مع حلول فصل الشتاء القارس، يجد الكثير منا نفسه حبيس الفراش فجأة بسبب وعكة صحية تنفسية، لتبدأ الحيرة التقليدية: هل هذه مجرد نزلة برد عابرة ستزول خلال أيام، أم أنها الإنفلونزا التي قد تُقعدنا عن العمل لفترة طويلة؟ الفوارق بين الحالتين ليست مجرد تفاصيل طبية، بل هي مفتاح الأمان لتجنب مضاعفات قد تصل إلى دخول المستشفى، خاصة وأن التقارير الطبية المنشورة في موقع “تايمز ناو” تشير إلى أن الشخص البالغ قد يُصاب بنزلات البرد بمعدل ثلاث مرات سنوياً، بينما تبقى الإنفلونزا خطراً يهدد الملايين حول العالم.
تبدأ نزلة البرد عادة بهدوء شديد، حيث تشعر في اليوم الأول بحكة بسيطة في الحلق أو جفاف مزعج، ثم يتطور الأمر في اليوم التالي ليشمل سيلان الأنف أو انسداده. هذه العدوى الفيروسية تستهدف الجهاز التنفسي العلوي بشكل أساسي، ونادراً ما تسبب حمى شديدة لدى الكبار. العطس المتكرر والتهاب الحلق والسعال الخفيف هي السمات الغالبة هنا، ومع أنك قد تشعر ببعض الإرهاق، إلا أنك تظل قادراً على ممارسة مهامك اليومية بحد أدنى من المجهود.
تستمر أعراض البرد في الغالب لمدة تتراوح ما بين أسبوع وعشرة أيام، ويبدأ المريض في استعادة عافيته تدريجياً. والسر في التعامل مع البرد يكمن في الصبر، فلا يوجد مضاد حيوي يعالج الفيروسات، بل يعتمد الأمر كلياً على دعم الجهاز المناعي من خلال الراحة التامة وشرب كميات وفيرة من السوائل الدافئة التي تحافظ على ترطيب الممرات التنفسية وتسهل خروج البلغم، مع إمكانية استخدام مسكنات الألم البسيطة عند الضرورة.
على الجهة الأخرى، تأتي الإنفلونزا كالصاعقة؛ فربما تبدأ يومك بنشاط كامل، ولكن بحلول المساء تجد نفسك عاجزاً عن الحركة بسبب آلام مبرحة في العضلات والمفاصل وحمى مرتفعة قد تتخطى ثمانية وثلاثين درجة. الإنفلونزا لا تكتفي بالأنف والحلق، بل تشن هجوماً شاملاً على كامل الجسم، مسببة صداعاً حاداً، وقشعريرة، وتعرقاً مستمراً، وإرهاقاً شديداً يجعل مجرد النهوض من السرير رحلة شاقة.
الخطر في الإنفلونزا يكمن في سرعتها وحدتها، وقد يعاني الأطفال بشكل خاص من أعراض إضافية مثل القيء أو الإسهال. ورغم أن الأعراض الحادة قد تختفي خلال أسبوع، إلا أن الشعور بالضعف العام قد يلازم صاحبه لأسابيع لاحقة. وفي حالات معينة، قد يضطر الأطباء لوصف أدوية مضادة للفيروسات لتقليل مدة المرض، شريطة أن يبدأ المريض تناولها في غضون أول ثماني وأربعين ساعة من ظهور الأعراض لضمان فعاليتها القصوى.
رغم أن الأغلبية العظمى تتعافى من هذه الأمراض في المنزل، إلا أن هناك “خطوطاً حمراء” تستوجب استشارة طبية فورية. إذا شعرت بضيق في التنفس أو نهجان غير مبرر، فهذا إنذار بضرورة الفحص. كما أن استمرار الحمى المرتفعة رغم تناول الخوافض، أو ظهور علامات جفاف حادة نتيجة القيء المستمر، يستدعي تدخلاً مهنياً. الصداع الشديد الذي يصاحبه تيبس في الرقبة أو حساسية مفرطة للضوء هو أيضاً علامة تحذيرية لا ينبغي تجاهلها، لأنها قد تشير إلى التهابات أعمق من مجرد عدوى موسمية.
تظل السوائل الساخنة هي الصديق الوفي للمريض في شتائه، فالسخونة ليست هي من يقتل الفيروس، بل إن السوائل تساعد في تسييل الإفرازات المخاطية وتطهير الحلق. يمكن لملعقة من العسل أن تلطف السعال بشكل سحري، بينما يساعد الزنجبيل في تهدئة اضطراب المعدة. ولعل حساء الدجاج الدافئ ليس مجرد طعام تقليدي، بل أثبتت بعض الدراسات أن له خصائص مضادة للالتهاب تساعد في تخفيف وطأة العدوى التنفسية.
بجانب هذه الوصفات، تلعب تهوية الأماكن المغلقة وغسل اليدين باستمرار دوراً محورياً في الوقاية ومنع نقل العدوى لأفراد الأسرة. إن الاهتمام بجودة النوم والتغذية المتوازنة التي تحتوي على الفيتامينات الضرورية يرفع كفاءة جهازك المناعي، مما يجعلك أكثر قدرة على مواجهة فيروسات الشتاء قبل أن تقتحم حصون جسمك. يبقى اللقاح السنوي للإنفلونزا هو الدرع الأقوى الذي ينصح به الأطباء دائماً لتقليل احتمالية الإصابة بالعدوى الشديدة.
تحولات مفاجئة وصراعات نفسية معقدة شهدتها الحلقة الثامنة من مسلسل "فن الحرب"، حيث بدأت تتضح…
تحولت شركة OpenAI إلى مغناطيس بشري يجذب ألمع العقول من كافة أنحاء العالم، ولم يعد…
نجحت مؤسسة "مانشيت" في فرض سيطرتها على جوائز التفوق لعام 2025 التي تمنحها رابطة النقاد…
ينتظر عشاق كرة القدم مواجهة قوية تجمع بين النصر والنجمة مساء اليوم الأربعاء، في لقاء…
يتحرك الملف النووي الإيراني نحو واجهة الأحداث مجدداً مع أنباء عن تحركات دبلوماسية مكثفة تجري…
بدأت تعاملات الصباح اليوم الأربعاء 25 فبراير 2026 بحالة من الهدوء الملحوظ في سوق الصرف…