شهدت العاصمة أبوظبي اليوم تحركاً دبلوماسياً واقتصادياً رفيع المستوى، يعكس عمق العلاقات المتجذرة بين دولة الإمارات العربية المتحدة وجمهورية كوريا. حيث استقبل رئيس جهاز الشؤون التنفيذية، خلدون خليفة المبارك، المبعوث الرئاسي الخاص لجمهورية كوريا ورئيس سكرتارية المكتب الرئاسي، كانغ هون سيك، في لقاء لم يقتصر على بروتوكولات الترحيب فحسب، بل وضع خارطة طريق جديدة لتعاون استراتيجي يتجاوز القطاعات التقليدية، ليمتد إلى آفاق المستقبل الرقمي والدفاعي.
آفاق جديدة للتعاون التكنولوجي والدفاعي بين أبوظبي وسول
لم يكن هذا الاجتماع مجرد لقاء عابر، بل كان محطة لترسيخ ما يعرف بـ “الشراكة الاستراتيجية الخاصة” التي تجمع البلدين. وركزت المباحثات بشكل مكثف على قطاعات تمثل حجر الزاوية في ميزان القوى العالمي الجديد، وعلى رأسها الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المتقدمة. يبدو أن الطموح الإماراتي في التحول إلى مركز عالمي للابتكار يتقاطع بشكل مثالي مع الخبرة الكورية العريقة في هذا المضمار، مما يفتح الأبواب أمام مشاريع ضخمة قد تغير وجه المنطقة تكنولوجياً.
وعلى جانب آخر، كانت الصناعات الدفاعية حاضرة بقوة في قلب المشهد، حيث لم يتوقف الأمر عند حدود النقاش الشفهي. وقعت مجموعة “إيدج” الإماراتية الرائدة، ومعها مجلس أبحاث التكنولوجيا المتطورة، مذكرتي تفاهم مع برنامج إدارة المشتريات الدفاعية الكوري. هذا التحرك يهدف بشكل مباشر إلى نقل العلاقات الدفاعية من مجرد صفقات بيع وشراء إلى مرحلة أعمق تشمل الأبحاث المشتركة والتطوير التقني المتطور، وهو ما يعزز مكانة الإمارات كلاعب دولي في صناعة الدفاع.
شراكة نووية وفضاء يحاكي تطلعات المستقبل
الطاقة النووية السلمية كانت ملفاً حاضراً وبقوة، خاصة مع النجاحات الكبيرة التي حققها البلدان في محطات “براكة”. يسعى الجانبان الآن لاستثمار هذا النجاح في تطوير المزيد من الحلول الطاقية المستدامة. كما تطرق الحديث إلى قطاع الفضاء، الذي يعد شغفاً مشتركاً لكل من أبوظبي وسول، حيث تهدف النقاشات إلى تبادل الخبرات في مجال الأقمار الصناعية واستكشاف الفضاء الخارجي، مما يعكس رغبة البلدين في أن يكون لهما موطئ قدم راسخ في السباق الفضائي العالمي.
حضر هذا اللقاء الهام شخصيات محورية، منهم فيصل البناي مستشار صاحب السمو رئيس الدولة لشؤون الأبحاث الاستراتيجية والتكنولوجيا المتقدمة ورئيس مجلس إدارة مجموعة إيدج، بالإضافة إلى سفير الإمارات لدى كوريا عبدالله سيف النعيمي. تواجد هؤلاء المسؤولين يؤكد أن التوجه الإماراتي نحو كوريا ليس مجرد خيار اقتصادي، بل هو توجه استراتيجي شامل يمس الأمن الوطني والنهضة التقنية الشاملة للدولة.
تمثل هذه الخطوات العملية ترجمة حقيقية لرؤية القيادة في كلا البلدين، حيث تسير الإمارات وكوريا بخطى ثابتة نحو بناء اقتصاد معرفي قائم على الابتكار. إن تعدد الملفات التي تم طرحها، من الثقافة والتبادل الشعبي وصولاً إلى تكنولوجيا الدفاع المعقدة، يثبت أن العلاقة بين الدولتين أصبحت نموذجاً فريداً للتعاون الدولي الناجح والمستدام.

تعليقات