خطوة جديدة تخطوها ابنة الإمارات نحو تعزيز حضورها في المشهد الاقتصادي، حيث أطلقت جمعية النهضة النسائية بدبي بالتعاون مع مؤسسة تراحم الخيرية مبادرة نوعية حملت شعار “إماراتية مبدعة.. من التمكين إلى الإنتاج”. هذه الخطوة لا تهدف فقط إلى تعليم صنعة، بل ترسم ملامح طريق كامل يبدأ من التدريب المهني وينتهي بامتلاك مشروع تجاري خاص، مما يفتح آفاقاً واسعة أمام المرأة الإماراتية للدخول بقوة في سوق العمل وقطاع الصناعات الإبداعية.
أهداف مبادرة إماراتية مبدعة ودعم الاستقلال الاقتصادي
سعت المبادرة منذ لحظتها الأولى إلى خلق بيئة خصبة للسيدات الراغبات في اقتحام عالم تصميم وتفصيل الملابس النسائية. وترى الدكتورة فاطمة الفلاسي، مدير عام جمعية النهضة النسائية بدبي، أن الدور الريادي للجمعية يتحقق من خلال هذه البرامج التي تحول الرؤى الوطنية إلى واقع ملموس يعيشه المجتمع. وأوضحت أن الاستثمار في مهارات المرأة وتأهيلها مهنياً ليس مجرد نشاط اجتماعي، بل هو ركيزة أساسية ينهض عليها الاقتصاد الإبداعي المتنوع في الدولة.
الهدف الأساسي يتجاوز مجرد التدريب التقليدي؛ فالفكرة تدور حول نقل السيدة الإماراتية من مرحلة اكتساب المهارة إلى مرحلة الإنتاج الفعلي والاستقلال المالي. هذا التحول يضمن للمرأة دوراً فاعلاً في مسيرة التنمية الشاملة، ويجعل من إبداعها رافداً جديداً يغذي السوق المحلي بمنتجات وطنية تحمل بصمة إماراتية متميزة.
مراحل تدريب السيدات الإماراتيات على الخياطة والإنتاج
من الناحية التنظيمية، استهدفت المبادرة في انطلاقتها 20 سيدة إماراتية، وخضعن لبرنامج مكثف صُمم بعناية لضمان أعلى مستويات الكفاءة. لولوة أحمد الفارسي، القائم بأعمال مدير إدارة التدريب والاستشارات، أشارت إلى أن البرنامج ينقسم إلى ثلاث مراحل متكاملة، تبدأ بالتأسيس المهني وتصل في نهايتها إلى مرحلة ريادة الأعمال التجارية.
وقد قطع المشاركات شوطاً كبيراً بإنهاء المستوى التأسيسي الذي استمر لمدة ثلاثة أشهر، حيث قضين نحو 68 ساعة تدريبية في ورش عمل تطبيقية. خلال هذه الفترة، تعلمت السيدات أسرار التعامل مع الأدوات والمعدات الحديثة، وكيفية تنفيذ قطع قماشية بجودة عالية تنافس المعايير السوقية. هذا النوع من التدريب العملي يكسر حاجز الرهبة ويمنح المتدربات الثقة الكافية للانتقال من مرحلة الهواية إلى مرحلة الاحتراف.
شراكة استراتيجية لخدمة العمل الخيري المستدام
لا يمكن فصل نجاح هذه المبادرة عن الشراكة القوية مع مؤسسة تراحم الخيرية، التي رأت في هذا المشروع تجسيداً لمفهوم العمل الخيري المستدام. فبدلاً من تقديم الدعم التقليدي، يركز هذا التعاون على تمكين الإنسان وتزويده بالأدوات التي تجعله منتجاً ومستقلاً مالياً. إن دعم المشاريع الشخصية للسيدات يحول المهارات اليدوية إلى ثروة حقيقية وفرص عمل مستقرة.
تؤمن الجهات المنظمة أن تمكين المرأة اقتصادياً هو أقصر الطرق نحو بناء مجتمع متماسك وقوي. وبفضل هذا الدعم المتواصل، ستتمكن الخريجات من إطلاق مشاريع ناشئة تساهم في دعم الاقتصاد الوطني، وتثبت من خلالها المرأة الإماراتية قدرتها على المنافسة في قطاع حيوي ومتجدد مثل قطاع الأزياء والمنسوجات، بما يتوافق مع تطلعات الدولة في بناء كفاءات وطنية قادرة على الإبداع والقيادة.

تعليقات