خطوة إماراتية جديدة تفتح أبواب الأمل أمام آلاف المرضى، تجسدت في لقاء جمع صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، بفرسان القطاع الطبي والبحثي الذين نجحوا في تطويع تكنولوجيا الخلايا الجذعية لخدمة الإنسانية. هذا اللقاء لم يكن مجرد بروتوكول رسمي، بل كان احتفاءً بقصة نجاح علمية انطلقت من قلب العاصمة أبوظبي لتصل أصداؤها إلى العالم أجمع، مؤكدة أن الرهان على العلم هو الطريق الأضمن لبناء مستقبل صحي ومستدام.
رئيس الدولة يستقبل رواد الخلايا الجذعية والمتبرعين في قصر البطين
شهد قصر البطين في أبوظبي لقاءً مفعماً بروح العطاء والإنجاز، حيث استقبل صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان وفداً من مركز أبوظبي للخلايا الجذعية ومستشفى ياس كلينك بمدينة خليفة. اللقاء ضم نخبة من الأطباء والباحثين، بجانب المتبرعين والمرضى الذين كتب الله لهم الشفاء بفضل التقنيات العلاجية المبتكرة. وتبادل الجميع التهاني بمناسبة شهر رمضان المبارك، في أجواء عكست التلاحم بين القيادة وأبناء الوطن والكوادر الطبية التي لا تدخر جهداً في مواجهة التحديات الصحية الأكثر تعقيداً.
أبدى سموه تقديراً كبيراً للدور الإنساني الذي لعبه المتبرعون، واصفاً إياهم بالشركاء في هذا المنجز العلمي، حيث إن مساهمتهم لم تكن مجرد تبرع عادي بل كانت دعماً مباشراً لمسيرة البحث العلمي التي تهدف لاكتشاف علاجات غير تقليدية. وأكد رئيس الدولة أن الإمارات تضع صحة الإنسان في قمة هرم أولوياتها، معتبراً أن توفير أعلى مستويات الرعاية الطبية للأفراد يمثل الركيزة الأساسية للتنمية الشاملة، لأن الإنسان السليم هو القادر على العطاء والبناء.
ابتكارات طبية تعيد الأمل للمرضى بأياد إماراتية
الحديث خلال اللقاء تطرق إلى الإنجازات الملموسة التي حققها مركز أبوظبي للخلايا الجذعية، وكيف استطاعت التقنيات الحديثة أن تغير حياة المرضى وتمنحهم فرصة جديدة للعيش بجودة حياة أفضل. وشدد صاحب السمو على أن الدولة مستمرة في دعم الاستثمار في القطاع الطبي، لا سيما في مجالات الابتكار والبحث العلمي، لضمان بقاء الإمارات في طليعة الدول التي تقدم حلولاً طبية متطورة تخدم البشرية وتخفف من آلام المحتاجين في كل مكان.
من جهتهم، عبّر أعضاء الوفد الطبي عن امتنانهم العميق للدعم اللامحدود الذي تقدمه القيادة الرشيدة، مشيرين إلى أن هذه الرعاية هي المحرك الأساسي وراء النجاحات المتلاحقة في مختبراتهم ومستشفياتهم. وأكد الأطباء أن رؤية سموه جعلت من الإمارات وجهة عالمية للباحثين عن العلاج المتقدم، وحفزت الكوادر الوطنية على خوض غمار البحث العلمي بكل ثقة واقتدار، مما مكنهم من تحويل التحديات الطبية الصعبة إلى قصص نجاح واقعية نراها اليوم في تعافي المرضى وعودتهم لممارسة حياتهم الطبيعية.
الإمارات تكرس مكانتها كمركز عالمي للبحث العلمي والابتكار الصحي
تأتي هذه الجهود في إطار استراتيجية وطنية شاملة تهدف إلى تعزيز البنية التحتية الصحية وتوطين التكنولوجيا الطبية الدقيقة. مركز أبوظبي للخلايا الجذعية ومستشفى ياس كلينك يمثلان نماذج رائدة في هذا التحول، حيث يتم استقطاب أفضل الخبرات العالمية وتأهيل الكوادر الإماراتية الشابة للعمل في مجالات كانت حتى وقت قريب حكراً على دول قليلة. إن استخدام الخلايا الجذعية في العلاج يمثل ثورة طبية حقيقية، وتحقيق سبق في هذا المجال يضع الدولة في منطقة تنافسية عالية على الخريطة الصحية الدولية.
تدرك القيادة الإمارتية أن مواجهة الأمراض المستعصية تتطلب فكراً غير تقليدي، ولذلك فإن التركيز ينصب حالياً على تطوير مختبرات تخصصية قادرة على ابتكار بروتوكولات علاجية مخصصة لكل حالة. هذا التوجه يدعمه نظام قانوني وتشريعي مرن يشجع على البحث والتجربة في إطار أخلاقي ومهني صارم، مما يجذب العلماء والمبتكرين من مختلف بقاع الأرض للمشاركة في هذه النهضة العلمية التي تنطلق من أبوظبي.
يختتم اللقاء بتأكيد واضح على أن مسيرة التطوير الصحي لن تتوقف عند حد معين، فما تحقق من إنجازات في مجال الخلايا الجذعية ليس إلا بداية لمرحلة جديدة من الطموحات التي تهدف إلى جعل “صحة الإنسان” حقاً مكفولاً بأرقى المعايير العالمية، بفضل التناغم الفريد بين دعم القيادة وعزيمة المتخصصين وحس المسؤولية لدى أفراد المجتمع.

تعليقات