف المكسيكي، بينما أي هفوة أمنية قد تفتح الباب أمام مطالبات بنقل المباريات أو فرض قيود إضافية في المستقبل.

تعليقات