فاجأ المعدن الأصفر المتعاملين في الأسواق المصرية بهبوط جديد قبل ساعات من إغلاق تعاملات يوم الأربعاء، ليعكس الذهب مساره الذي بدأه صباحاً نحو التراجع. هذا الانخفاض الذي بلغت قيمته نحو 25 جنيهاً في الغرام الواحد، أثار حالة من الترقب بين الراغبين في الشراء والمستثمرين الذين يراقبون الشاشات لحظة بلحظة، خاصة مع وصول عيار 21 إلى مستويات سعرية لم تكن متوقعة في هذا التوقيت من اليوم.
تراجعت الأسعار بشكل ملحوظ داخل محلات الصاغة، حيث استقر سعر الغرام من عيار 21، الأوسع انتشاراً بين المصريين، عند مستوى 6990 جنيهاً للبيع و6940 جنيهاً للشراء. هذا النوع من التقلبات السريعة يعكس حالة عدم الاستقرار التي تسيطر على السوق حالياً، حيث يحاول الذهب البحث عن نقطة توازن جديدة بعد سلسلة من التحركات المتذبذبة التي شهدتها الساعات الماضية، مما يجعل قرار الشراء أو البيع يحتاج إلى دراسة دقيقة لتوقيتات السوق.
أسعار الذهب بمختلف الأعيرة في التعاملات المسائية
لم يتوقف التراجع عند عيار 21 فقط، بل امتد ليشمل كافة الأعيرة المتداولة في مصر. سجل عيار 24، وهو الأنقى والأغلى ثمناً، نحو 7988.5 جنيه للبيع و7931.5 جنيه للشراء، بينما تراجع عيار 22 ليصل إلى 7323 جنيهاً للبيع و7270.5 جنيه للشراء. أما عيار 18، الذي يقبل عليه الكثير من الشباب لشراء الهدايا والشبكة نظراً لتنوع تشكيلاته، فقد سجل 5991.5 جنيه للبيع مقابل 5948.5 جنيه للشراء، مما قد يمثل فرصة جيدة للمقبلين على الزواج في ظل هذا الهبوط.
بعيداً عن المشغولات الذهبية، شهد الجنيه الذهب انخفاضاً هو الآخر، حيث وصل سعره إلى 55920 جنيهاً للبيع و55520 جنيهاً للشراء. وتأتي هذه الأرقام بدون إضافة ضريبة الدمغة والمصنعية التي تختلف من تاجر لآخر ومن منطقة لأخرى، وهو ما يزيد من حيرة المستهلكين حول السعر النهائي الذي سيتم دفعه داخل المحلات. وعلى الصعيد العالمي، سجلت أونصة الذهب نحو 5231.5 دولار للبيع، وهو مؤشر قوي يعكس تأثر السوق المحلية بالبورصات العالمية والتحركات الاقتصادية الكبرى.
لماذا تتغير أسعار الذهب بشكل مفاجئ في مصر
يرى الخبراء أن تحركات الذهب لا تأتي من فراغ، بل هي نتيجة تفاعل معقد بين عدة عوامل تفرض نفسها على الساحة. تلعب قوى العرض والطلب داخل السوق المحلية دوراً محورياً، فكلما زاد الإقبال على الشراء ارتفعت الأسعار، والعكس صحيح. كما أن السياسة النقدية الأمريكية وقرارات الفائدة تؤثر بشكل مباشر على جاذبية الذهب كملاذ آمن، فالعلاقة بين الدولار والمعدن الأصفر غالباً ما تكون عكسية، مما يجعل المستثمرين يهرعون للذهب كلما ظهرت ملامح ضعف في العملة الخضراء أو زيادة في معدلات التضخم.
تسهم التوترات الجيوسياسية والأزمات الاقتصادية العالمية أيضاً في زيادة بريق الذهب، إذ يعتبره الجميع الوسيلة الأضمن لحفظ قيمة الأموال من التآكل. وفي الوقت الحالي، تتابع البنوك المركزية حول العالم قراراتها المتعلقة بالسيولة، وهي قرارات يتردد صداها فوراً في محلات الصاغة بالقاهرة والمحافظات، مما يفسر سبب التغيرات اللحظية التي نراها يومياً في الأسعار، والتي تتأثر بأي تصريح اقتصادي أو خبر عالمي جديد.
استقرت الأسعار في ختام هذا اليوم على تراجع هادئ بعد موجة من القلق، ليبقى الذهب هو المحرك الأساسي لاهتمامات المدخرين في مصر، بانتظار ما ستسفر عنه تداولات الأيام القادمة وما إذا كان هذا الانخفاض سيستمر أم ستعود الأسعار للارتفاع مجدداً.

تعليقات