بين أزقة قرية نجريج وتفاصيل حياته العالمية في مدينة ليفربول، يظل النجم المصري محمد صلاح متمسكاً بخيط رفيع يربطه بذكريات طفولته في شهر رمضان المبارك. ورغم بريق الشهرة والأضواء التي تطارده في الملاعب الأوروبية، إلا أن “أبو مكة” لا يزال يحمل في قلبه حنيناً جارفاً لتلك الأيام التي قضاها بين أهله وجيرانه، حيث يرى أن رمضان في مصر يمتلك سحراً خاصاً لا يمكن تعويضه مهما بلغت الرفاهية في الخارج.
يتحدث محمد صلاح بنبرة تملؤها المودة عن تلك الأجواء التي يفتقدها في إنجلترا، مؤكداً أن تجمع العائلة والأصدقاء هو الكنز الحقيقي الذي لا يجده سوى في مسقط رأسه. بالنسبة لصلاح، ليست الأجواء الرمضانية مجرد صيام وقيام، بل هي تفاصيل صغيرة محفورة في ذاكرته، مثل شكل الفوانيس التقليدية التي تضيء الحارات، وحبال الزينة التي تمتد بين البيوت لتصنع لوحة فنية تجعل ليل مصر يضاهي نهارها في السطوع والحيوية.
ويرى صلاح أن هذه المظاهر تمنح الإنسان شعوراً بالبهجة لا يتكرر في أي بلد آخر بالعالم، وهي الروح التي يحاول استحضارها دائماً في حديثه عن مصر. هذه الذكريات لم تكن مجرد صور عابرة، بل كانت تشكل وجدان الطفل الذي أصبح لاحقاً واحداً من أشهر لاعبي كرة القدم في العالم، حيث يصف الطائرات الورقية الملونة التي كان يصممها الشباب والأطفال بأشكالها الهندسية المبتكرة كجزء أصيل من تراث الشارع المصري في ليالي الشهر الكريم.
لا يتوقف حنين صلاح عند حدود الزينة فقط، بل يمتد ليصل إلى حاسة التذوق والسمع أيضاً. فالنجم المصري يقر بأن للحلويات الشرقية في مصر طابعاً ومذاقاً خاصاً خلال شهر رمضان، وهو أمر يصعب محاكاته في بلاد الغرب. وبينما يتحدث عن المائدة المصرية، ينتقل بخياله إلى صوت “المسحراتي” الذي يجوب الشوارع في وقت السحر ليوقظ الناس، معتبراً أن هذه الشخصية التراثية هي واحدة من أكثر الأمور التي يفتقدها في حياته الاحترافية الحالية، لما تمثله من ارتباط وثيق بوجدان كل من عاش في القرى والمدن المصرية.
هذه التفاصيل الإنسانية تعكس جانباً مختلفاً من حياة محمد صلاح، بعيداً عن صخب الملاعب والأهداف التاريخية. فهي تكشف عن شخصية رجل لا يزال يعتز بجذوره، ويقدر قيمة العادات والتقاليد التي نشأ عليها. ورغم أنه يعيش الآن في بيئة تختلف كلياً من حيث الثقافة ونمط الحياة، إلا أن قلبه يظل معلقاً بتلك اللحظات البسيطة التي قضاها بين أهله بمحافظة الغربية.
يمثل محمد صلاح اليوم نموذجاً للرياضي الذي نجح في الموازنة بين متطلبات الاحتراف العالمي والحفاظ على هويته الوطنية والدينية. فذكرياته مع رمضان ليست مجرد قصص يرويها، بل هي وقود يعزز انتماءه ويذكره دائماً من أين بدأ. ويظهر هذا الانتماء بوضوح في حرصه الدائم على تقديم الدعم لبلدته وللقضايا الإنسانية في مصر، وكأن تلك السنوات التي قضاها في شوارع نجريج بمصباح صغير أو فانوس رمضان كانت حجر الأساس في بناء شخصيته القوية والمتواضعة.
في نهاية المطاف، تعبر كلمات محمد صلاح عن لسان حال الملايين من المغتربين الذين تسرقهم الحياة المهنية، لكن تظل ذكريات الطفولة في شهر رمضان هي الملاذ الآمن الذي يعودون إليه كلما اشتاقوا للدفء الإنساني. إنها رحلة من الحنين يقطعها صلاح كل عام بين الملاعب الإنجليزية وحارات مصر القديمة، ليؤكد أن النجاح الحقيقي لا يكتمل إلا بالاعتزاز بالماضي وذكرياته الجميلة.
يعد نادي برشلونة الإسباني وجهة الأحلام للعديد من الرياضيين حول العالم، لكن في مصر، اتخذ…
يستعد ملعب سانتياجو برنابيو لاحتضان ليلة أوروبية ساخنة، حيث يستقبل ريال مدريد ضيفه بنفيكا البرتغالي…
يترقب الشارع الاقتصادي المصري اليوم الأربعاء حدثاً فائق الأهمية، حيث يعقد المجلس التنفيذي لصندوق النقد…
تتجه أنظار عشاق كرة القدم السعودية مساء اليوم الأربعاء إلى ملعب اللقاء الذي يجمع بين…
أصبح بإمكان العائلات في الوطن العربي والخليج تحديث أجهزة الاستقبال لديهم لمتابعة أقوى برامج الأطفال،…
عادت أسعار الذهب في السوق المصرية لتعكس اتجاهها نحو الهبوط المفاجئ خلال تعاملات اليوم الأربعاء…