بعد 116 مباراة دولية.. الحارس الجزائري رايس مبولحي يعلن اعتزال كرة القدم نهائيًا وترقب لمستقبله الرياضي
أسدل الحارس الدولي الجزائري المخضرم، رايس وهاب مبولحي، الستار على مسيرة كروية امتدت لسنوات طويلة في الملاعب، بعدما قرر رسمياً اعتزال كرة القدم عن عمر يناهز 39 عاماً، لينهي بذلك حقبة ذهبية كان فيها صمام الأمان الأول لمرمى “محاربي الصحراء” في أصعب وأهم المحافل الدولية.
كواليس قرار اعتزال الحارس الأسطوري رايس مبولحي
اتخذ مبولحي القرار الصعب بتعليق قفازه بعد فترة من التفكير العميق والهدوء، حيث بدأت ملامح هذا القرار تتشكل في ظل غيابه عن الملاعب لفترة ليست بالقصيرة. ووفقاً لتقارير صحفية جزائرية مقربة من اللاعب، فإن الحارس وجد نفسه أمام واقع جديد يتمثل في غياب العروض المناسبة التي تليق بتاريخه الكبير خلال الفترة الماضية، بالإضافة إلى خروجه من الحسابات الفنية للمنتخب الجزائري في الاستحقاقات الأخيرة.
لم يكن القرار مجرد توقف عن اللعب فحسب، بل هو تحول جذري للبدء في مسار مهني جديد داخل المستطيل الأخضر ولكن من خارج الخطوط. السندباد الجزائري، كما يلقبه الكثيرون نظراً لتعدده محطاته الاحترافية، يخطط حالياً للانخراط في دورات تدريبية متخصصة ومحاضرات تعريفية مكثفة، تهدف إلى صقل موهبته وتجهيزه للحصول على الرخص التدريبية المعتمدة التي تؤهله للعمل في مجال تدريب حراس المرمى.
السعودية الوجهة القادمة لمبولحي في عالم التدريب
يبدو أن الخبرة الطويلة التي اكتسبها مبولحي في الملاعب العربية ستكون بوابته للعمل الفني، إذ تشير المصادر إلى أنه سيعود إلى المملكة العربية السعودية، ولكن هذه المرة بصفة مدرب وليس لاعباً. اختياره للسعودية لم يأتِ من فراغ، بل يعود للعلاقة القوية التي تربطه بالبيئة الرياضية هناك، حيث يخطط لبدء مسيرته التدريبية فور حصوله على الشهادات اللازمة التي تمنحه الضوء الأخضر للعمل مع الأندية والارتقاء بمستوى الحراس الشباب.
هذه الخطوة تعكس رغبة مبولحي في نقل خبراته العريضة التي تراكمت عبر رحلة بدأت من أكاديميات فرنسا وتحديداً من أولمبيك مارسيليا، قبل أن يجوب العالم متنقلاً بين أندية أوروبية عديدة في بلغاريا وروسيا واليونان وحتى الولايات المتحدة، وصولاً إلى محطاته الناجحة في الخليج العربي، وختاماً مع نادي شباب بلوزداد في الدوري الجزائري، مما يجعله يمتلك رؤية شاملة لمدرسة حراسة المرمى بمختلف مدارسها العالمية.
أرقام تاريخية وبصمة خالدة مع المنتخب الجزائري
لا يمكن الحديث عن مبولحي دون استرجاع الأرقام المذهلة التي حققها مع “الخضر”، فهو الحارس الذي دافع عن عرين الجزائر في 96 مباراة دولية بمختلف المسابقات القارية والعالمية. استطاع خلال هذه الرحلة الطويلة أن يحافظ على نظافة شباكه في 40 مباراة كاملة، وهو رقم يعكس مدى الصلابة والتركيز الذي كان يتمتع به، في حين لم تستقبل شباكه سوى 91 هدفاً طوال مسيرته الدولية التي كانت مليئة باللحظات العاطفية والتصديات الإعجازية التي ستبقى عالقة في ذاكرة الجماهير الجزائرية.
تعتبر ذكرى تألقه في كأس العالم 2014 بالبرازيل، خاصة في تلك المواجهة التاريخية أمام ألمانيا، هي العلامة الفارقة في مسيرته، حيث أثبت حينها للعالم أجمع أنه واحد من أفضل الحراس في القارة السمراء، قبل أن يساهم بفعالية كبرى في حصد لقب كأس أمم أفريقيا 2019 بمصر، ليغادر الملاعب اليوم وهو يحمل معه إرثاً كبيراً سيظل ملهماً للأجيال القادمة من حراس المرمى في الجزائر والوطن العربي.

تعليقات