بشرى للصائمين.. دعاء الإفطار والسنة النبوية المستحبة عند أذان المغرب

بشرى للصائمين.. دعاء الإفطار والسنة النبوية المستحبة عند أذان المغرب

تعد لحظة غروب الشمس في شهر رمضان المبارك من أجمل اللحظات التي ينتظرها المسلمون يومياً، حيث يجتمعون حول مائدة الإفطار بقلوب يملؤها الشكر والامتنان. ومع انطلاق صوت آذان المغرب، يبحث الصائمون عن الكلمات النبوية المأثورة التي كان يرددها النبي صلى الله عليه وسلم في هذه اللحظات المباركة، رغبة منهم في اتباع سنته ونيل الثواب المرجو من الصيام والقيام.

سنن نبوية مأثورة عند سماع آذان المغرب

يعتبر دعاء “ذهب الظمأ وابتلت العروق وثبت الأجر إن شاء الله” من أشهر الأدعية التي وردت عن النبي صلى الله عليه وسلم عند الإفطار. ويحمل هذا الدعاء معانٍ لطيفة لخصها العلماء، فكلمة “ذهب الظمأ” تشير إلى انتهاء حالة العطش التي واجهها الصائم طوال يومه، أما “ابتلت العروق” فتعني زوال اليبوسة التي أصابت الجسد بفضل شرب الماء. والجزء الأجمل في هذا الدعاء هو “ثبت الأجر”، وهي إشارة إلى أن التعب والمشقة يزولان بمجرد الإفطار، بينما يظل الثواب مدخراً للصائم عند ربه، مما يعطي حافزاً قوياً لمواصلة العبادة بكل حب وإخلاص.

وهناك صيغ أخرى كان يلهج بها لسان الصالحين اقتداءً بالنبي الكريم، منها قول “اللهم لك صمت وعلى رزقك أفطرت”، وهو دعاء يجسد حالة التوكل والاعتراف بأن الله هو الرزاق الذي أعان العبد على إتمام عبادته. كما ورد عن الصحابة مثل عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما، أنه كان يقول: “اللهم إني أسألك برحمتك التي وسعت كل شيء أن تغفر لي”، وهذا يبين مدى أهمية استغلال هذا الوقت في طلب المغفرة والرحمة.

أوقات استجابة الدعاء للصائم

أكدت الأحاديث النبوية الشريفة أن للصائم دعوة لا تُرد حتى يفطر، وهذا ما يجعل الدقائق التي تسبق تناول الطعام كنزاً ثميناً لا ينبغي إضاعته في الانشغال بتجهيز الصحون فقط. وقد أشار الإمام النووي في شرح المهذب إلى استحباب أن يدعو الصائم لنفسه ولمن يحب وللمسلمين أجمعين، طالباً من الله خيري الدنيا والآخرة. فالنبي صلى الله عليه وسلم جعل دعوة الصائم في مرتبة واحدة مع دعوة الإمام العادل والمظلوم، وهي دعوات تفتح لها أبواب السماء.

ولا يقتصر الدعاء على المسلم وحده، بل هناك لمسة اجتماعية جميلة في السنة النبوية؛ فإذا أفطر الصائم عند أهل بيت، كان النبي صلى الله عليه وسلم يدعو لهم بكلمات تطيب لها الأنفس قائلاً: “أفطر عندكم الصائمون، وأكل طعامكم الأبرار، وصلّت عليكم الملائكة”. وفي رواية أخرى يضيف “وغشيتكم الرحمة”، تعبيراً عن التقدير للمستضيف ومشاركة للبركة التي ينالها الصائم مع من أطعمه وأكرم وفادته.

أهمية استحضار النية والخشوع حال الإفطار

إن الهدف من هذه الأذكار هو ربط العبد بخالقه في كل أحواله، فحتى عند تناول الطعام والشراب، يظل القلب معلقاً بالله. شهر رمضان ليس مجرد امتناع عن الأكل، بل هو مدرسة روحية تعلم الصبر والاحتساب. وحين يكرر الصائم هذه الأدعية، فإنه يذكر نفسه بأن الجوع والعطش تضحية بسيطة أمام عظمة الأجر الذي وعد الله به الصائمين، فهو الشهر الذي خصه الله لنفسه حين قال في الحديث القدسي: “كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به”.

ويبقى الالتزام بهذه الهدي النبوي وسيلة فعالة لتحويل العادة اليومية بتناول الطعام إلى عبادة يؤجر عليها المسلم. فما أجمل أن يبدأ الصائم إفطاره بذكر الله، شاكراً إياه على نعمة التمام، وطامعاً في قبول صيامه وجعله خالصاً لوجهه الكريم، وهو ما يضفي على مائدة رمضان سكينة ووقاراً لا يشعر بهما إلا من عاش أسرار هذا الشهر الفضيل.

محرر أخبار بشغف كبير لتغطية الأحداث السياسية والاقتصادية بشكل واضح ودقيق، هدفي دايمًا أقدم لك تقارير وتحليلات موثوقة تساعدك تفهم الأخبار بعمق وبأسلوب بسيط وموضوعي.