مع انقضاء الأيام الأولى من شهر رمضان المبارك، يزداد شغف المسلمين للتقرب إلى الله في اليوم السابع، الذي يمثل محطة إيمانية فارقة في الثلث الأول من الشهر الفضيل، والمعروف بثلث الرحمة. يبحث الصائمون في هذا اليوم عن الكلمات التي تفتح أبواب السماء، وتريح القلوب المثقلة بالهموم، طمعاً في رزق واسع أو فرج قريب أو استجابة لدعوة طال انتظارها.
أدعية مستجابة تفتح أبواب الرزق والرحمة
الدعاء في اليوم السابع من رمضان ليس مجرد كلمات تردد، بل هو حالة من اليقين والثقة بما عند الله. يستحب للصائم أن يبدأ يومه بطلب المغفرة والستر، كأن يقول: “اللهم في هذا اليوم المبارك، افتح لنا أبواب رحمتك، واكتب لنا الخير حيث كان، واصرف عنا الشر، وبارك لنا في أرزاقنا وأعمارنا وأهلينا”. هذا النوع من التضرع يجمع بين خيري الدنيا والآخرة، ويضع العبد في معية الخالق منذ بزوغ الفجر وحتى لحظة الإفطار.
الحياة اليومية تفرض علينا الكثير من التحديات، ولذلك يركز الكثيرون في دعائهم على صلاح الأبناء والذرية، فيرددون: “اللهم ارزقنا ذرية صالحة تقر بها أعيننا، ووفق أبناءنا وبناتنا في دراستهم وحياتهم، ويسر لهم طريق النجاح والزواج الصالح، واجعل بيوتنا عامرة بطاعتك”. إن استغلال ساعات الصيام في طلب الرزق الحلال والستر يمنح الصائم طاقة إيجابية وراحة نفسية تساعده على إتمام عباداته بنشاط وإخلاص.
السبع المنجيات وقدرتها على طرد الهموم
يتداول الكثير من الناس ما يعرف بـ “السبع المنجيات”، وهي آيات قرآنية كريمة أشار إليها علماء الدين، ومنهم الشيخ عويضة عثمان أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، باعتبارها ملاذاً آمناً لكل من ضاقت به السبل. هذه الآيات ليست طلاسم، بل هي كلمات الله التي ترسخ مبدأ التوكل المطلق. من أهم هذه الآيات قوله تعالى: “قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا”، وقوله: “وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ”.
تكمن سر قوة هذه الآيات في أنها تذكر الإنسان بأن الرزق بيد الله وحده، كما في الآية الكريمة: “وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللهِ رِزْقُهَا”. قراءة هذه الآيات بتدبر في اليوم السابع من رمضان وغيرها من الأيام، تغرس في النفس سكينة لا تتزعزع، وتجعل المؤمن مدركاً أن كل ما يمر به من شدائد هو ابتلاء سينتهي برحمة الله التي وسعت كل شيء، خاصة وأن الله يقول في سورة فاطر: “مَا يَفْتَحِ اللهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا”.
كيفية استغلال اليوم السابع في العبادة
لا يتوقف الأمر عند مجرد قراءة نصوص محددة، فالفقه الإسلامي يوضح أن تخصيص دعاء معين لكل يوم هو أمر اجتهادي لتنظيم العبادة وليس نصاً ملزماً. الأهم هو استحضار القلب واختيار أوقات الإجابة، مثل وقت السحر قبل الفجر، وعندما يجلس الصائم ينتظر أذان المغرب، فهذه اللحظات لا يرد فيها الدعاء.
يمكن للصائم أن يدعو بما يشاء من خيري الدنيا والآخرة، مثل طلب العتق من النار وبلغ ليلة القدر، قائلاً: “اللهم اغفر لنا ولوالدينا ولأحبابنا، وتقبل صيامنا وقيامنا، وبلغنا ليلة القدر، واكتبنا فيها من المقبولين”. إن تنوع الدعاء بين الاستغفار وطلب الرزق والصلاة على النبي يضمن للمسلم يوماً مليئاً بالروحانيات والنفحات الربانية التي تميز شهر رمضان عن غيره من شهور العام.
في نهاية هذا اليوم المبارك، يظل اليقين بأن الله يسمع ويرى هو المحرك الأساسي لكل صائم. فالدعاء هو العبادة، وهو الصلة التي لا تنقطع بين العبد وربه، وفي اليوم السابع من رمضان، تتجدد الفرصة لكل من فاته التقرب في الأيام الماضية، ليبدأ صفحة جديدة مع الله عنوانها الأمل والرجاء في القبول.

تعليقات