أطلق مدير جمعية الإغاثة في قطاع غزة، الدكتور بسام زقوت، صرخة تحذيرية جديدة تعكس حجم الرعب الذي يعيشه سكان القطاع، ليس فقط من الواقع المرير الذي يواجهونه يومياً، بل من مستقبل قد يكون أكثر قتامة في حال اتساع رقعة الصراع. هذا التحذير يأتي في وقت حرج يعاني فيه الناس من نقص حاد في أبسط مقومات الحياة، مما يجعل أي انفجار للأوضاع على المستوى الإقليمي بمثابة رصاصة الرحمة على ما تبقى من صمود إنساني في غزة.
مخاوف من انفجار الأوضاع وتوسع الصراع الإقليمي
يتحدث الدكتور زقوت بنبرة تملؤها الخشية من تحول المواجهات الحالية إلى حرب إقليمية شاملة، مؤكداً أن مثل هذا السيناريو سيؤدي إلى تداعيات كارثية لا يمكن تصورها على قطاع غزة. القطاع الذي يئن منذ شهور تحت وطأة أزمة إنسانية غير مسبوقة، لم يعد يمتلك أي مخزون من الطاقة أو الموارد لمواجهة فصول جديدة من التصعيد، خاصة وأن البنية التحتية متهالكة تماماً والمواطنون استنزفوا كل محاولاتهم للبقاء على قيد الحياة في ظل الظروف القاسية.
ويرى مدير جمعية الإغاثة أن استمرار الخروقات الميدانية اليومية يزيد من تعقيد المشهد، ويجعل الوضع قابلاً للانفجار في أي لحظة. وما يزيد الأمر سوءاً هو العزلة التي تفرض على القطاع، حيث لفت زقوت الانتباه إلى تعمد منع الطواقم الصحفية من أداء مهامها بحرية. هذا الحجب الإعلامي يمنع وصول الصورة الحقيقية لما يحدث على الأرض إلى العالم، ويجعل عملية توثيق الانتهاكات والاحتياجات الإنسانية العاجلة عملية منقوصة وصعبة للغاية.
المنظومة الصحية في غزة على حافة الانهيار الكامل
يضع الدكتور بسام زقوت الملف الصحي على رأس قائمة الأولويات التي لا تقبل التأجيل. فالأضرار التي لحقت بالمستشفيات والمراكز الطبية لم تكن مجرد خسائر مادية، بل هي ضربة قاضية للحق في العلاج. ويؤكد أن إقفال العديد من المنشآت الطبية أو خروجها عن الخدمة بسبب الدمار أو نقص الوقود والمستلزمات، جعل حياة الآلاف من الجرحى والمرضى في خطر داهم، وهو ما يتطلب تحركاً دولياً فورياً لا يقتصر على المساعدات العابرة، بل يمتد ليشمل إعادة بناء شاملة للمنظومة الصحية.
إن إعادة ترميم القطاع الطبي في غزة أصبحت ضرورة قصوى لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، حيث تشير التقارير الميدانية إلى أن الكوادر الطبية المتبقية تعمل في ظروف مستحيلة، وبأدوات بدائية في كثير من الأحيان. ويناشد مدير الإغاثة المجتمع الدولي بضرورة ممارسة ضغوط حقيقية لفتح المعمرات وضمان تدفق المعدات الطبية والفرق المتخصصة التي يمكنها التعامل مع الإصابات المعقدة والأمراض المزمنة التي باتت تفتك بالسكان نتيجة تلوث البيئة وانعدام الغذاء الصحي.
يمكن القول إن تحذيرات مدير جمعية الإغاثة ترسم ملامح مرحلة فاصلة، حيث يقف قطاع غزة بين مطرقة الواقع الإنساني المحطم وسندان الخوف من حرب أوسع تجعل من الكارثة الحالية مجرد بداية لما هو أسوأ. يبقى الأمل معلقاً على استجابة دولية تدرك أن الوقت لم يعد غاية في حد ذاته، بل هو الفارق الوحيد بين الحياة والموت لآلاف الفلسطينيين الذين ينتظرون بصيص أمل في إنهاء هذه المعاناة المستمرة.

تعليقات